Egypt Box Office

برادفورد يونغ يعود للسينما عبر فيلم رامي يوسف الجديد

عودة اسم كبير خلف الكاميرا ترفع سقف الترقب

دخل فيلم Martha & Muhammad مرحلة جديدة من الاهتمام داخل دوائر السينما الأمريكية بعد تأكد انضمام مدير التصوير الأمريكي برادفورد يونغ إلى المشروع، وهو العمل الذي يمثل أول تجربة إخراج روائي طويل للممثل والكاتب الكوميدي رامي يوسف. أهمية الخبر لا تتوقف عند إضافة اسم تقني بارز إلى الطاقم، بل تمتد إلى أن يونغ يُعد من أبرز المصورين الذين صنعوا بصمة بصرية واضحة في أفلام العقد الماضي، ما يمنح الفيلم دفعة فنية مبكرة تستحق المتابعة من جمهور السينما في مصر والمنطقة.

وبحسب المعلومات المتداولة في التغطيات الأمريكية المتخصصة، فإن الفيلم يُنتَج لصالح A24، ويشارك في كتابته رامي يوسف مع جوش سافدي، بينما يتولى سافدي أيضًا الإنتاج. القصة تدور حول أرملة ثرية بيضاء تعيش في نيويورك، تنشأ بينها وبين شاب مسلم علاقة تفتح الباب على أسئلة الطبقة والدين والعمر والانتماء داخل مدينة تُعرف بتنوعها الحاد وتناقضاتها الاجتماعية. كما يشارك رامي يوسف في البطولة إلى جانب شارون ستون.

لماذا يُعد انضمام برادفورد يونغ خبرًا مهمًا؟

لأن اسم برادفورد يونغ ارتبط خلال سنوات قليلة بعدة أعمال لافتة بصريًا، من بينها Arrival وSelma وA Most Violent Year. وقد نال عن Arrival اهتمامًا نقديًا واسعًا وترشيحات كبرى، وصار بالنسبة لكثيرين واحدًا من أهم مديري التصوير الأمريكيين في جيله، بفضل اعتماده على الإضاءة الطبيعية والدرجات الداكنة والملمس البصري الحميم الذي يخدم الحالة الشعورية للشخصيات أكثر من الاستعراض التقني المباشر.

هذا ما يجعل عودته إلى مشروع جديد مع مخرج يخوض تجربته الروائية الأولى نقطة جذب أساسية. في قسم مراجعات الأفلام، لا تبدو هذه مجرد إضافة اسم إلى شارة العمل، بل عنصرًا قد يحدد هوية الفيلم كلها: كيف ستُرى نيويورك؟ وكيف ستُصوَّر العلاقة بين بطلي الحكاية؟ وهل يميل الفيلم إلى الكوميديا الاجتماعية اللاذعة أم إلى دراما إنسانية بنبرة شاعرية؟ وجود يونغ يلمّح بقوة إلى أن الصورة لن تكون تفصيلًا ثانويًا.

رامي يوسف يوسّع شراكته مع A24

اسم رامي يوسف لم يعد مرتبطًا فقط بمسلسل Ramy الذي عرفه به الجمهور العالمي، بل أصبح جزءًا من علاقة مهنية ممتدة مع A24. الشركة عرضت أعمالًا مرتبطة به سابقًا، كما تؤكد صفحاتها الرسمية حضوره ضمن مشاريعها التلفزيونية والكوميدية، وهو ما يمنح خطوة انتقاله إلى الإخراج السينمائي الطويل ثقلًا إضافيًا. هذه النقلة قد تبدو طبيعية لمن تابع كتابته التي تمزج بين الهوية العربية-الأمريكية، والدين، والعائلة، والارتباك العاطفي، لكن اختبارها في فيلم روائي طويل سيظل مختلفًا من حيث البناء والإيقاع والقدرة على التحكم في المساحة البصرية والأداءات.

وبالنسبة للقارئ المصري، يبقى رامي يوسف اسمًا مثيرًا للاهتمام تحديدًا لأنه نجح خلال السنوات الماضية في تقديم شخصية عربية ومسلمة داخل الإنتاج الأمريكي بعيدًا عن القوالب الأكثر تسطيحًا. لذلك فإن Martha & Muhammad ليس مجرد مشروع جديد له، بل اختبار مهم لكيفية انتقال حساسيته الكتابية إلى لغة الإخراج السينمائي الكامل.

شارون ستون.. حضور يعيد تشكيل التوازن الدرامي

اختيار شارون ستون لبطولة الفيلم إلى جانب رامي يوسف يبدو بدوره لافتًا، لأن العمل يراهن على مواجهة تمثيلية بين نجمين من عالمين مختلفين في الخلفية والأداء والصورة الذهنية لدى الجمهور. ستون، المعروفة بتاريخها الطويل في هوليوود، تمنح المشروع ثقلًا نجوميًا واضحًا، بينما يمنح رامي الفيلم نبرة أكثر حداثة وحساسية تجاه موضوعات الهوية والدين والطبقة. ومن هذه الزاوية، تبدو فكرة الفيلم قابلة لأن تتحول إلى مساحة أداء قائمة على التوتر الهادئ أكثر من اعتمادها على الحبكة الصاخبة.

ومن المنتظر أن يبدأ التصوير في نيويورك خلال أكتوبر، وهي معلومة مهمة لأنها تعني أن المشروع تجاوز مرحلة التطوير النظري ودخل مسار التنفيذ الفعلي. وإذا سارت المراحل اللاحقة من المونتاج والتسويق والمهرجانات كما هو معتاد في هذا النوع من الإنتاجات المستقلة نسبيًا، فمن المنطقي ترقب عرضه خلال 2027، وإن لم يُعلن بعد عن موعد طرح رسمي من الشركة المنتجة.

ماذا تعني عودة يونغ بعد سنوات الابتعاد؟

الاهتمام بعودة برادفورد يونغ لا يأتي من فراغ. ظهوره في الحوارات المتخصصة خلال الأعوام الماضية كشف عن مسافة أخذها من صناعة الأفلام، كما أن أرشيف Team Deakins يوثق استضافته في حلقة نُشرت يوم 17 فبراير 2021، في فترة كان فيها الحديث عن مساره المهني محط نقاش داخل الوسط السينمائي. كذلك يظهر اسم داريوس خوندجي في أرشيف الحلقة المنشورة يوم 25 يوليو 2021، وهو ما يتقاطع مع معلومات متداولة عن تغييرات شهدتها بعض المشاريع التي ارتبط اسم يونغ بها سابقًا.

الأهم الآن أن المؤشرات الأخيرة توحي بأنه عاد إلى العمل في مشاريع كبرى؛ إذ جرى ربط اسمه أيضًا بفيلم The Thomas Crown Affair الجديد المرتبط بالنجم مايكل بي. جوردان وإنتاج Amazon MGM Studios. هذه العودة المزدوجة، بين مشروع جماهيري وآخر أكثر خصوصية مثل Martha & Muhammad، قد تكون علامة على استئناف مسار مهني توقّف طويلًا مقارنة بما كان متوقعًا له بعد نجاحاته السابقة.

كيف قد ينعكس ذلك على قيمة الفيلم فنيًا؟

في سياق قراءة أولية من زاوية نقدية، تبدو قيمة الفيلم المحتملة قائمة على ثلاثة عناصر أساسية:

  • أولًا: نص يراهن على احتكاك ثقافي وديني داخل مدينة معقدة مثل نيويورك.
  • ثانيًا: ممثلان من جيلين وخلفيتين مختلفتين، هما رامي يوسف وشارون ستون.
  • ثالثًا: مدير تصوير صاحب أسلوب معروف بقدرته على تحويل العلاقات الإنسانية إلى حالة بصرية ملموسة.

هذه العناصر لا تضمن وحدها فيلمًا ناجحًا، لكنها تجعل المشروع واحدًا من الأعمال التي تستحق الرصد المبكر، خصوصًا لدى محبي السينما المؤلفة وأفلام الشخصيات. وإذا حافظ رامي يوسف على حسه في كتابة الشخصيات المترددة والممزقة بين الانتماءات، فقد يخرج الفيلم بأكثر من مجرد حكاية رومانسية غير تقليدية.

ما الذي يهم القارئ المصري هنا؟

من زاوية متابعة الأفلام لا الأخبار العامة، تبرز أهمية المشروع في أنه يقدم بطلًا مسلمًا داخل علاقة إنسانية مركزية، لا كشخصية هامشية أو رمزية. كما أن وجود رامي يوسف في موقع المخرج يفتح بابًا أوسع لنقاش تمثيل العرب والمسلمين في السينما الأمريكية، لكن ضمن إطار فني مرتبط بالصورة والإخراج والأداء، لا فقط بالهوية. لهذا يبدو Martha & Muhammad من الآن فيلمًا جديرًا بالترقب، ليس بسبب الجدل المحتمل حول موضوعه، بل بسبب الفريق الذي يقف وراءه والوعود البصرية التي يحملها اسم برادفورد يونغ تحديدًا.

حتى الآن، لم تُعلن A24 عن ملصق رسمي أو موعد عرض نهائي أو مواد دعائية للفيلم، لكن مجرد اجتماع رامي يوسف، شارون ستون، جوش سافدي، وبرادفورد يونغ في مشروع واحد يكفي لوضعه مبكرًا على رادار متابعي السينما الفنية والتجارية معًا. وإذا بدأ التصوير فعلًا في أكتوبر كما هو متداول، فالأشهر المقبلة قد تحمل تفاصيل أوضح عن الطاقم الكامل، وشركات التوزيع، واحتمالات المرور على المهرجانات قبل الوصول إلى صالات العرض.