Egypt Box Office

بروس كامبل يريد استعادة روح السخرية إلى «إيفل دِد»

بروس كامبل يعيد فتح النقاش حول هوية سلسلة Evil Dead

عاد اسم الممثل والمنتج الأمريكي بروس كامبل إلى الواجهة هذا الأسبوع بعدما تحدّث بصراحة عن المسار الذي اتخذته سلسلة Evil Dead في السنوات الأخيرة، معتبرًا أن الأفلام الحديثة ابتعدت عن أحد أهم عناصر الجاذبية التي صنعت شهرة السلسلة منذ الثمانينيات: الفكاهة السوداء الممزوجة بالرعب. كامبل، المعروف لدى جمهور السلسلة بدور «آش»، قال إن الأعمال الأخيرة بدت أكثر كآبة وجدية من اللازم، وإن هذا الاختيار ليس الأفضل برأيه لمسار الامتياز السينمائي. وتعكس تصريحاته نقاشًا قديمًا بين محبي الرعب: هل تحتاج أفلام Evil Dead إلى مزيد من الدماء والظلمة فقط، أم إلى استعادة التوازن بين الخوف والتهكم الذي ميّز الأجزاء الأيقونية؟

أهمية هذا الحديث لا تتعلق بالحنين وحده، بل تأتي أيضًا في توقيت حساس بالنسبة للعلامة التجارية، إذ إن فيلم Evil Dead Wrath بات ضمن روزنامة الإصدارات المقبلة لشركة Warner Bros. بتاريخ 7 أبريل 2028، بحسب ما أوردته تقارير الصناعة حول جدول الشركة المستقبلي. كما أن كامبل نفسه مستمر في الارتباط بالمشروع بصفته منتجًا تنفيذيًا، ما يجعل ملاحظاته أقرب إلى رؤية من داخل المطبخ الإبداعي لا مجرد تعليق من نجم سابق.

ما الذي يريده كامبل من السلسلة؟

جوهر موقف كامبل يتمحور حول فكرتين واضحتين: إعادة قدر من الدعابة إلى الحكاية، والتخفيف من القتامة البصرية التي طغت على بعض الأعمال الحديثة. من وجهة نظره، يمكن للفيلم أن يكون مخيفًا من دون أن يتحول إلى تجربة خانقة بالكامل. هذه الملاحظة تبدو منطقية لمن يتذكر كيف بنت السلسلة مكانتها أصلًا: ليس فقط عبر العنف الصادم والمؤثرات العملية، بل أيضًا عبر المزج بين الفوضى والتهكم والكاريزما التي جسدها «آش» في أفلام مثل Evil Dead II وArmy of Darkness.

وبالنسبة لجمهور المنطقة العربية، وخصوصًا المتابعين في مصر الذين يستهلكون أفلام الرعب الأمريكية عبر المنصات ودور العرض، فإن هذه النقطة ليست هامشية. فالنوع الذي ينجح جماهيريًا غالبًا هو الذي يقدّم تجربة متوازنة: توتر حقيقي، لكن مع لحظات تخفف الحمل النفسي وتمنح الشخصيات طابعًا مميزًا. وهذا ما جعل كثيرين يعتبرون أن الهوية الأصلية للسلسلة لم تكن «رعبًا قاتمًا» فقط، بل رعبًا ساخرًا ومشاكسًا.

هل ابتعدت الأفلام الأخيرة فعلًا عن هذه الروح؟

إذا نظرنا إلى أحدث فيلم رئيسي في السلسلة، Evil Dead Rise للمخرج لي كرونين، سنجد أنه حقق حضورًا تجاريًا قويًا مقارنة بطبيعة النوع؛ إذ سجل إيرادات عالمية بلغت 147.1 مليون دولار تقريبًا، بينها 67.2 مليون دولار في السوق الأمريكية، وفق بيانات Box Office Mojo. الفيلم نال اهتمامًا نقديًا وجماهيريًا، لكنه اتجه بوضوح نحو الرعب العائلي العنيف والإحساس الخانق، مع تقليل مساحة الهزل إلى الحد الأدنى تقريبًا.

هذا التحول لم يبدأ مع Evil Dead Rise وحده، بل يمكن تتبعه منذ نسخة Fede Álvarez لعام 2013، التي أعادت تقديم عالم السلسلة بنبرة أكثر جدية ووحشية. النتيجة كانت أفلامًا محكمة في جانب الصدمة والبناء العصبي، لكنها أبعدت الامتياز تدريجيًا عن تلك الطاقة العبثية التي التصقت باسمه لعقود. ومن هنا، تبدو ملاحظات كامبل انعكاسًا لرأي شريحة من المتابعين ترى أن النجاح التجاري لا يعني بالضرورة اكتمال الهوية الفنية.

الفيلم الجديد Evil Dead Wrath.. ماذا نعرف حتى الآن؟

المعطيات المؤكدة حول Evil Dead Wrath ما تزال محدودة نسبيًا، لكن ما أمكن التحقق منه هو أن الفيلم مدرج على جدول الإطلاق في 7 أبريل 2028. كما ارتبط العمل باسم المخرج فرانسيس غالوبي، الذي لفت الأنظار بعد فيلمه The Last Stop in Yuma County، وهو عنوان ساعده على اكتساب سمعة جيدة بين متابعي السينما النوعية. الإشارة الإيجابية من كامبل إلى غالوبي مهمة، لأنها توحي بوجود ثقة في قدرة المخرج على تقديم زاوية مختلفة داخل السلسلة.

لكن يبقى السؤال الأهم: هل سيتحول هذا الجزء فعلًا إلى محاولة تصحيح مسار النبرة العامة؟ حتى الآن، لا توجد تفاصيل رسمية كافية تؤكد شكل القصة أو مستوى ارتباطها بالشخصيات السابقة أو مدى حضور الحس الكوميدي فيها. لذلك يمكن القول إن تصريحات كامبل تمثل مؤشرًا على الرغبة أكثر من كونها تأكيدًا لاتجاه نهائي للفيلم المقبل. وهذا تمييز ضروري، خصوصًا في تغطية أخبار الامتيازات الكبرى التي تتغير ملامحها كثيرًا خلال التطوير والإنتاج.

بروس كامبل خارج «إيفل دِد».. مشروع جديد أيضًا

بعيدًا عن عالم الأشباح والـ«ديدايتس»، يروّج بروس كامبل — الذي تعذر التحقق بدقة من حسابه الرسمي على إنستغرام بشكل يلبّي معايير النشر هنا، لذا نذكره من دون مقبض — لفيلمه الجديد Ernie & Emma. ووفق صفحة العمل على IMDb، الفيلم صدر في الولايات المتحدة بتاريخ 15 فبراير 2026، وهو من إخراج وكتابة كامبل نفسه، كما يشارك في بطولته إلى جانب Cerina Vincent وRobin McAlpine. تدور قصته حول بائع كمثرى أرمل ينطلق في رحلة لنثر رماد زوجته، في عمل يميل إلى الكوميديا الدرامية أكثر من الرعب.

هذه المعلومة ليست تفصيلًا جانبيًا؛ لأنها تساعد على فهم السياق الذي خرجت فيه تصريحات كامبل. فالرجل لا يتحدث فقط بوصفه رمزًا لأفلام الرعب، بل أيضًا بوصفه فنانًا ما زال يجرّب سرديات مختلفة، ويبدو أكثر تمسكًا بفكرة أن الترفيه لا يجب أن يُختزل في القتامة وحدها. وربما لهذا السبب تحديدًا تبدو دعوته إلى إعادة «المرح» داخل Evil Dead منسجمة مع ذائقته الفنية الأشمل.

لماذا يهم هذا النقاش جمهور المنطقة؟

في التغطية العربية لأفلام هوليوود، كثيرًا ما يجري التعامل مع سلاسل الرعب من زاوية شباك التذاكر أو عدد مشاهد العنف فقط. لكن النقاش الذي يفتحه كامبل أعمق من ذلك؛ فهو يتعلق بكيفية الحفاظ على شخصية السلسلة عبر الأجيال. جمهور مصر والمنطقة يتابع هذا النوع من الأفلام بوعي متزايد، سواء عبر المنصات أو المهرجانات أو دوائر النقاش السينمائي على السوشيال ميديا، ولم يعد السؤال فقط: «هل الفيلم مرعب؟» بل أيضًا: «هل يحمل بصمته الخاصة؟»

وهنا تبرز قيمة Evil Dead كحالة دراسية مثيرة. فالسلسلة التي بدأت بميزانيات متواضعة وروح تجريبية مجنونة، تحوّلت مع الوقت إلى علامة عالمية معروفة. غير أن التوسع الإنتاجي قد يدفع أحيانًا إلى صقل الحواف الغريبة التي صنعت السحر الأصلي. لذلك، إذا نجح Evil Dead Wrath في استعادة جزء من الخفة الساخرة ومن الجرأة البصرية التي يطالب بها كامبل، فقد لا يكون مجرد جزء جديد، بل إعادة ضبط لهوية امتياز من أشهر امتيازات الرعب في السينما الأمريكية.

الخلاصة

حتى الآن، تظل تصريحات بروس كامبل أهم من مجرد رأي عابر؛ إنها تلخص شعورًا لدى قطاع من محبي السلسلة بأن Evil Dead يحتاج إلى استعادة توازنه القديم. نعم، الأفلام الحديثة أثبتت قدرتها على جذب الجمهور وتحقيق إيرادات قوية، لكن النجاح التجاري لا يلغي السؤال الفني: أين ذهبت الفوضى المرحة التي صنعت الأسطورة؟ ومع تحديد 7 أبريل 2028 موعدًا لفيلم Evil Dead Wrath، سيظل هذا السؤال حاضرًا بقوة حتى تتضح ملامح المشروع أكثر. بالنسبة لعشاق الرعب في مصر والمنطقة، قد يكون الجزء المقبل اختبارًا حقيقيًا: هل تعود السلسلة إلى جذورها الساخرة، أم تواصل طريقها الأكثر ظلمة؟