بعد تعثر «سوبرغيرل».. كيف يدافع زاسلاف عن خطة DC؟
قراءة في أزمة «سوبرغيرل» داخل عالم DC الجديد
في وقت كانت فيه وارنر براذرز ديسكفري تحاول طمأنة المستثمرين بشأن مستقبل DC Studios، جاء حديث الرئيس التنفيذي ديفيد زاسلاف ليؤكد شيئًا مهمًا لعشاق أفلام القصص المصورة: الاستوديو متمسك بخطة جيمس جان (@jamesgunn_1 على إنستغرام) وبيتر سافران طويلة المدى، حتى بعد التعثر الواضح لفيلم «Supergirl». وخلال إعلان نتائج الربع الثاني يوم الخميس 6 أغسطس 2026، ركّز زاسلاف على المشاريع المقبلة بدلًا من التوقف عند الفيلم الذي لم يحقق الأثر التجاري المأمول.
من زاوية مراجعات الأفلام، لا تبدو القصة مجرد نقاش إداري أو مالي. المسألة هنا تتعلق بقدرة فيلم بطلته كارا زور-إل على تثبيت أقدامه داخل كون سينمائي جديد كان قد انطلق رسميًا مع «Superman» قبل أن يتلقى أول اختبار صعب مع «Supergirl». الفيلم أخرجه كريغ غيليسبي وكتبته آنا نوغيرا، وقامت ببطولته ميلي ألكوك (@millyalcock على إنستغرام) في دور Supergirl/Kara Zor-El، إلى جانب ماتياس خونارتس وإيف ريدلي، مع ظهور ديفيد كورنسويت في إطار هذا العالم المشترك.
ماذا قالت الأرقام فعلًا عن «Supergirl»؟
بعيدًا عن الانطباعات المتداولة على مواقع التواصل، الأرقام المنشورة لدى قواعد بيانات شباك التذاكر تعطي صورة أوضح: حقق «Supergirl» إيرادات عالمية تدور حول 124.5 إلى 124.7 مليون دولار، منها نحو 71.5 مليون دولار في السوق الأمريكية و53 مليون دولار دوليًا، وذلك مقابل ميزانية إنتاج مقدرة بـ170 مليون دولار. هذا يعني أن الفيلم لم يقترب حتى من المنطقة الآمنة تجاريًا، خصوصًا إذا أُخذت تكاليف التسويق والتوزيع في الاعتبار.
وبلغة السوق السينمائية التي يفهمها الجمهور المصري جيدًا، فالمعادلة هنا بسيطة: عندما يكون الفيلم جزءًا من إعادة تأسيس عالم سينمائي كامل، فإن المطلوب ليس فقط تغطية التكلفة، بل أيضًا خلق زخم جماهيري وثقة نقدية تسمح ببناء أفلام لاحقة. «Supergirl» لم يحقق هذا الزخم بالمستوى الذي كانت تأمله وارنر، رغم أن الشخصية تحمل اسمًا معروفًا داخل مكتبة DC.
كيف تعامل زاسلاف مع الموقف؟
المثير أن خطاب زاسلاف لم يذهب إلى تبرير مباشر لتعثر الفيلم، بل اتجه إلى الأمام. الرجل تحدث عن صورة أكبر: مشاريع قيد التطوير، ومخرجون “يعملون بجد”، وخط إنتاج وصفه بأنه قوي. وضمن هذا الإطار، برز اسم «Man of Tomorrow» بوصفه محطة أساسية مقبلة في خطة DC، إلى جانب الإشارة إلى «The Batman: Part II» للمخرج مات ريفز، وكذلك فيلم «Clayface» ومسلسل «Lanterns» المخصص لـHBO. هذه اللغة تعكس بوضوح استراتيجية معروفة في هوليوود: تقليل أثر الإخفاق الفردي عبر إعادة توجيه الأنظار إلى السلسلة ككل.
لكن من منظور نقدي، تجاهل «Supergirl» بالكامل ليس تفصيلًا عابرًا. فعادةً ما يكون الفيلم الثاني في أي عالم سينمائي اختبارًا حساسًا؛ لأنه يكشف إن كان نجاح البداية قابلاً للاستمرار أم أنه مجرد دفعة افتتاحية. لذلك، بدا لعدد كبير من المتابعين أن عدم التوقف عند الفيلم لا يعني اختفاء مشكلته، بل ربما يعكس رغبة الإدارة في احتواء أثره الإعلامي والانتقال سريعًا إلى ما بعده. وهذا استنتاج تحليلي تدعمه طبيعة تصريحات الشركة وتركيزها على المشاريع القادمة بدلًا من مناقشة الأداء نفسه.
هل كان الرهان على الفيلم أكبر من حجمه؟
هنا تدخل المراجعة في صلب الموضوع. «Supergirl» لم يكن فيلمًا صغيرًا تجريبيًا، بل عملًا صيفيًا واسع الإطلاق؛ فقد طُرح في أمريكا الشمالية يوم 26 يونيو 2026، وبدأ عرضه دوليًا اعتبارًا من 24 يونيو 2026، مع توزيع من وارنر براذرز وإطلاق على شاشات IMAX أيضًا. هذا النوع من الإطلاق يعني أن الاستوديو كان يتعامل معه كعنوان رئيسي داخل موسمه، لا كفيلم جانبي.
المشكلة أن الفيلم حمل عبئًا مزدوجًا: عليه أن يثبت مكانة بطلة جديدة لجمهور أوسع، وعليه أيضًا أن يبرهن أن كون DC الجديد قادر على التنويع بعد «Superman». وعندما يتعثر هذا النوع من الأفلام، فإن النقاش لا يدور فقط حول الإيرادات، بل حول سؤال أكثر حساسية: هل قراءة الاستوديو للجمهور كانت دقيقة؟
اللافت أيضًا أن المصادر الرسمية والتجارية المؤكدة تضع الفيلم بوضوح كثاني إصدار سينمائي في هذا العالم الجديد بعد «Superman»، ما يجعله جزءًا أساسيًا من اختبار النبرة والأسلوب والاتصال بالجمهور. ولهذا فإن نتائجه لا يمكن عزلها عن تقييم مسار الخطة كلها، حتى لو كانت الشركة تفضّل الحديث عن الخطوات التالية.
ما الذي ينتظر DC بعد ذلك؟
إذا كان «Supergirl» قد كشف نقطة ضعف، فإن المشاريع المقبلة ستحدد إن كانت مجرد كبوة أم إشارة إنذار. رسميًا، تؤكد منصات DC أن «Clayface» قادم كعنوان مختلف في النبرة، أقرب إلى رعب جسدي داخل عالم الأبطال الخارقين، وهو ما يمنحه فرصة للتميّز بدلًا من تكرار القوالب التقليدية. كما أن مواد DC الرسمية أشارت إلى أن الفيلم من إخراج James Watkins وبطولة Tom Rhys Harries، مع توجه واضح لتقديمه كعمل مختلف عن النمط المعتاد.
أما «Lanterns»، فتركيز وارنر عليه منطقي لأنه ينتمي إلى مساحة تلفزيونية يمكنها بناء ولاء تدريجي للشخصيات بعيدًا عن ضغط افتتاحية نهاية الأسبوع في السينما. وفي المقابل، يظل اسم مات ريفز حاضرًا بثقله عندما يُذكر «The Batman: Part II»، لأن هذه العلامة ما زالت تحظى بثقة نقدية وجماهيرية كبيرة داخل مكتبة DC، حتى وهي تقع في مسار منفصل عن الكون الرئيسي الجديد.
ماذا تعني هذه الأزمة للمشاهد العربي والمصري؟
بالنسبة للقارئ في مصر، تبقى هذه القصة مهمة لأنها تمس نوعية الأفلام التي تصل إلى صالات العرض وتتصدر موسم الأفلام الأجنبية. جمهور الأبطال الخارقين في المنطقة يتابع DC ليس فقط بدافع الحنين للشخصيات، بل أيضًا ترقبًا لأي منافس حقيقي لمعادلة مارفل على الشاشة. لذلك فإن ضعف «Supergirl» لا يُقرأ كرقم أمريكي بعيد، بل كاختبار لجودة الاختيارات الفنية التي ستنعكس لاحقًا على تجربة المشاهدة نفسها.
وفي النهاية، الرسالة التي خرجت من 6 أغسطس 2026 تبدو واضحة: ديفيد زاسلاف لا يريد أن يجعل «Supergirl» عنوان المرحلة، بينما تصر الإدارة على أن المستقبل لا يزال مع جيمس جان وبيتر سافران وخطتهما الممتدة. لكن داخل قسم «مراجعات الأفلام»، الحكم الأهم يظل عند الشاشة لا في قاعات المستثمرين: الجمهور قد يمنح أي عالم سينمائي فرصة ثانية، لكنه نادرًا ما يمنح فرصة ثالثة من دون فيلم قوي يعيد الثقة بالكامل. وحتى يحدث ذلك، سيظل «Supergirl» نقطة مراجعة أساسية في قصة DC الجديدة، مهما حاولت الإدارة تجاوزها سريعًا.
حقائق سريعة
- تاريخ عرض «Supergirl» في أمريكا الشمالية: 26 يونيو 2026.
- الإيرادات العالمية التقريبية: 124.5-124.7 مليون دولار.
- ميزانية الإنتاج المعلنة تجاريًا: 170 مليون دولار.
- بطلة الفيلم: ميلي ألكوك في دور Kara Zor-El/Supergirl.
- من المشاريع التالية في خطة DC: «Clayface»، «Lanterns»، و«Man of Tomorrow».