بعد تعثره في السينما.. «Project Hail Mary» يزدهر على برايم
«Project Hail Mary» يجد حياة جديدة على البث بعد استقبال فاتر في دور العرض
يبدو أن موسم البث منح فيلم Project Hail Mary فرصة ثانية لم يحصل عليها كاملة خلال عرضه السينمائي. فالفيلم الذي طرحته Amazon MGM Studios في صالات السينما خلال مارس 2026، قبل أن يصل إلى Prime Video في 3 يوليو 2026، عاد ليتصدر الاهتمام من جديد بعد ظهوره ضمن الأعمال الأكثر مشاهدة على المنصة في الولايات المتحدة، حيث رصدت صفحة الفيلم على برايم ترتيبه في المركز الأول ثم ضمن المراكز الأولى في قائمة المشاهدة. هذا التحول السريع يعكس نمطًا بات مألوفًا في الصناعة: أفلام لا تحقق الزخم التجاري المتوقع في الشباك، لكنها تستعيد قيمتها الجماهيرية فور انتقالها إلى المنزل.
الفيلم من بطولة ريان جوسلينج، ومقتبس عن رواية Andy Weir التي تحمل الاسم نفسه، بينما أخرجه الثنائي فيل لورد وكريستوفر ميلر، وكتب السيناريو درو جودارد. وتدور القصة حول Ryland Grace، مدرس علوم يجد نفسه على متن مركبة فضائية في مهمة مصيرية لإنقاذ الأرض من كارثة كونية. ومع أن المادة الأصلية كانت تحظى بقاعدة قراء واسعة منذ صدور الرواية، فإن ترجمة هذا الزخم إلى أرقام شباك تذاكر ضخمة لم تسر بالوتيرة التي كانت تنتظرها الاستوديوهات.
أرقام قوية.. لكن دون سقف التوقعات
من حيث الأرقام الصلبة، لم يكن Project Hail Mary فشلًا تجاريًا مباشرًا بالمعنى التقليدي، لكنه أيضًا لم يتحول إلى الانفجار الجماهيري الذي يصنعه عادة فيلم خيال علمي ضخم بميزانية كبيرة ونجم في حجم ريان جوسلينج. وفق بيانات شباك التذاكر، افتتح الفيلم في السوق الأمريكية بإيرادات تجاوزت 80.5 مليون دولار في عطلة إطلاقه خلال مارس 2026، وهو ما اعتُبر حينها أقوى افتتاح في تاريخ Amazon Studios. وبعد أسابيع من العرض، وصل إجماليه المحلي إلى أكثر من 305 ملايين دولار بحلول أواخر أبريل 2026، فيما أشارت تقارير لاحقة إلى أن حصيلته العالمية بلغت نحو 680 مليون دولار. هذه أرقام كبيرة في المطلق، لكنها جاءت وسط حديث صناعي عن تكلفة إنتاج وتسويق مرتفعة، ما جعل تقييم الأداء أكثر تعقيدًا من مجرد النظر إلى الإيراد الخام.
اللافت هنا أن وصف الفيلم بوصفه «قنبلة شباك» لا يبدو دقيقًا إذا التزمنا فقط بالمصادر القابلة للتحقق. المتاح من المصادر الموثوقة يشير إلى فيلم صاحب افتتاح قوي وإجمالي عالمي كبير، لكنه ربما لم يبلغ المستوى المالي الذي كان سيضعه تلقائيًا في خانة الانتصار الكاسح. لذلك، فإن القراءة الأقرب للواقع هي أن الفيلم أثار نقاشًا حول جدواه الاقتصادية أكثر مما كان انهيارًا كاملًا في السوق.
لماذا تغيّر المشهد على Prime Video؟
وصول الفيلم إلى Prime Video غيّر طريقة استقباله. صفحة العمل على المنصة أظهرت أنه تصدر المشاهدة في الولايات المتحدة، كما حمل تقييمًا مرتفعًا من المستخدمين بلغ 4.6 من 5 مع آلاف التقييمات، إلى جانب درجة 8.2/10 على IMDb المعروضة داخل الصفحة نفسها. هذا الفارق بين الجدل التجاري في السينمات والحفاوة على البث ليس غريبًا، خاصة مع أفلام الخيال العلمي التي تعتمد على بناء عالم سردي واسع وتفاصيل علمية قد يفضل الجمهور متابعتها في المنزل بعيدًا عن ضغط المنافسة الأسبوعية في شباك التذاكر.
وبالنسبة للقارئ في مصر والمنطقة العربية، فهذه الظاهرة ليست بعيدة عن سلوك المشاهدة المحلي. جمهور المنصات في المنطقة يتفاعل عادة مع الأفلام ذات الفكرة الكبيرة والاسم الجماهيري حتى لو لم يكن قد ذهب إليها في السينما وقت طرحها. كما أن توقيت الإتاحة الرقمية يلعب دورًا مهمًا؛ فالفيلم حين يصل إلى البث يكون قد اكتسب بالفعل سمعة نقدية وجماهيرية تساعده على العثور على جمهوره الحقيقي.
زخم علمي ودعائي دعم الفيلم
من العناصر التي دعمت إعادة اكتشاف Project Hail Mary أيضًا الطابع العلمي الذي أحاط به منذ البداية. فقد نشرت NASA JPL موادًا توثق زيارة ريان جوسلينج وصناع الفيلم إلى مختبر الدفع النفاث، في خطوة عززت صورة المشروع باعتباره فيلمًا يحاول الاقتراب من الخيال العلمي الجاد لا مجرد الاستعراض البصري. كذلك قدمت مؤسسات ثقافية أمريكية، بينها Smithsonian، عروضًا مرتبطة بالفيلم ومواده الترويجية، وهو ما ساعد في إبقائه حاضرًا في النقاش الثقافي حتى بعد انتهاء ذروة عرضه السينمائي.
هذا النوع من الزخم مهم جدًا في عمر الفيلم الطويل. فالأعمال التي تستند إلى روايات شهيرة، وتملك قاعدة معجبين بالأدب والعلوم والسينما معًا، تكون مؤهلة غالبًا لإعادة التقييم مع الوقت. وبالفعل، بدا أن جمهور البث تعامل مع الفيلم باعتباره تجربة تستحق الاكتشاف بعيدًا عن ضوضاء المقارنة الفورية التي تلاحق أي إصدار سينمائي كبير.
هل نحن أمام نموذج جديد لنجاح الأفلام؟
ما يحدث مع Project Hail Mary يعيد طرح سؤال أصبح محوريًا في 2026: هل يمكن الحكم على الفيلم من افتتاحية السينما وحدها؟ المنصات باتت تمنح كثيرًا من الأعمال «نافذة إنقاذ» حقيقية، خصوصًا تلك التي تمتلك أسماء لافتة أو مادة أصلية قوية أو تقييمات جيدة من الجمهور. وفي حالة هذا الفيلم، تشير البيانات المتاحة إلى أن الانتقال إلى Prime Video لم يكن مجرد عرض ثانٍ، بل مرحلة جديدة من عمره التجاري والجماهيري.
في السوق العربية، قد يكون هذا النموذج أكثر أهمية. فعدد كبير من المتابعين في مصر والمنطقة يكتشفون الأفلام العالمية الكبرى عبر المنصات لا عبر الصالات، سواء بسبب توقيت العرض أو أولوية الإنفاق أو تفضيلات المشاهدة المنزلية. لذا فإن نجاح الفيلم على البث يمنحه وزنًا فعليًا في الوعي الجماهيري، وربما يؤثر لاحقًا على مكانته عند صدور الجوائز أو القوائم السنوية أو حتى عند قياس جاذبية أعمال مشابهة.
ما الذي يجعل الفيلم مناسبًا للجمهور العربي؟
بعيدًا عن الحسابات المالية، يملك Project Hail Mary عناصر جذب واضحة للجمهور العربي: نجم معروف، فكرة إنقاذ كونية، مزيج بين التشويق والعاطفة، واقتباس من رواية حققت انتشارًا واسعًا. كما أن حضور ريان جوسلينج يظل عاملًا مهمًا في تسويق أي فيلم عالمي داخل المنطقة، خاصة بين جمهور الشباب المتابعين للأعمال الهوليوودية الحديثة.
وفي النهاية، يمكن القول إن الفيلم لم يعد يُقرأ فقط من خلال شباك التذاكر، بل من خلال مساره الكامل: افتتاح سينمائي قوي، نقاش حول مردوده الاقتصادي، ثم انتعاشة جماهيرية واضحة على Prime Video. وهذه بالضبط هي القصة الأهم هنا: بعض الأفلام لا تخسر جمهورها، بل تؤجله فقط إلى المنصة المناسبة والوقت المناسب.
- موعد العرض السينمائي: مارس 2026
- موعد الوصول إلى Prime Video: 3 يوليو 2026
- البطولة: ريان جوسلينج
- الإخراج: فيل لورد وكريستوفر ميلر
- السيناريو: درو جودارد
- الاستوديو: Amazon MGM Studios