Egypt Box Office

بعد سنوات من الانتظار.. لماذا تعثر فيلم A Wrinkle in Time؟

فيلم فانتازيا بطموح ضخم.. ونتيجة لم ترقَ إلى حجم المشروع

حين طرحت ديزني فيلم A Wrinkle in Time في مارس 2018، بدا المشروع وكأنه رهان كبير على فيلم عائلي خيالي قادر على إطلاق سلسلة جديدة مستندة إلى رواية كلاسيكية محبوبة للكاتبة الأمريكية مادلين لينغل، الصادرة عام 1962. لكن بعد سنوات من التطوير، خرج الفيلم بنتيجة منقسمة نقدياً وجماهيرياً، ولم يحقق الأثر التجاري الذي كانت الشركة تأمله.

الفيلم أخرجته أفا دوفيرناي، وهي مخرجة حظيت باهتمام واسع في هوليوود، وقادت العمل بميزانية إنتاج قُدرت بنحو 103 ملايين دولار، وفق بيانات The Numbers، بينما تشير تقديرات شباك التذاكر إلى أن الإيرادات العالمية بلغت نحو 132.7 إلى 133.2 مليون دولار فقط، وهي حصيلة متواضعة مقارنة بحجم الإنتاج والتسويق. وكان موعد طرحه التجاري في 9 مارس 2018 في الولايات المتحدة، مع إطلاق مبكر في بعض الأسواق يوم 8 مارس 2018، بحسب ديزني وBox Office Mojo.

رواية ذات مكانة خاصة.. لكن الترجمة السينمائية لم تقنع كثيرين

تكمن المشكلة الأساسية في أن A Wrinkle in Time لم يكن مجرد فيلم فانتازيا عابر، بل اقتباساً لواحدة من أشهر روايات أدب اليافعين في الولايات المتحدة. الرواية الأصلية معروفة بمزجها بين الخيال العلمي والأسئلة الفلسفية والبعد العاطفي، وهو ما جعل نقلها إلى الشاشة تحدياً معقداً منذ البداية.

ديزني نفسها وصفت الفيلم بأنه مغامرة خيالية كبرى تدور حول ميغ موري، التي تنطلق عبر الزمان والمكان للبحث عن والدها العالم المختفي. وضم العمل أسماء لافتة مثل أوبرا وينفري وريس ويذرسبون وميندي كالينغ وكريس باين، إلى جانب ستورم ريد في دور البطولة. وعلى الورق، كان هذا الخليط كافياً لصنع حدث سينمائي عائلي كبير.

لكن الاستقبال النقدي أظهر أن قوة الفكرة الأساسية لم تُترجم بالكامل إلى فيلم متماسك. على Rotten Tomatoes حصد العمل تقييماً نقدياً ضعيفاً نسبياً، بينما سجّل على Metacritic استقبالاً متوسطاً إلى متحفظ. وباختصار، رأى كثير من النقاد أن الفيلم يملك صوراً بصرية لافتة ورسالة إنسانية واضحة، لكنه يعاني على مستوى البناء الدرامي وتطوير الشخصيات وإيقاع السرد.

أين تعثر الفيلم تحديداً؟

أحد الأسباب التي كثيراً ما تُذكر عند تقييم الفيلم هو أن الرواية الأصلية ذات طبيعة تجريدية وروحية يصعب تحويلها إلى سينما جماهيرية مباشرة. الفيلم حاول أن يكون في الوقت نفسه عملاً عائلياً واسع الجمهور، وتجربة بصرية ضخمة، وقصة نمو شخصية، ورسالة عن الحب والهوية والثقة بالنفس. هذه الطموحات الكثيرة جعلت النتيجة النهائية تبدو مزدحمة وغير متوازنة لدى قطاع من المشاهدين.

حتى مع وجود مخرجة بحجم أفا دوفيرناي، لم يتمكن المشروع من تحقيق ذلك التوازن الحساس بين الإبهار البصري والعمق العاطفي. وهنا ظهرت المفارقة: الفيلم يمتلك عناصر لافتة جداً في التسويق والتمثيل والتصميم، لكنه لم ينجح بالقدر الكافي في جعل العالم الخيالي نابضاً ومقنعاً درامياً.

  • النص: كثير من المراجعات أشارت إلى أن السيناريو بدا مبسطاً مقارنة بتعقيد الرواية.
  • الإيقاع: الانتقال بين العوالم والأفكار جاء سريعاً أحياناً، من دون بناء كافٍ للتوتر.
  • الشخصيات: رغم وجود طاقم كبير، لم تحصل كل الشخصيات على المساحة اللازمة.
  • التوقعات المرتفعة: الضجة المسبقة رفعت سقف الانتظار أكثر مما استطاع الفيلم تلبيته.

أرقام تكشف حجم الفجوة بين الطموح والنتيجة

افتتح الفيلم في شباك التذاكر الأمريكي بإيرادات وصلت إلى 33.1 مليون دولار تقريباً في عطلة نهاية الأسبوع الأولى، بحسب The Numbers. هذا الرقم لم يكن كارثياً في حد ذاته، لكنه لم يكن كافياً أيضاً لإطلاق فيلم بميزانية تتجاوز 100 مليون دولار نحو مسار ربحي قوي، خصوصاً مع تكاليف التسويق الواسعة التي عادة ما ترافق هذا النوع من إنتاجات الاستوديوهات الكبرى.

وفي النهاية، وصل إجمالي الإيرادات المحلية في الولايات المتحدة وكندا إلى أكثر من 100 مليون دولار، بينما أضافت الأسواق الدولية ما يقارب 32.7 مليون دولار. هذه الأرقام تعني أن الاعتماد كان كبيراً على السوق الأمريكية، في حين لم يتحول الفيلم إلى عنوان عالمي قوي كما كانت تأمل ديزني.

وبالنسبة للقارئ العربي، وخصوصاً في مصر، فهذه الحالة ليست غريبة: كثير من أفلام الفانتازيا المقتبسة من روايات شهيرة تنجح حين تجد معادلة واضحة بين احترام المادة الأصلية وتقديم تجربة سينمائية مفهومة ومؤثرة لجمهور واسع. أما عندما يختل هذا التوازن، فإن الاسم الكبير وحده لا يكفي.

نقطة مضيئة رغم التعثر

ورغم الانتقادات، يبقى الفيلم مهماً من زاوية أخرى. ديزني أكدت أن العمل أخرجه أفا دوفيرناي، وأصبح الفيلم علامة فارقة في مسارها المهني بوصفه من أوائل المشاريع الضخمة ذات الميزانية الكبيرة التي تقودها مخرجة سوداء في هوليوود. كما أن حضور أوبرا وينفري وستورم ريد منح الفيلم ثقلاً تمثيلياً وترويجياً واضحاً.

كذلك، ما زال الفيلم متاحاً للمشاهدة عبر Disney+، ما يعني أنه لم يختفِ من المشهد تماماً، بل تحوّل إلى عنوان يُعاد اكتشافه من بعض المشاهدين بدافع الفضول أو المقارنة مع الرواية الأصلية.

كيف يُنظر إليه اليوم؟

بعد مرور سنوات على عرضه، يُستحضر A Wrinkle in Time غالباً كنموذج لفيلم امتلك نوايا فنية وتجارية كبيرة، لكنه لم ينجح في تحقيق الوعد الكامل الذي حمله. لا يمكن اعتباره أسوأ ما قدمته ديزني في الفانتازيا، لكنه بالتأكيد ليس الاقتباس الذي كان ينتظره عشاق الرواية.

ومن زاوية صحفية، فإن قصة الفيلم تظل مثيرة لأنها تذكّر بأن اقتباس الكتب المحبوبة ليس ضمانة تلقائية للنجاح. الجمهور قد ينجذب إلى الاسم، لكن ما يبقى في النهاية هو جودة التجربة نفسها: هل صدّق العالم؟ هل تعاطف مع الشخصيات؟ وهل خرج من القاعة شاعراً بأنه شاهد شيئاً يستحق كل هذا الانتظار؟

في حالة A Wrinkle in Time، تبدو الإجابة لدى شريحة واسعة من النقاد والمشاهدين: ليس بالقدر الذي كانت تحتاجه ديزني لتحويل الرواية إلى امتياز سينمائي طويل العمر. ولهذا، وبعد ست سنوات من طرحه في 2018، ما زال الفيلم يُذكر أكثر بوصفه فرصة ضائعة، لا بوصفه بداية ناجحة لسلسلة فانتازيا جديدة.