Egypt Box Office

"باكينج فاستارد" يلفت الأنظار في فينيسيا ببطولة الأختين مارا

فيلم جديد لفيرنر هيرتزوج يدخل موسم المهرجانات من أوسع أبوابه

يبدو أن "Bucking Fastard" مرشح ليكون واحداً من أكثر أفلام الخريف إثارة للنقاش بين محبي السينما الفنية. الفيلم الجديد للمخرج الألماني الكبير فيرنر هيرتزوج وصل إلى مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي ضمن مسابقة Venezia 83، مع عروض مخصصة لحاملي الاعتمادات يوم 2 سبتمبر 2026 ثم عرض عام يوم 3 سبتمبر في قاعة Sala Grande، قبل عرض إضافي يوم 4 سبتمبر في PalaBiennale. ووفق الصفحة الرسمية للمهرجان، يمتد الفيلم إلى 109 دقائق وهو إنتاج مشترك بين الولايات المتحدة وأيرلندا.

أهمية الخبر لا تتوقف عند اسم هيرتزوج وحده، بل تمتد إلى اجتماع الشقيقتين كيت مارا وروني مارا للمرة الأولى على الشاشة في دورين محوريين. هذا اللقاء العائلي أمام الكاميرا يمنح الفيلم جاذبية خاصة، خصوصاً أن الحبكة نفسها تقوم على رابط استثنائي بين شقيقتين تتحركان تقريباً بوصفهما كياناً واحداً.

عن ماذا يتحدث "Bucking Fastard"؟

بحسب الملخص الرسمي الصادر عن لا بيانالي في فينيسيا، يدور الفيلم حول الأختين جين وجوان هولبروك، وهما شقيقتان تجمعهما درجة نادرة من التماهي؛ تتحدثان معاً في اللحظة نفسها، وتحبان الرجل نفسه، وتحملان الأحلام نفسها. الفيلم لا يقدمهما فقط كشخصيتين غريبتين عن السائد، بل يركز أيضاً على الطريقة التي ينظر بها العالم إليهما: عبر الصحافة، والمحاكم، ومن يحاول مساعدتهما، ومن يسعى لاستغلالهما.

هذا المدخل السردي ينسجم بقوة مع سينما هيرتزوج المعروفة بانشغالها بالشخصيات الخارجة عن الإطار التقليدي، وهي نقطة تجعل الفيلم مناسباً تماماً لقسم "مراجعات الأفلام" أكثر من مجرد خبر مهرجاني عابر. من الواضح أن المشروع يراهن على بناء تجربة مشاهدة تقوم على الغرابة النفسية والبعد الرمزي بقدر ما تقوم على الأداء التمثيلي.

كيت مارا وروني مارا: رهان الأداء المزدوج

الاهتمام الأكبر في الفيلم يذهب بطبيعة الحال إلى كيت مارا وروني مارا. وجود الشقيقتين الحقيقيتين داخل قصة ترتكز على التطابق والتزامن يمنح الفيلم طبقة إضافية من الصدق البصري والدرامي. المعلومات الرسمية من فينيسيا تضع كيت مارا في مقدمة الطاقم إلى جانب روني مارا، بينما تؤكد مواد Film at Lincoln Center الخاصة بـمهرجان نيويورك السينمائي أن الشخصيتين تعيشان وفق قواعدهما الاجتماعية والعاطفية الخاصة، وهي الصيغة التي تشرح طبيعة الغرابة المقصودة في البناء الدرامي.

بالنسبة للمشاهد المصري المتابع لأفلام المهرجانات، فإن جاذبية العمل هنا لا تنبع من كونه فيلماً نجمياً تقليدياً، بل من كونه مساحة اختبار تمثيلي صعب. الأداء المطلوب من الممثلتين يعتمد على الإيقاع المشترك والتناغم الحركي والنفسي، وليس فقط على الحوار أو الانفعال الفردي.

أسماء داعمة في التمثيل وفريق فني ثقيل

لا يقتصر طاقم التمثيل على الشقيقتين مارا، إذ يضم الفيلم أيضاً أورلاندو بلوم ودومنال جليسون، وهو ما تؤكده الصفحة الرسمية لفينيسيا. كما يكشف الموقع نفسه عن الفريق الفني الأساسي: التصوير السينمائي من توقيع Peter Zeitlinger، وهو من الأسماء المرتبطة طويلاً بأعمال هيرتزوج، بينما وضع الموسيقى Ernst Reijseger، وتولى المونتاج Marco Capalbo. هذه التركيبة وحدها كافية لرفع سقف التوقعات لدى النقاد، لأن أفلام هيرتزوج عادة ما تعتمد على صورة قوية وبناء سمعي شديد العناية.

ومن زاوية نقدية، فإن وجود هذا الفريق يشير إلى أن الفيلم لا يسعى فقط إلى سرد حكاية غريبة، بل إلى خلق عالم كامل له منطقه الخاص، وهو ما يظهر أيضاً في وصف بعض المواد الترويجية للمشاهد الجوفية والفضاءات الطبيعية بوصفها جزءاً من قلب الفيلم الرمزي.

من فينيسيا إلى نيويورك وسان سيباستيان

أحد أهم المؤشرات على الزخم المحيط بالفيلم أنه لا يتوقف عند عرضه العالمي الأول في فينيسيا. Film at Lincoln Center أعلن إدراج "Bucking Fastard" ضمن قسم Spotlight في مهرجان نيويورك السينمائي الـ64، الذي يمتد من 25 سبتمبر إلى 12 أكتوبر 2026، مع الإشارة إلى أن الفيلم يمثل عودة هيرتزوج إلى المهرجان بعد أكثر من أربعة عقود منذ Fitzcarraldo عام 1982. كذلك تؤكد منصة San Sebastián Festival مشاركة الفيلم في دورة 18-26 سبتمبر 2026 بعد عرضه الفينيسي.

هذه الدورة الواسعة بين مهرجانات الخريف الكبرى تمنح الفيلم ثقلاً نقدياً مبكراً. وبالنسبة لأي متابع لحركة الجوائز أو لاختيارات التوزيع الدولية، فإن المرور عبر فينيسيا ثم نيويورك وسان سيباستيان ليس مجرد جدول عروض، بل إشارة إلى أن الفيلم يُسوَّق بوصفه عملاً مؤلفاً له حضور فني واضح.

ماذا عن مواقع التصوير؟

رغم أن بعض التقارير المبكرة تحدثت عن كهوف بعينها في سلوفينيا، فإن المصادر الرسمية الأحدث المتاحة حالياً تصف الفيلم في مواد مهرجان نيويورك بأنه صُوِّر عبر شوارع أيرلندا وداخل كهوفها الجوفية. كما أن بيانات فينيسيا تثبت أن الفيلم إنتاج أميركي-أيرلندي. لذلك، ومن باب الدقة، يمكن القول إن العنصر الجوفي أو الكهفي حاضر بقوة في اللغة البصرية للفيلم، لكن التفاصيل الدقيقة لكل مواقع التصوير لا تزال تحتاج إلى تأكيد إنتاجي مباشر أشمل قبل التعامل معها كحقائق نهائية.

هذا مهم تحريرياً، لأن أفلام هيرتزوج كثيراً ما تبني معناها من المكان نفسه. الكهف هنا ليس خلفية فقط، بل يبدو امتداداً رمزياً لعالم الأختين الداخلي، وهو ما يفسر لماذا يلفت أول ظهور بصري للفيلم الانتباه منذ اللحظة الأولى.

هل حصل الفيلم على موزع أميركي؟

حتى الآن، المتاح رسمياً من صفحة فينيسيا يشير إلى وجود HanWay Films في خانة المبيعات العالمية، مع I Wonder Pictures كموزع إيطالي، لكن لا تظهر في البيانات المنشورة أي إشارة إلى موزع أميركي أو موعد طرح تجاري نهائي في الولايات المتحدة. هذا يعني أن مستقبل الفيلم التجاري بعد المهرجانات سيظل مرهوناً بدرجة الاستقبال النقدي وردود الفعل الأولى خلال الأيام المقبلة.

ومن منظور قراءة سوق الأفلام، فإن هذا الوضع ليس سلبياً بالضرورة. كثير من أفلام المهرجانات الكبيرة تبدأ رحلتها من دون إعلان توزيع أميركي نهائي، ثم تتغير الصورة سريعاً إذا حقق الفيلم ضجة نقدية أو طلباً من الموزعين المستقلين.

لماذا يستحق الفيلم المتابعة في مصر؟

للقارئ في مصر، قد لا يكون "Bucking Fastard" من نوعية الأفلام الجماهيرية السهلة، لكنه بالتأكيد من الأعمال التي تستحق الرصد داخل خريطة مراجعات الأفلام، لأن عناصره الأساسية واعدة: مخرج صاحب بصمة تاريخية، بطلتان في تجربة تمثيلية فريدة، طاقم دعم معروف، ومسار مهرجاني قوي في بداية الموسم.

إذا جاءت المراجعات الأولى من فينيسيا إيجابية، فقد يتحول الفيلم سريعاً إلى عنوان أساسي في نقاشات السينما الفنية خلال خريف 2026، وربما يجد طريقه لاحقاً إلى برامج المهرجانات العربية أو المنصات المتخصصة. وحتى ذلك الحين، يظل الرهان النقدي الأكبر على سؤال واحد: هل نجح فيرنر هيرتزوج في تحويل غرابة الفكرة إلى فيلم متماسك ومؤثر، أم أن جاذبية المشروع ستظل أقوى من تنفيذه؟

  • المخرج: فيرنر هيرتزوج
  • البطولة: كيت مارا، روني مارا، أورلاندو بلوم، دومنال جليسون
  • المدة: 109 دقائق
  • بلد الإنتاج: الولايات المتحدة / أيرلندا
  • العرض العالمي الأول: مهرجان فينيسيا السينمائي، سبتمبر 2026
  • محطات لاحقة مؤكدة: مهرجان نيويورك السينمائي، مهرجان سان سيباستيان