بروس كامبل: أفلام Evil Dead الحديثة أصبحت قاتمة أكثر من اللازم
هل فقدت سلسلة Evil Dead توازنها بين الرعب والمرح؟
عادت المناقشات حول هوية سلسلة Evil Dead إلى الواجهة بعد تصريحات جديدة للممثل والمنتج الأمريكي بروس كامبل (@shemp_malone على إنستغرام)، الوجه الأشهر في تاريخ السلسلة بفضل شخصية Ash Williams. كامبل لم يهاجم الأجزاء الحديثة بشكل مباشر، لكنه أشار بوضوح إلى مشكلة يراها أساسية: الأفلام الجديدة أصبحت أكثر قتامة وجدية، بينما تراجعت فيها روح الدعابة السوداء التي ميّزت الثلاثية الأصلية وأعطتها طابعها الخاص.
وبالنسبة لجمهور أفلام الرعب في مصر، فهذه الملاحظة ليست هامشية. فالسلسلة لم تكن يومًا مجرد أفلام دموية عن الأرواح الشريرة وكتاب الموتى، بل كانت تجربة هجينة تمزج الخوف بالمبالغة الكاريكاتورية وبطل غير مثالي لكنه محبوب. هذا التوازن بالتحديد هو ما جعل The Evil Dead ثم Evil Dead II وخصوصًا Army of Darkness أعمالًا باقية في الذاكرة.
ماذا قال بروس كامبل عن الأجزاء الجديدة؟
موقف كامبل ليس جديدًا بالكامل، لكنه عاد ليتأكد في أكثر من مناسبة: هو يفضل النسخة الأخف والأكثر مرحًا من العالم الذي صنعه سام رايمي (@samraimi غير مؤكد التحقق من إنستغرام الرسمي، لذا يُذكر دون حساب). وفي حديث سابق موثق، أوضح أنه يميل إلى أسلوب Army of Darkness، وأن أفلام السلسلة حين تصبح “grim” أو شديدة الكآبة تفقد جزءًا من جاذبيتها كترفيه جماهيري. كما أشار إلى أن Evil Dead II أضاف ما سماه الفريق وقتها splatstick، أي المزج بين الدموي والهزلي في آن واحد.
هذه الفكرة تفسّر بدقة سبب الانقسام حول الأفلام الحديثة. نسخة Evil Dead الصادرة عام 2013، التي قدمها فيدي ألفاريز، اعتمدت على القسوة الجسدية والتوتر الخانق أكثر من اللعب الكوميدي. ثم جاء Evil Dead Rise للمخرج لي كرونين، وطرحته وورنر براذرز في الولايات المتحدة يوم 21 أبريل 2023، ليواصل الاتجاه نفسه تقريبًا، مع نقل الرعب من الكوخ المعزول إلى بناية سكنية حضرية.
أما أحدث الأفلام، Evil Dead Burn، فقد اتجه إلى نبرة أشد قسوة. البيانات المتاحة تشير إلى أن الفيلم أخرجه الفرنسي سيباستيان فانيتشيك، وطرحه في الولايات المتحدة كان في 10 يوليو 2026، بينما ظهر بعنوانه الأصلي نفسه في قواعد بيانات الإصدار الدولية، مع إنتاج مرتبط بـ Ghost House Pictures وNew Line Cinema.
من Army of Darkness إلى Evil Dead Burn: كيف تغيّرت السلسلة؟
لفهم كلام كامبل، يجب العودة إلى مسار السلسلة نفسها. فيلم Army of Darkness الصادر عام 1992 ظل بالنسبة لكثير من المتابعين الجزء الذي دفع Evil Dead إلى أقصى درجات الجنون المحبب: فانتازيا مظلمة، هياكل عظمية تتكلم، ومغامر أخرق يواجه الشر بأسلوب استعراضي لا يخلو من السخرية. الصفحة الرسمية للفيلم لدى Universal تصفه بوضوح باعتباره عملًا من فئة Horror وDark-Comedy، وهي التوليفة التي يحن إليها محبو السلسلة اليوم.
في المقابل، الأجزاء الحديثة أعادت تعريف العلامة التجارية على أسس أكثر جديّة. Evil Dead (2013) قدّم رعبًا مباشرًا وعنيفًا، وEvil Dead Rise واصل التصعيد داخل فضاء عائلي خانق، ثم جاء Evil Dead Burn ليرفع منسوب الوحشية إلى درجة جعلت بعض المراجعات تتعامل معه بوصفه واحدًا من أكثر أجزاء السلسلة قسوة من حيث الصورة والإيقاع. وحتى المواد الترويجية الرسمية شددت على أنه يقدم “الرحلة الأكثر وحشية ورعبًا” في تاريخ الامتياز.
المشكلة هنا، من زاوية نقدية، ليست في العنف بحد ذاته. فالسلسلة كانت دومًا دموية وصادمة. لكن الفارق أن أفلام سام رايمي الأولى لم تكن تكتفي بإخافة المشاهد؛ بل كانت تراهن أيضًا على المفاجأة البصرية والإفيه الحركي والعبث. لذلك تبدو ملاحظة كامبل منطقية: يمكنك أن تصنع فيلمًا مرعبًا من دون أن تجعله ثقيل الظل أو غارقًا في العبوس.
لماذا يظل آش ويليامز عنصرًا حاسمًا؟
جزء كبير من سحر السلسلة القديمة كان متعلقًا بالبطل نفسه. آش ويليامز ليس “بطلاً مثالياً” بالمعنى المعتاد، بل شخصية مضحكة، متسرعة، وأحيانًا غبية، لكن المشاهد يريدها أن تنجو. هذا النوع من الأبطال يخلق رابطًا عاطفيًا يخفف من وطأة الرعب ويمنح الأحداث إيقاعًا مختلفًا. موقع بروس كامبل الرسمي ما زال يضع Ash vs Evil Dead ضمن أبرز محطات مسيرته، وهو تذكير بأن الشخصية بقيت قادرة على الحياة حتى في التلفزيون بين 2015 و2018.
وفي الحقيقة، هذا ما يفتقده بعض المتابعين في الأعمال الجديدة: ليس فقط حس الفكاهة، بل أيضًا وجود شخصية مركزية ذات كاريزما فوضوية تشبه آش. حين تختفي هذه النغمة، تصبح السلسلة أقرب إلى أفلام رعب عنيفة أخرى كثيرة في السوق، بدل أن تحتفظ ببصمتها المتفردة.
هل يحمل الفيلم المقبل فرصة لتصحيح المسار؟
رغم تحفظاته، لا يبدو كامبل متشائمًا بالكامل تجاه مستقبل Evil Dead. المؤشرات المتداولة حاليًا تربط المشروع التالي بعنوان Evil Dead Wrath مع حديث عن استهداف طرحه في 2027، إلى جانب ارتباط اسم المخرج Francis Galluppi بالمشروع في التغطيات المتخصصة التي تناولت مستقبل السلسلة. لكن يجب الإشارة هنا إلى أن تفاصيل هذا الفيلم ما زالت أقل ثباتًا من بيانات الأجزاء الصادرة بالفعل، لذلك من الأفضل التعامل مع العنوان وموعد الطرح باعتبارهما معلومات قيد التداول إلى أن يصدر تأكيد أوسع من الاستوديوهات الرئيسية.
مع ذلك، فإن مجرد إبداء كامبل تفاؤله باسم مخرج جديد يمكن قراءته كإشارة مهمة: المشكلة بالنسبة له ليست في تجديد الدماء، بل في الاتجاه الإبداعي. السلسلة لا تحتاج بالضرورة إلى استنساخ الماضي، لكنها تحتاج إلى استعادة التوازن بين الرعب، والمبالغة، وروح المرح السوداء.
قراءة نقدية: ما الذي يريده جمهور Evil Dead فعلًا؟
إذا نظرنا إلى النقاش من زاوية مراجعات الأفلام، فالسؤال الحقيقي ليس أي الأجزاء “أكثر عنفًا”، بل أيها يحافظ على شخصية السلسلة. ثلاثية سام رايمي، وبالأخص Army of Darkness، لم تصبح كلاسيكية لأنها كانت فقط مبتكرة بصريًا، بل لأنها قدّمت رعبًا يعرف كيف يسخر من نفسه. أما الأجزاء الحديثة، فرغم كفاءتها التقنية واعتمادها على طاقة إخراجية واضحة، فإنها أحيانًا تبدو وكأنها تنتمي إلى مدرسة رعب مختلفة تمامًا.
لهذا تبدو مداخلة بروس كامبل مهمة أكثر مما تبدو عليه للوهلة الأولى. الرجل ليس مجرد ممثل ارتبط باسم الامتياز، بل شاهد على الحمض النووي الأصلي للسلسلة، وواحد من المنتجين المرتبطين بمراحلها المختلفة. وعندما يقول إن جرعة إضافية من الفكاهة لن تضر، فهو يضع يده على جوهر النقاش الدائر بين محبي Evil Dead: هل نريد سلسلة تحمل الاسم فقط، أم نريد فعلًا الروح التي جعلت الاسم يستحق البقاء؟
الخلاصة
حتى الآن، تبدو أفلام Evil Dead الحديثة ناجحة في تقديم الرعب القاسي، لكنها أقل نجاحًا في استعادة الشقاوة التي صنعت مجد السلسلة. وإذا كان هناك درس واضح من تصريحات بروس كامبل، فهو أن الجمهور لا يرفض التطوير، بل يرفض أن تضيع الهوية. وفي انتظار ما سيحمله الجزء التالي في 2027، يبقى Army of Darkness بالنسبة لكثيرين المعيار الذي تُقاس عليه السلسلة: فيلم رعب يعرف تمامًا متى يخيفك، ومتى يجعلك تضحك من فرط الجنون.