Egypt Box Office

بعد جلسة 6 أغسطس.. ماذا ينتظر فيلم «الست» على المنصات؟

بعد جلسة 6 أغسطس في دعوى أسرة أم كلثوم ضد «الست».. أين يقف الفيلم الآن؟

أعادت الدعوى المقامة من أسرة كوكب الشرق أم كلثوم ضد فيلم «الست» فتح ملف شديد الحساسية في السينما المصرية: حدود تناول السير الذاتية لرموز الفن، ومتى يتحول الجدل النقدي إلى نزاع قضائي قد يطال مسار العرض نفسه. ووفق ما نشرته المصري اليوم، قررت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة تأجيل الدعوى المطالِبة بوقف عرض الفيلم في دور السينما وعلى القنوات الفضائية وشبكة الإنترنت وسحب ترخيصه إلى جلسة 6 أغسطس، لورود رد هيئة قضايا الدولة على المستندات المقدمة من الدفاع.

هذه النقطة مهمة للغاية، لأن الفيلم لم يعد مجرد عمل معروض في القاعات؛ بل انتقل بالفعل إلى نافذة المشاهدة الرقمية. صفحة الفيلم الرسمية على منصة شاهد تؤكد أن «الست» متاح للمشاهدة هناك، وتصفه بأنه فيلم سيرة ذاتية مصري مدته 2:34:34، من بطولة منى زكي (@monazakiofficial على إنستغرام)، مع محمد فراج وسيد رجب ونيللي كريم وأمينة خليل وعمرو سعد وكريم عبدالعزيز وأحمد خالد صالح وتامر نبيل وأحمد رضوان.

ما الذي تطلبه الدعوى تحديدًا؟

بحسب التفاصيل المنشورة عن الدعوى، فإن طلبات الأسرة لا تقتصر على الاعتراض المعنوي أو الإعلامي، بل تمتد إلى وقف عرض الفيلم في السينمات والفضائيات والإنترنت، مع سحب ترخيصه. كما استندت الدعوى، وفق الصياغة المتداولة في التغطية الصحفية، إلى اتهامات بأن العمل يتضمن إساءات وتشويهًا متعمدًا لسمعة أم كلثوم وسمعة الأجداد، إلى جانب اعتراضات على المعالجة الدرامية لبعض المراحل التاريخية.

هنا يصبح الفارق جوهريًا بين الجدل الفني والأثر التنفيذي. فالدعوى، إذا انتهت إلى حكم مؤثر في الترخيص أو في نطاق الإتاحة، قد تتجاوز دائرة النقد إلى قرارات عملية تمس النسخة المتداولة من الفيلم، سواء في مصر داخل قاعات العرض أو في النوافذ الرقمية التي تخاطب المشاهد المحلي.

لماذا تبدو جلسة 6 أغسطس مفصلية رغم أن الفيلم عُرض بالفعل؟

لأن توقيت الجلسة يأتي بعد مرحلتين أساسيتين من عمر الفيلم: مرحلة الشباك ومرحلة المنصات. فبحسب بيانات elCinema، حقق الفيلم في مصر إجمالي 29,518,998 جنيهًا، بينما سجل في السعودية 5,386,900 ريال سعودي. كما أن بيانات المنصة نفسها تُظهر أن عروضه في مصر امتدت عبر أسابيع متتالية من نهاية 2025 إلى مطلع 2026، ما يعني أن الجزء الأكبر من دورة الإيراد السينمائي أصبح وراءه.

ومن ثم، فإن أي تطور قضائي بعد جلسة 6 أغسطس لن يكون تأثيره الأساسي على التذاكر بقدر ما سيكون على العمر الرقمي للفيلم، ووجوده داخل مكتبات المنصات، وإمكان الترويج له مستقبلًا عبر الباقات الموسمية أو إعادة طرحه تلفزيونيًا. وهذا بالضبط ما يجعل النزاع مهمًا لصناعة الأفلام المصرية، لا لفيلم واحد فقط.

كيف قد يؤثر المسار القضائي على «الست» محليًا بعد عرضه على المنصات؟

1) بقاء الفيلم كما هو إذا استمر الوضع الإجرائي بلا قرار نافذ

السيناريو الأول، والأكثر هدوءًا، هو أن يستمر الفيلم متاحًا رقميًا بلا تغيير جوهري إذا ظلت القضية في مسار المرافعات والردود أو إذا لم يصدر قرار نافذ بوقف الإتاحة. حتى الآن، المؤكد أن الفيلم موجود على شاهد، وأن الجلسة المؤجلة كانت إجراءً قضائيًا لاستكمال الردود، لا حكمًا نهائيًا منشورًا بوقف العرض.

2) تقييد الإتاحة داخل مصر أو مراجعة الترخيص

إذا انتهى النزاع إلى قرار يمس الترخيص أو يقر بوجود مخالفة تستوجب التدخل، فقد ينعكس ذلك على الإتاحة المحلية أكثر من الإتاحة الخارجية. عمليًا، المنصات العاملة في السوق المصري تتعامل مع حقوق عرض وتراخيص ونطاقات جغرافية، ولذلك قد يكون الأثر ــ إذا وقع ــ في صورة حجب محلي أو تعليق مؤقت أو مراجعة لنسخة العرض داخل مصر. هذا يظل احتمالًا قانونيًا لا يمكن الجزم به قبل صدور حكم واضح، لكنه أحد أكثر الاحتمالات ارتباطًا بطبيعة طلبات الدعوى نفسها.

3) إعادة تقديم الفيلم بصيغة معدلة أو مصحوبة بإيضاحات

في بعض النزاعات المرتبطة بأعمال السيرة، لا يكون الحل دائمًا هو المنع الكامل، بل قد يتجه المنتج أو الجهة المالكة للحقوق إلى تعديلات أو تنويهات أو إدارة أكثر حذرًا للنسخة المتداولة. ولا توجد حتى الآن معلومات منشورة تؤكد أن صناع «الست» اتجهوا إلى هذا الخيار، لكن من حيث منطق الصناعة يظل هذا مسارًا ممكنًا إذا تعقد الموقف القضائي وجرى البحث عن تسوية تحفظ استمرارية العرض.

ماذا يعني ذلك لصناع السينما المصرية؟

القضية تتجاوز فيلم «الست» نفسه إلى سؤال أوسع: كيف ستتعامل الشركات المصرية مستقبلًا مع أفلام السيرة الذاتية الخاصة برموز ما زالت عائلاتهم أو ورثتهم حاضرين بقوة في المجال العام؟ الفيلم من تأليف أحمد مراد وإخراج مروان حامد وإنتاج أحمد بدوي وتامر مرسي، وهي أسماء ثقيلة في السوق المحلي، لذلك فإن أي أثر قضائي على هذا المشروع سيُقرأ داخل الصناعة باعتباره سابقة عملية لا تخص عملاً هامشيًا.

كما أن حجم الجدل الذي صاحب الفيلم منذ الدعاية الأولى ثم خلال عرضه التجاري ثم بعد انتقاله إلى المنصة، كشف أن أفلام الشخصيات التاريخية في مصر لم تعد تُقاس فقط بالإيرادات. صحيح أن 29.5 مليون جنيه في السوق المصري رقم مهم، لكن الأهم هنا هو تكلفة المخاطر القانونية والسمعة العامة، لأن المنصة الرقمية تطيل عمر الجدل بدلًا من أن تنهيه بانتهاء الأسابيع الأولى في الشباك.

هل أضر الانتقال إلى المنصات أم أنقذ الفيلم؟

المفارقة أن العرض الرقمي منح الفيلم حياة جديدة. تغطية المصري اليوم عن عرضه على شاهد أشارت إلى أن العمل حصد تفاعلًا وإشادات جديدة بعد وصوله إلى المنصة، بعدما كان قد واجه هجومًا واسعًا عند طرح البرومو والبوسترات ثم أثناء وجوده في السينمات. وهذا يوضح كيف أصبحت المنصات في مصر نافذة لإعادة التقييم، لا مجرد وسيلة مشاهدة لاحقة.

لكن هذه الميزة نفسها تجعل أثر الدعوى أكبر. فحين ينتقل الفيلم من الشباك إلى المشاهدة المنزلية، يصبح في متناول جمهور أوسع وعلى مدى زمني أطول، وهو ما يضاعف حساسية أي نزاع مرتبط بالمحتوى، خصوصًا إذا كان الموضوع هو صورة أم كلثوم، إحدى أكثر الشخصيات رسوخًا في الذاكرة الثقافية المصرية والعربية.

الخلاصة: ما الذي ينبغي متابعته بعد 6 أغسطس؟

  • أولًا: هل ستظل الجلسات في إطار تبادل المذكرات والردود، أم سيظهر اتجاه قضائي أوضح بشأن طلب وقف العرض؟
  • ثانيًا: هل سيبقى الفيلم متاحًا على المنصات داخل مصر كما هو، أم تظهر أي تغييرات في نطاق الإتاحة؟
  • ثالثًا: هل يدفع النزاع المنتجين المصريين مستقبلًا إلى تشديد التعاقدات والبحث القانوني قبل الشروع في أفلام السيرة؟

حتى لحظة الكتابة، الثابت هو أن الدعوى أُجلت إلى 6 أغسطس، وأن فيلم «الست» ما زال معروفًا كعمل عُرض سينمائيًا ثم انتقل إلى شاهد، بعد رحلة تجارية سجلت نحو 29.5 مليون جنيه في مصر. أما ما بعد ذلك، فسيعتمد على ما ستكشفه التطورات القضائية: هل تبقى القضية مجرد فصل جديد من الجدل حول تمثيل أم كلثوم على الشاشة، أم تتحول إلى علامة فاصلة في علاقة القضاء المصري بأفلام السيرة بعد دخولها عصر المنصات؟