باتريك ستيوارت وعودة أسطورة آرثر في فيلم عائلي منسي
باتريك ستيوارت بين Excalibur وThe Kid Who Would Be King
في خبر أعاد اسمه إلى الواجهة من جديد، عاد جمهور السينما للتوقف أمام واحدة من المحطات الأقل تداولًا في مسيرة الممثل البريطاني سير باتريك ستيوارت (@sirpatstew على إنستغرام)، الذي رحل هذا الأسبوع عن عمر 86 عامًا وفق تقارير إخبارية دولية حديثة. وبين أدواره الأشهر في Star Trek وX-Men، يبرز خط درامي طريف ومثير للاهتمام يربطه بأسطورة الملك آرثر: فقد ظهر في فيلم Excalibur عام 1981، ثم عاد بعد نحو أربعة عقود ليجسد شخصية مرلين في الفيلم العائلي الحديث The Kid Who Would Be King الصادر في 25 يناير 2019.
هذه العودة لم تكن مجرد مصادفة في اختيار دور جديد، بل بدت كأنها حلقة مكتملة في مسيرة ممثل ظل حاضرًا في الأعمال ذات النفس الملحمي والخيال الأدبي. ففي Excalibur، الذي أخرجه جون بورمان، لم يؤد ستيوارت دور مرلين، بل لعب شخصية Leondegrance ضمن طاقم ضم أيضًا هيلين ميرين، ليام نيسون وغابرييل بيرن. أما في The Kid Who Would Be King، فقد انتقل إلى قلب الأسطورة نفسها، هذه المرة باعتباره مرشد الحكاية وساحرها الأشهر.
فيلم حديث بروح أسطورة قديمة
الفيلم الحديث كتبه وأخرجه البريطاني جو كورنيش، وقدم معالجة معاصرة لأسطورة آرثر، لكن من بوابة سينما المغامرة الموجهة للعائلة. القصة تدور حول الطفل أليكس الذي يعثر على سيف إكسكاليبور، ليكتشف أن عليه، مع أصدقائه وخصومه في المدرسة، أن يتحولوا إلى فرسان جدد يواجهون الساحرة الشريرة مورجانا، التي أدتها ريبيكا فيرجسون، بينما يتولى مرلين إرشادهم في رحلتهم. موقع 20th Century Studios يثبت هذه التفاصيل، كما يحدد مدة الفيلم بساعتين وتصنيفه الرقابي PG.
ومن زاوية نقدية، تبدو الفكرة أكثر ذكاءً مما توحي به حملته التسويقية وقت صدوره. الفيلم لا يحاول تقديم نسخة تاريخية من حكاية الملك آرثر، بل يزرع عناصر الأسطورة داخل بيئة مدرسية معاصرة، فيجعل البطولة فعلًا جماعيًا، ويستبدل صورة الفارس التقليدي بمجموعة أطفال يتعلمون الشجاعة والمسؤولية. هذه المقاربة ربما تفسر لماذا لا يزال العمل يحظى باهتمام متجدد كلما عاد النقاش إلى الأفلام العائلية التي لم تنل التقدير الذي تستحقه عند عرضها الأول.
لماذا مرّ الفيلم بهدوء رغم فكرته؟
على مستوى الإيرادات، لم يتحول The Kid Who Would Be King إلى نجاح جماهيري كبير. بيانات Box Office Mojo تشير إلى أن الفيلم حقق إيرادات عالمية بلغت 32.14 مليون دولار، منها 16.79 مليون دولار في السوق الأمريكية و15.35 مليون دولار دوليًا. وبالنسبة لفيلم فانتازيا عائلي يعتمد على مؤثرات بصرية وأسماء معروفة، فإن هذا الرقم يفسر سبب غيابه سريعًا من واجهة النقاش التجاري، رغم أن فكرته بقيت جذابة لمحبي إعادة توظيف الأساطير الكلاسيكية في سياقات حديثة.
لكن القياس التجاري وحده لا يكفي هنا. فهناك أعمال تكتسب قيمتها لاحقًا، خصوصًا حين تكون مبنية على تراث أدبي أو أسطوري معروف عالميًا. في المنطقة العربية، وبينها مصر، تظل الحكايات المؤسسة مثل أسطورة الملك آرثر مادة محببة لجمهور يتابع الفانتازيا والبطولات الجماعية، سواء عبر السينما الغربية أو من خلال الأعمال الدرامية التي تستلهم الصراع بين الخير والشر، والمعرفة والقوة، والقيادة والاختيار.
باتريك ستيوارت في دور مرلين: ثقل الأداء لا الضجيج
ما منح الفيلم جزءًا من ثقله هو وجود باتريك ستيوارت نفسه. فحتى في الأعمال الخفيفة نسبيًا، امتلك الممثل البريطاني قدرة على إضفاء وقار خاص على الشخصيات الإرشادية والقيادية. وهذا بالضبط ما يحتاجه مرلين في نسخة موجهة إلى جمهور أصغر سنًا: شخصية قادرة على أن تبدو حكيمة، ساخرة، وغامضة في الوقت نفسه، من دون أن تفقد البعد الإنساني. موقع الفيلم الرسمي يدرج ستيوارت ضمن الأبطال الرئيسيين إلى جانب لويس آشبورن سركيس، توم تايلور، ريبيكا فيرجسون وأنغوس إمري.
اللافت أيضًا أن الفيلم قسّم حضور مرلين بين نسختين عمريتين، حيث ظهر أنغوس إمري في صورة مرلين الشاب، فيما حمل ستيوارت صورة مرلين الأكبر سنًا. هذا الحل السردي خفف من جمود الشخصية التقليدية، وسمح للفيلم بأن يتعامل مع الساحر الشهير بطريقة أكثر حيوية تناسب جمهور الشباب. كما أن قاعدة البيانات العربية على موقع السينما.كوم تثبت وجود ستيوارت في الدور نفسه ضمن طاقم الفيلم.
من Excalibur إلى نسخة 2019: دائرة فنية مكتملة
إذا كان Excalibur يُعد أحد أشهر أفلام الفانتازيا البريطانية المرتبطة بأسطورة آرثر في مطلع الثمانينيات، فإن ظهور ستيوارت فيه بدور Leondegrance يمنح تجربته اللاحقة في The Kid Who Would Be King بُعدًا إضافيًا. هنا لا نتحدث عن ممثل شارك مرتين في عالم متشابه، بل عن مسار يمتد من دور داعم في عمل كلاسيكي إلى تجسيد الرمز السحري الأبرز في نسخة معاصرة من الحكاية نفسها.
بالنسبة لمتابعي السينما في مصر والمنطقة، فهذا النوع من الروابط داخل المسيرة الفنية يضيف متعة خاصة للمشاهدة. فالأمر يشبه اكتشاف خيط مخفي بين جيلين من صناعة الفيلم: جيل الثمانينيات الذي تعامل مع الأسطورة بنبرة جادة ومهيبة، وجيل الألفية الذي أعاد تدويرها في قالب شبابي سريع الإيقاع.
هل يستحق الفيلم إعادة الاكتشاف؟
الإجابة المختصرة: نعم، خصوصًا لمن يبحث عن فيلم فانتازيا عائلي لا يعتمد فقط على الحنين، بل يحاول تحديث الأسطورة بصياغة سهلة ومباشرة. صحيح أن The Kid Who Would Be King لم يدخل قائمة الأفلام الأضخم في 2019، لكنه يقدم مثالًا واضحًا على كيف يمكن للسينما البريطانية أن تشتبك مع تراثها الشعبي من دون الوقوع في التكرار. والأهم أنه يحتفظ اليوم بقيمة إضافية لأنه يوثق واحدة من المحطات المتأخرة في مسيرة باتريك ستيوارت، الممثل الذي ظل قادرًا على منح أي عالم خيالي جاذبية فورية بمجرد حضوره.
وبين دوره في Excalibur مطلع الثمانينيات، ووقوفه في هيئة مرلين عام 2019، يثبت ستيوارت أن بعض المسارات الفنية لا تُقرأ فقط من خلال النجاحات الضخمة، بل أيضًا من خلال الأدوار الصغيرة أو المنسية التي تكشف اتساع الموهبة واستمرارها عبر العقود. لهذا، قد يكون الوقت مناسبًا الآن لإعادة النظر في هذا الفيلم الهادئ، بوصفه أكثر من مجرد مغامرة عائلية، بل كصفحة مميزة في تاريخ ممثل كبير ارتبط اسمه طويلًا بالشخصيات الأسطورية والملحمية.
- اسم الفيلم: The Kid Who Would Be King
- تاريخ الإصدار: 25 يناير 2019
- الإخراج والتأليف: جو كورنيش
- البطولة: باتريك ستيوارت، ريبيكا فيرجسون، لويس آشبورن سركيس، توم تايلور، أنغوس إمري
- المدة: 120 دقيقة
- التصنيف: PG
- الإيرادات العالمية: 32.14 مليون دولار