باراماونت تراهن على «Red Rising» مع فرانسيس لورانس
باراماونت تنقل «Red Rising» إلى السينما
دخل مشروع تحويل رواية Red Rising إلى فيلم مرحلة جديدة بعد انتقال الحقوق إلى Paramount Pictures، مع إسناد الإخراج إلى فرانسيس لورانس. الخطوة تضع الاستوديو الأميركي أمام رهان واضح على أدب الخيال العلمي ذي الجماهيرية الكبيرة، خصوصاً أن السلسلة التي كتبها بيرس براون (@piercebrownofficial على إنستغرام) تُعد من أبرز العناوين التي حافظت على حضورها في سوق الروايات الشبابية والديستوبية خلال السنوات الأخيرة. وتشير المصادر المتداولة في الصناعة إلى أن الفيلم المرتقب سيقتبس الرواية الأولى التي تحمل الاسم نفسه، بينما يتولى جاستن رودس كتابة السيناريو.
اختيار لورانس ليس مفاجئاً بالنسبة للمتابعين، إذ ارتبط اسمه خلال العقد الماضي بأفلام واسعة الانتشار داخل عالم The Hunger Games. المخرج الأميركي قاد أربعة أفلام من السلسلة سابقاً، كما أنه يعود أيضاً إلى عالم بانِم في فيلم The Hunger Games: Sunrise on the Reaping المقرر طرحه في دور العرض يوم 20 نوفمبر 2026. هذا الموعد مثبت عبر المواد الرسمية الخاصة بالفيلم، ما يعني أن Red Rising قد يكون من أبرز محطاته التالية بعد إنهاء التزاماته مع هذا الامتياز.
ما الذي يجعل «Red Rising» مشروعاً جذاباً؟
تقوم رواية Red Rising الصادرة عام 2014 على عالم مستقبلي يدور جزء أساسي منه على المريخ، حيث ينقسم المجتمع إلى طبقات صارمة تُعرَّف بالألوان. في قمة الهرم توجد طبقة Gold الحاكمة، بينما تعمل طبقة Red في الأشغال الشاقة، ومن بينها التعدين. بطل الحكاية Darrow ينطلق من هذه البيئة القاسية قبل أن ينخرط في مسار تمرد وتسلل إلى عالم النخبة الحاكمة، وهو ما يمنح القصة مزيجاً من الخيال العلمي، والدراما الطبقية، وحبكات التمرد السياسي. هذه العناصر تحديداً تفسر لماذا ترى الاستوديوهات في العمل مادة قابلة للتحويل إلى فيلم جماهيري كبير، خاصة في سوق بات يبحث مجدداً عن سلاسل قابلة للتوسع عبر أكثر من جزء.
من الناحية التجارية، تملك السلسلة ما يدعم هذا الرهان. الموقع الرسمي للكاتب يصف Red Rising Saga بأنها من أعماله الأكثر شهرة، فيما تُظهر بيانات منشورة حول الكاتب أن السلسلة توسعت إلى عدة أجزاء لاحقة، من بينها Golden Son وMorning Star وIron Gold وDark Age وLight Bringer. كما جرى تداول رقم يتجاوز 6 ملايين نسخة مباعة للسلسلة، وهو ما يعكس قاعدة قراء حقيقية يمكن الاستناد إليها عند التسويق للفيلم إذا ثبت توظيف هذا الجمهور بالشكل الصحيح.
فرانسيس لورانس وخبرة العوالم الثقيلة
بالنسبة للجمهور العربي، وخصوصاً القراء في مصر الذين يتابعون أخبار الإنتاجات الضخمة القادمة من هوليوود، فإن اسم فرانسيس لورانس يرتبط غالباً بأفلام تجمع بين البناء البصري الواضح والإدارة المنضبطة للإنتاجات الكبرى. مسيرته تشمل أعمالاً مثل Constantine وI Am Legend وRed Sparrow، إلى جانب حضوره الأبرز مع The Hunger Games. هذه الخلفية تجعل اسمه مناسباً لمادة مثل Red Rising التي تحتاج إلى مخرج معتاد على بناء عوالم سلطوية معقّدة، وإدارة توازن حساس بين الدراما الشخصية والمشهدية الواسعة.
ويزداد هذا الترشيح منطقية مع وجود جاستن رودس في كتابة السيناريو، إذ سبق أن عمل مع لورانس على مشروع اقتباس Bioshock الذي تطوره نتفليكس. ورغم أن انتقال رواية محبوبة من الصفحة إلى الشاشة لا يضمن النجاح تلقائياً، فإن وجود ثنائي لديه خبرة سابقة في تطوير مواد مقتبسة يمنح المشروع نقطة انطلاق أكثر صلابة من كثير من الإعلانات المبكرة المعتادة في هوليوود.
ضمن موجة اقتباسات أدبية أوسع في باراماونت
لا يأتي Red Rising منفصلاً عن سياسة أوسع داخل باراماونت، التي تدفع حالياً بعدة اقتباسات أدبية إلى الواجهة. من أبرزها فيلم Children of Blood and Bone، الذي تؤكد صفحة Paramount Pictures الرسمية أنه سيُعرض في 15 يناير 2027. ويضم العمل طاقماً لافتاً يضم Thuso Mbedu وDamson Idris وAmandla Stenberg وViola Davis، مع إخراج Gina Prince-Bythewood. هذا يعكس بوضوح أن الاستوديو لا يبحث فقط عن فيلم خيال علمي منفرد، بل عن مكتبة مستقبلية من الأعمال المستندة إلى روايات ذات جمهور جاهز.
من هنا يمكن قراءة صفقة Red Rising باعتبارها محاولة لالتقاط جمهور الشباب والقراء الذين تحركهم قصص العوالم المغلقة والصراع الطبقي، وهي نوعية أثبتت قدرتها على السفر بين الأسواق، بما فيها أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي مصر تحديداً، باتت أخبار الامتيازات السينمائية المستندة إلى كتب معروفة تلقى اهتماماً متزايداً بين رواد السينما ومنصات المشاهدة، خاصة عندما ترتبط بأسماء مخرجين لديهم سجل جماهيري واضح.
هل ينجح الفيلم في الخروج من ظل «The Hunger Games»؟
السؤال الأبرز منذ إعلان المشروع هو ما إذا كان Red Rising سيستطيع تكوين هويته المستقلة بعيداً عن المقارنات السريعة مع The Hunger Games. هناك بالفعل نقاط تقاطع عامة: مجتمع قمعي، هرميات عنيفة، وشخصية رئيسية تدفعها المأساة نحو المواجهة. لكن عالم بيرس براون يميل أكثر إلى الخيال العلمي العسكري والسياسة الإمبراطورية، وهو ما قد يمنح الفيلم مساحة مختلفة إذا التزم النص والاتجاه الإخراجي بتلك الخصوصية بدل الاكتفاء بإعادة إنتاج وصفة معروفة.
حتى الآن، لم تعلن باراماونت عن طاقم التمثيل أو موعد تصوير نهائي أو تاريخ عرض محدد للفيلم. لذلك يبقى المشروع في مرحلة مبكرة نسبياً، لكن العناصر الأساسية أصبحت واضحة: رواية ذات قاعدة شعبية، استوديو كبير، مخرج مجرب في هذا النوع، وكاتب سيناريو يعمل داخل دائرة الاقتباسات الكبرى. هذه المعطيات تكفي لجعل Red Rising واحداً من العناوين التي تستحق المتابعة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا بدأت الاستوديوهات في الكشف عن أسماء الممثلين وخطط الإطلاق الدولية.
أبرز الحقائق المؤكدة حتى الآن
- Paramount Pictures حصلت على حقوق تحويل Red Rising إلى فيلم.
- فرانسيس لورانس مرتبط بإخراج الفيلم الجديد.
- جاستن رودس يكتب السيناريو.
- السلسلة من تأليف بيرس براون، وتدور الرواية الأولى في مجتمع طبقي مستقبلي على المريخ.
- لورانس لديه فيلم آخر مؤكد هو The Hunger Games: Sunrise on the Reaping، المقرر عرضه في 20 نوفمبر 2026.
- فيلم Children of Blood and Bone من باراماونت سيصل إلى السينمات في 15 يناير 2027.
بالنسبة للمتابع العربي، تبدو أهمية الخبر في أنه يكشف عن عودة قوية لأفلام الخيال العلمي المستندة إلى الأدب، بعد سنوات مالت فيها الاستوديوهات إلى الرهانات الآمنة على الأبطال الخارقين أو الإحياءات التجارية. وإذا أحسنت باراماونت استثمار قوة المادة الأصلية، فقد نجد أنفسنا أمام بداية امتياز سينمائي جديد يفرض اسمه على خريطة هوليوود في النصف الثاني من العقد الحالي.