براد بيت يعود بدور كليف بوث في فيلم جديد لديفيد فينشر
نتفليكس تكشف أول عرض موسع لعودة كليف بوث
دخل فيلم The Further Mis-Adventures of Cliff Booth دائرة الاهتمام بقوة بعد طرح أول مادة ترويجية موسعة له، ليؤكد رسميًا عودة براد بيت إلى شخصية كليف بوث التي ارتبطت بفيلم Once Upon a Time in Hollywood. الجديد هذه المرة أن الشخصية تنتقل إلى مشروع مختلف تقوده نتفليكس، بإخراج ديفيد فينشر وسيناريو من كوينتن تارانتينو، في توليفة كفيلة وحدها بجذب عشاق السينما العالمية، خصوصًا أن الفيلم يعيد فتح الباب أمام واحدة من أكثر الشخصيات غموضًا وجاذبية في سينما هوليوود الحديثة.
وبحسب المعلومات المنشورة عبر منصة Tudum التابعة لنتفليكس، أعلنت الشركة في 27 أغسطس 2026 أن الفيلم سيُعرض حصريًا في صالات IMAX عالميًا لمدة أسبوعين بدءًا من 25 نوفمبر 2026، قبل أن يصل إلى نتفليكس في 23 ديسمبر 2026. كما أوضحت نتفليكس أن الأحداث تدور هذه المرة في هوليوود عام 1977، ما يعني نقل كليف بوث إلى مرحلة زمنية مختلفة عن تلك التي عرفها الجمهور في فيلم تارانتينو الصادر عام 2019.
لماذا تمثل عودة كليف بوث حدثًا مهمًا؟
بالنسبة لجمهور السينما في مصر والعالم العربي، تبقى شخصية كليف بوث من أبرز العناصر التي علقت بالذاكرة من Once Upon a Time in Hollywood. هذه الشخصية منحت براد بيت أداءً حصد عنه جائزة أوسكار أفضل ممثل مساعد في الدورة الثانية والتسعين لجوائز الأوسكار عن عام 2020، وهو ما تؤكده سجلات الأكاديمية الرسمية. لذلك فإن العودة إلى الدور لا تبدو مجرد استثمار لنجاح سابق، بل محاولة لبناء فصل جديد من عالم الشخصية بعيدًا عن إعادة التكرار التقليدية.
المثير أيضًا أن المشروع لا يقدَّم كجزء ثانٍ مباشر بالمعنى التجاري المعتاد، بل كامتداد يركز على شخصية واحدة كانت محاطة بأسئلة كثيرة في الفيلم الأصلي. هذا المسار قد يروق لقطاع واسع من الجمهور الذي يميل إلى الأعمال التي تتوسع في الشخصيات بدلًا من إعادة الحكاية نفسها. ومع اسم مثل ديفيد فينشر، المعروف بأسلوبه البصري المنضبط ونزعته الداكنة، تبدو النتيجة المتوقعة مختلفة في النبرة والإيقاع عن عالم تارانتينو، حتى لو ظل الأخير حاضرًا عبر السيناريو.
براد بيت وفينشر: شراكة لها تاريخ ثقيل
عودة براد بيت إلى الواجهة بهذا الدور تكتسب وزنًا إضافيًا بسبب تعاونه المتجدد مع ديفيد فينشر. الثنائي قدما سابقًا أعمالًا تركت أثرًا كبيرًا في الثقافة السينمائية العالمية، مثل Se7en وFight Club وThe Curious Case of Benjamin Button. لذلك فإن جمعهما مجددًا في مشروع جديد يرفع سقف التوقعات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بفيلم تدعمه نتفليكس ويُطرح أولًا عبر تجربة IMAX، بما يعكس ثقة كبيرة في جاذبيته البصرية.
وتُظهر المواد الرسمية أن براد بيت هو النجم المحوري للعمل، كما يشارك أيضًا في الإنتاج إلى جانب سيان شافين. أما فريق الإبداع خلف الكاميرا فيضم أسماء ارتبطت طويلًا بفينشر، منهم مدير التصوير إريك ميسرشميت، ومصمم الإنتاج دونالد جراهام بيرت، والمونتير كيرك باكستر، ومصممة الأزياء تريش سامرفيل، ومصمم الصوت رين كلايس. وجود هذا الفريق يعطي إشارة واضحة إلى أن الفيلم لا يُعامل كمشروع جانبي، بل كإنتاج كبير منسوج بعناية.
طاقم التمثيل وما نعرفه حتى الآن
صفحة الفيلم الرسمية على نتفليكس تؤكد أن البطولة تضم إلى جانب براد بيت كلًا من إليزابيث ديبيكي وسكوت كان، كما يشارك في العمل كارلا غوجينو ويحيى عبد المتين الثاني وبيتر ويلر وآخرون. وحتى الآن، لم تكشف نتفليكس تفاصيل موسعة عن الشخصيات أو الخطوط الدرامية الكاملة، لكن مجرد تثبيت أسماء بهذا الحجم يوضح أن الفيلم لا يعتمد فقط على الحنين لشخصية كليف بوث، بل يسعى إلى بناء عالم متكامل حولها.
هذا الغموض المدروس يصب في صالح الحملة الترويجية. فبدلًا من كشف الحبكة بالكامل مبكرًا، تكتفي نتفليكس بتأكيد الإطار الزمني، والهوية العامة للشخصية، والطابع الهوليوودي المرتبط بعالم الاستوديوهات وصناعة النجومية. ولأن القصة تدور في أواخر السبعينيات، فمن المتوقع أن يستثمر الفيلم بقوة في الأزياء والسيارات والموسيقى والديكور، وهي عناصر تلقى عادة اهتمامًا واسعًا من جمهور الأفلام التاريخية والدرامية.
ما الذي يعنيه طرح الفيلم في IMAX قبل البث؟
قرار عرض الفيلم في IMAX لمدة أسبوعين قبل وصوله إلى البث المنزلي ليس تفصيلًا عابرًا. في السنوات الأخيرة، باتت المنصات الكبرى تبحث عن صيغ هجينة تمنح بعض أفلامها قيمة حدث سينمائي حقيقي قبل انتقالها إلى الشاشة الصغيرة. هذا المسار يمنح الفيلم زخمًا دعائيًا أكبر، ويعيد التأكيد على أن بعض أعمال البث لا تزال تراهن على تجربة القاعة، خصوصًا عندما يكون اسم المخرج هو ديفيد فينشر والنجم هو براد بيت.
وبالنسبة للقارئ المصري المتابع للسينما العالمية، فإن هذه الخطوة تهمه لسببين: أولًا لأنها تشير إلى مستوى الإنتاج والطموح البصري للفيلم، وثانيًا لأنها تمنح مؤشرًا مبكرًا إلى حجم الرهان الذي تضعه نتفليكس على هذا العمل في موسم نهاية العام، وهو موسم مزدحم عادة بالعناوين الثقيلة والسباق نحو الجوائز.
حضور تارانتينو من بعيد... وتأثيره من الداخل
رغم أن ديفيد فينشر هو من يتولى الإخراج، فإن اسم كوينتن تارانتينو يبقى عنصرًا أساسيًا في جاذبية المشروع، لأنه صاحب السيناريو وصاحب الشخصية الأصلية. هذه المعادلة نادرة نسبيًا في هوليوود: مخرج مؤلف يسلم إحدى شخصياته الأكثر إثارة إلى مخرج مؤلف آخر، مع الحفاظ على بصمته عبر النص. لذلك يراقب النقاد والجمهور على السواء كيف سيتوازن الفيلم بين روح تارانتينو الحوارية والمرجعية، وبين برودة فينشر البصرية ودقته السردية.
وإذا نجح هذا التوازن، فقد نكون أمام أحد أبرز عناوين السينما العالمية في موسم الشتاء 2026، لا بوصفه مجرد فيلم جديد لنتفليكس، بل باعتباره تجربة تحمل امتدادًا لفيلم محبوب، وفي الوقت نفسه تقدم قراءة مختلفة لشخصية صنعت لحظة أوسكارية مهمة في مسيرة براد بيت.
لماذا يستحق المتابعة من الآن؟
- لأن الشخصية الأصلية ناجحة جماهيريًا ونقديًا، وسبق أن منحت براد بيت أوسكار أفضل ممثل مساعد.
- لأن المشروع يجمع أسماء ثقيلة تشمل براد بيت، ديفيد فينشر، وكوينتن تارانتينو.
- لأن نتفليكس حددت بالفعل موعدي العرض: 25 نوفمبر 2026 في IMAX و23 ديسمبر 2026 على المنصة.
- لأن الإطار الزمني الجديد في هوليوود 1977 يفتح الباب أمام عالم مختلف بصريًا ودراميًا.
حتى اللحظة، لا تزال التفاصيل الدرامية الكاملة محدودة، لكن المؤكد أن The Further Mis-Adventures of Cliff Booth بات واحدًا من أهم الأفلام المنتظرة ضمن تغطيات السينما العالمية. ومع استمرار نتفليكس في الكشف التدريجي عن المواد الترويجية، سيظل السؤال الأهم: هل يستطيع كليف بوث أن ينجح خارج ظل الفيلم الأصلي؟ الإجابة ستبدأ بالاتضاح مع اقتراب عرض 25 نوفمبر 2026 في صالات IMAX، قبل وصول الفيلم إلى جمهور البث يوم 23 ديسمبر 2026.