Egypt Box Office

بعد طرح «الست لما».. هل تعود قضايا المرأة لواجهة السينما؟

عودة يسرا إلى صدارة السينما بفيلم يراهن على الجدل

مع طرح فيلم «الست لما» يوم 13 أغسطس 2026 في دور العرض، دخلت النجمة يسرا سباق أفلام الصيف بعمل مصري يضع قضايا المرأة في الواجهة من جديد، لكن هذه المرة عبر قالب اجتماعي يميل إلى الكوميديا ويعتمد على فكرة دعائية واضحة هي «الفيتو». الفكرة وحدها كانت كافية لخلق حالة ترقب قبل العرض، لأن الفيلم لا يقدم بطلة فردية فقط، بل يبني عالمه حول حملة علنية لمواجهة التعنت داخل الحياة الزوجية والأسرة، وهي نقطة شديدة الحساسية في السياق المصري.

الرهان هنا ليس على اسم يسرا وحده، رغم ثقله التاريخي في السينما المصرية، بل على سؤال أكبر: هل ما زالت الشاشة الكبيرة قادرة على إطلاق نقاش شعبي واسع حول قضايا النساء، أم أن هذا الدور انتقل في السنوات الأخيرة إلى الدراما التلفزيونية والمنصات الرقمية؟

ما الذي نعرفه يقينًا عن «الست لما»؟

المعلومات المؤكدة عن الفيلم تكشف منذ البداية عن مشروع مصري واضح الملامح. فبحسب قاعدة بيانات elCinema، يحمل الفيلم اسم «الست لما» ويُدرج أيضًا بعنوان «فيتو»، وهو من إخراج خالد أبو غريب وتأليف مصطفى بدوي وكيرلس أيمن فوزي، وتقوم يسرا ببطولته في دور دينا الكردي. كما يضم العمل أسماء بارزة بينها درة، وياسمين رئيس، وماجد المصري، ومحمد جمعة، ورانيا منصور، وإنتصار، وأحمد صيام، ودنيا سامي، ومحمود البزاوي، وعمرو عبدالجليل. كما نشرت الصحف المصرية في يوليو 2026 البوستر الرسمي والإعلان الأول للفيلم تمهيدًا لعرضه الصيفي.

الخط الدرامي الرئيسي، كما ورد في المواد الترويجية والتغطيات الصحفية، يدور حول إعلامية تدير مركزًا لتمكين المرأة وتطلق حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي لدعم السيدات ومواجهة التعنت أو غياب التفاهم داخل العلاقات الزوجية، وهو ما يتحول داخل الأحداث إلى قضية رأي عام بين مؤيدين ومعارضين. وفي إحدى المواد المنشورة عن البوستر الرسمي، ورد أن صفحات الحملة داخل الفيلم يتابعها أكثر من 4 ملايين متابع، بما يعكس محاولة صناع العمل وصل الخطاب السينمائي مباشرة بالعصر الرقمي وبالاستقطاب السريع الذي تصنعه المنصات الاجتماعية.

لماذا يبدو الموضوع قابلًا لإشعال نقاش مصري؟

1) لأنه يقترب من الحياة اليومية لا من الشعارات

المادة المتاحة عن الفيلم لا تشير إلى خطاب نظري مجرد عن «تمكين المرأة» بقدر ما تتحدث عن الخلافات الزوجية، والعنف النفسي، وحق النساء في الاعتراض واتخاذ القرار داخل المنزل. هذه مفردات قريبة من الواقع المصري اليومي أكثر من كونها شعارات عامة، ولذلك تبدو قابلة للتداول بين جمهور السينما وخارجها.

2) لأنه يطرح القضية من داخل فيلم جماهيري

اختيار يسرا لهذه البطولة مهم في حد ذاته. فالفيلم لا يأتي من هامش الإنتاج المستقل، بل من سياق تجاري جماهيري واضح، مع حملة دعائية مبكرة وبوستر رسمي وبرومو متداول وأسماء معروفة جماهيريًا. هذا يعني أن النقاش، إذا انطلق، لن يبقى داخل الدوائر النقدية أو المهرجانات، بل يمكن أن يصل إلى جمهور الشباك، وهو الفارق الأساسي بين «فيلم قضية» محدود الأثر و«فيلم جماهيري» قادر على فرض موضوعه على المجال العام.

3) لأن الكوميديا هنا ليست هروبًا من القضية

الملفت أن التغطيات وصفت العمل بأنه اجتماعي كوميدي، لا دراما ثقيلة مباشرة. في السينما المصرية، كانت الكوميديا أحيانًا الأداة الأنجح لتمرير أسئلة حساسة تتعلق بالأسرة والسلطة والعلاقات بين الجنسين. وإذا نجح خالد أبو غريب في ضبط الإيقاع بين السخرية والجدية، فقد يتحول «الست لما» إلى نموذج لفيلم يناقش قضية شائكة دون أن يفقد جاذبيته التجارية.

يسرا وسجل طويل مع الشخصيات النسائية القوية

من الصعب فصل «الست لما» عن مسار يسرا نفسه. النجمة المصرية عادت مرارًا إلى أدوار ترتكز على شخصية المرأة التي تواجه المجتمع أو المؤسسة أو الأسرة، وهو ما يمنح الفيلم الجديد رصيدًا مسبقًا لدى الجمهور. هنا لا تدخل يسرا الشاشة كوجه جديد يختبر الموضوع لأول مرة، بل كفنانة راكمت صورة ممتدة لسنوات حول المرأة صاحبة الصوت والقرار.

هذا مهم لأن استقبال الجمهور المصري للفيلم لن يُبنى فقط على قصته، بل أيضًا على تاريخ بطلتِه. فالمشاهد يدخل القاعة وهو يعرف بالفعل أن يسرا قادرة على حمل شخصية تثير التعاطف والجدل في آن واحد، وهو عنصر نادر في أفلام النجوم عندما تتقاطع البطولة مع قضية اجتماعية.

دور البطولة النسائية الجماعية

من عناصر القوة الواضحة في «الست لما» أن القضية لا تبدو محصورة في شخصية واحدة. وجود أسماء مثل درة وياسمين رئيس وإنتصار ودنيا سامي يفتح الباب أمام تنوع في تمثيل الخبرات النسائية داخل الفيلم: من المرأة المهنية إلى الزوجة، ومن الصوت الجاد إلى الحضور الكوميدي. هذا التنوع قد يكون حاسمًا في توسيع النقاش، لأن قضايا النساء في السينما المصرية تفقد كثيرًا من قوتها حين تُختزل في نموذج واحد أو خطاب واحد.

كما أن حضور ممثلين مثل ماجد المصري وعمرو عبدالجليل ومحمود البزاوي يمنح الجانب المقابل في الحكاية وزنًا دراميًا، وهو أمر ضروري حتى لا يتحول الفيلم إلى بيان أحادي الاتجاه. قوة النقاش تأتي غالبًا من وجود تصادم حقيقي في وجهات النظر، لا من الاكتفاء برسالة جاهزة.

هل يعيد الفيلم فعلًا نقاش المرأة إلى الشاشة الكبيرة؟

الإجابة الأقرب الآن هي: نعم، لكنه يملك فرصة أكثر من ضمانة. مجرد طرح الفيلم في 13 أغسطس 2026 مع هذه الفكرة ومع هذه البطولة يعني أن السينما المصرية تعود لتقديم فيلم صيفي تجاري يضع المرأة في مركز الصراع لا على هامشه. وهذه نقطة مهمة في سوق تميل فيه الأفلام الجماهيرية كثيرًا إلى الأكشن أو الكوميديا الخالصة أو البطولة الذكورية التقليدية.

لكن استعادة النقاش الواسع لن تتحقق تلقائيًا بسبب الموضوع وحده. هناك عدة شروط ستحدد تأثير الفيلم بعد عرضه:

  • قوة الكتابة: هل يقدم العمل شخصيات من لحم ودم أم يكتفي برموز مباشرة؟
  • التوازن: هل يناقش التعنت الأسري والعنف النفسي بذكاء، أم يقع في التبسيط والاستقطاب؟
  • الاستقبال الجماهيري: هل يخرج المشاهد من القاعة وهو يناقش الفكرة، أم يكتفي بمتابعة الحملة الدعائية؟
  • الاستمرارية: هل يفتح الباب لأفلام مصرية أخرى تتناول قضايا النساء بجرأة جماهيرية، أم يبقى حالة منفردة مرتبطة باسم يسرا فقط؟

ماذا يعني «الست لما» داخل موسم صيف 2026؟

أهمية الفيلم تتجاوز كونه عودة سينمائية ليسرا؛ فهو أيضًا اختبار لطبيعة الموضوعات التي يمكن أن تنافس تجاريًا في السينما المصرية اليوم. إذا أثبت العمل أن قضية مثل تمكين المرأة أو الاعتراض على العنف النفسي يمكن أن تتحول إلى مادة جماهيرية قابلة للتداول، فسيكون قد قدم للسوق إشارة مهمة: الجمهور لا يرفض الأفلام الاجتماعية، بل يرفض فقط الأفلام الوعظية أو الضعيفة فنيًا.

لهذا يبدو «الست لما» واحدًا من أكثر الأفلام المصرية إثارة للاهتمام هذا الصيف، ليس لأن شعاره صاخب فقط، بل لأنه يختبر قدرة السينما التجارية المحلية على التعامل مع ملف شديد الحضور في المجتمع المصري: كيف تُروى قضايا النساء على الشاشة الكبيرة من دون افتعال، ومن دون خفة تفرغها من معناها، ومن دون ثقل يجعلها بعيدة عن الجمهور؟

الخلاصة

بعد طرح «الست لما» في 13 أغسطس 2026، تبدو كل العناصر الأساسية متوافرة لعودة نقاش مصري واسع حول قضايا المرأة في السينما: نجمة بحجم يسرا، موضوع اجتماعي ملتصق بالحياة اليومية، معالجة تمزج الكوميديا بالدراما، وفريق تمثيل نسائي ورجالي كبير. ما ينقص فقط هو اختبار الشاشة نفسها: هل سيصنع الفيلم حوارًا حقيقيًا يتجاوز الدعاية، أم يبقى مجرد عنوان جذاب في موسم مزدحم؟ في الحالتين، فإن مجرد وصول هذا النوع من الموضوعات إلى مقدمة أفلام الصيف يبقى تطورًا لافتًا داخل السينما المصرية.