Egypt Box Office

أيّ 6 أفلام مصرية صنعت الزخم الأقوى في مهرجان عمّان 2026؟

6 أفلام مصرية في عمّان 2026: مشاركة واسعة لكن الزخم لم يتوزع بالتساوي

دخلت السينما المصرية الدورة السابعة من مهرجان عمّان السينمائي الدولي – أول فيلم بحضور عددي لافت: 6 أفلام موزعة بين مسابقة الأفلام العربية الروائية الطويلة ومسابقة الأفلام العربية القصيرة، ضمن دورة أقيمت من 26 يوليو إلى 3 أغسطس 2026 وضمّت 82 فيلماً من 27 دولة. ووفق البرنامج الرسمي للمهرجان، جاءت المشاركة المصرية عبر الفيلمين الطويلين «شكوى رقم 713317» لياسر شفيعي و«المستعمرة» لمحمد رشاد، وأربعة أفلام قصيرة هي «آخر المعجزات» لعبد الوهاب شوقي، «قبل الظهر» لمروان الشافعي، «قُمع» لمارك أيمن، و«مشاكل داخلية» لمحمد طاهر. هذا الحضور وحده مهم لمتابعي السينما المصرية في مصر، لأنه يعكس اتساع قاعدة الفيلم المستقل والأول عربياً، لكن السؤال الأهم بعد ختام الدورة في 3 أغسطس هو: من بين هذه الأعمال، مَن خرج بأقوى رصيد نقدي وفرص توزيع عربي أكثر واقعية؟

الأقوى نقدياً: «المستعمرة» يتقدم بخبرة المهرجانات وشبكة التوزيع

إذا كان المعيار هو الزخم النقدي الموثق قبل وأثناء عمّان، فالأفضلية تميل بوضوح إلى «المستعمرة» للمخرج محمد رشاد. الفيلم عُرض عالمياً أولاً في قسم Perspectives في مهرجان برلين 2025، وهي نقطة ثقيلة لأي فيلم عربي أول، ثم واصل جولة مهرجانات دولية وعربية واسعة شملت البحر الأحمر والجونة ووهران وكان وعمّان، مع فوز موثق بجائزة الجمهور في Mi World Young Film Festival، وجائزة النجمة البرونزية لأفضل فيلم روائي في الجونة، وجائزة الدوامة الفضية في وهران، إضافة إلى أن MAD World تتولى مبيعاته العالمية وMAD Distribution توزيعه عربياً. هذه العناصر مجتمعة تجعل الحديث عن «فرص توزيع عربي» هنا أقل افتراضاً وأكثر استناداً إلى بنية سوقية موجودة بالفعل.

نقدياً أيضاً، نال الفيلم مراجعات واضحة من صحافة المهرجانات الأوروبية. Cineuropa وصفت العمل بأنه فيلم أول «متواضع» لكن جدير بالانغماس في عالمه، وأشادت بأداء الممثلين غير المحترفين وبالجو العضوي الصادق، بينما سجل Screen Daily قراءة أكثر تحفظاً رأت فيه فيلماً قاتماً وحتمياً في مساره. هذا التباين نفسه ليس نقطة ضعف بالضرورة؛ بل غالباً ما يعني أن الفيلم حاضر بوضوح على طاولة النقاد، لا مجرد عنوان عابر. ومن منظور صحافي مصري، فالأهم أن «المستعمرة» يملك هوية محلية صلبة: تدور قصته في الإسكندرية حول شقيقين يدخلان عالم المصنع بعد وفاة الأب في حادث عمل، وهي مادة اجتماعية مصرية قابلة للتلقي عربياً من دون أن تفقد خصوصيتها.

لماذا يبدو «المستعمرة» الأوفر حظاً عربياً؟

  • مسار مهرجانات قوي بدأ من برلين، لا من منصة صغيرة.
  • موزع عربي محدد ومعلن، وهو عنصر حاسم في انتقال الفيلم من التقدير النقدي إلى الشاشات والمنصات.
  • موضوع اجتماعي مصري مفهوم إقليمياً: العمل، الفقر، التعويض، والعنف البنيوي.

المنافس الأقرب: «شكوى رقم 713317» وزخم النص والنجوم

في المرتبة التالية يأتي «شكوى رقم 713317» للمخرج ياسر شفيعي. الفيلم كان ضمن مسابقة الروائي الطويل في عمّان، وقبلها حقق حضوراً مهماً في الدورة 46 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي حيث فاز ياسر شفيعي بجائزة أفضل سيناريو في مسابقة آفاق السينما العربية. كما شارك لاحقاً في مهرجان البحر الأبيض المتوسط في فاليتا بمالطا خلال يونيو 2026. على مستوى الحكاية، ينطلق الفيلم من واقعة يومية تخص زوجين متقاعدين في القاهرة يواجهان أزمة صيانة منزلية تتضخم إلى متاهة بيروقراطية وعبثية؛ وهي فكرة ذكية لأنها تشتبك مع خبرة حضرية مصرية مألوفة للغاية، من دون اللجوء إلى خطاب مباشر.

ما يرفع حظوظ «شكوى رقم 713317» أيضاً هو وجود أسماء معروفة على الشاشة، يتقدمها محمود حميدة وشيرين وهنا شيحة، وهو أمر يمنحه قابلية تسويق أعلى من كثير من أفلام المهرجانات الخالصة، خصوصاً في الدوائر العربية التي لا تعتمد فقط على التقدير النقدي بل أيضاً على عنصر الجذب الجماهيري. لكن الفارق بينه وبين «المستعمرة» أن البنية التوزيعية العربية المعلنة لفيلم محمد رشاد تبدو أوضح حتى الآن، بينما يستند «شكوى رقم 713317» أكثر إلى زخم النص، والتمثيل، والاهتمام الإعلامي المصري. لذلك يمكن اعتباره صاحب ثاني أقوى زخم إجمالي بين الأفلام المصرية الستة، وربما الأكثر قابلية للاختراق التجاري العربي إذا حصل على موزع إقليمي نشط أو صفقة منصة مناسبة.

مفاجأة القصير: «آخر المعجزات» يربح في خانة السمعة

بين الأفلام القصيرة، يبدو «آخر المعجزات» لعبد الوهاب شوقي هو الاسم المصري الذي خرج بأفضل وضع نقدي ومعنوي. قبل عمّان، حصد الفيلم جائزة هيباتيا الذهبية لأفضل فيلم في مسابقة الفيلم المصري ضمن الدورة الثانية عشرة من مهرجان الإسكندرية الدولي للفيلم القصير في مايو 2026، وسط حديث صحافي محلي عن تفاعل جماهيري لافت مع عروضه. هذا لا يعني تلقائياً فرص توزيع عربي بالمعنى التجاري التقليدي، لأن الفيلم القصير يتحرك غالباً عبر المهرجانات وبرامج العروض الخاصة والمنصات الثقافية، لكنّه يعني أن اسم الفيلم وصانعه صارا أكثر حضوراً في خريطة القصير المصري الجديد.

ومن زاوية مصرية، يمكن اعتبار «آخر المعجزات» الأكثر استفادة رمزياً من مشاركة عمّان: فيلم قصير دخل المهرجان وهو محمّل بجائزة محلية معتبرة، ما عزز مكانته بين متابعي الصناعة والبرمجة عربياً. هذه ليست فرصة توزيع جماهيري واسع، لكنها بالتأكيد فرصة أقوى للانتقال إلى مهرجانات عربية أخرى وبرامج عروض جامعية وثقافية، وربما إلى منصات تهتم بالقصير العربي.

«قبل الظهر» و«قُمع»: حضور واعد أكثر منه حاسماً

الفيلمان القصيران «قبل الظهر» لمروان الشافعي و«قُمع» لمارك أيمن قدّما إشارات واعدة، لكن زخم كل منهما ما زال في طور التأسيس. «قبل الظهر» انطلق في جولة مهرجانات عربية خلال يوليو 2026، وجرى تناوله صحافياً بوصفه فيلماً يناقش أزمات المراهقين والعادات الاجتماعية الصامتة، كما شارك في مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير. أما «قُمع» فكان قد ظهر سابقاً في مهرجان القاهرة السينمائي ضمن مسابقة الأفلام القصيرة، مع قصة عن صراع سلطة ونفوذ يقود إلى الجنون. كلا العملين مهم في رصد مزاج الجيل الجديد من صناع الفيلم القصير في مصر، لكن المعطيات المتاحة حتى الآن لا تضعهما في نفس مستوى «آخر المعجزات» من حيث التتويج، ولا في مستوى «المستعمرة» و«شكوى رقم 713317» من حيث قابلية الانتشار الإقليمي.

الخلاصة: من خرج بالأقوى فعلاً؟

بعد انتهاء مهرجان عمّان السينمائي الدولي في 3 أغسطس 2026، يمكن ترتيب الأفلام المصرية الستة من حيث الزخم النقدي وفرص التوزيع العربي على النحو الأقرب للواقع المتاح من المصادر الموثقة:

  • 1) المستعمرة: الأقوى نقدياً والأوضح توزيعياً، بفضل برلين، المراجعات الدولية، شبكة الجوائز، ووجود موزع عربي ومبيعات عالمية معلنة.
  • 2) شكوى رقم 713317: صاحب زخم نصي وتمثيلي وإعلامي قوي، مع أفضلية نجومية قد تساعده عربياً إذا تُرجمت إلى صفقة توزيع مناسبة.
  • 3) آخر المعجزات: الأقوى بين القصير المصري من حيث السمعة الحالية والجوائز، مع فرص جيدة في الدائرة المهرجانية العربية.
  • 4) قبل الظهر و5) قُمع: أفلام تملك مؤشرات واعدة نقدياً، لكنها ما زالت تحتاج إلى تتويج أو توزيع أوسع لتتحول من حضور جيد إلى زخم مؤثر.
  • 6) مشاكل داخلية: مشاركته مثبتة في برنامج عمّان، لكن تعذر العثور على تفاصيل تحقق له حتى الآن نفس الحضور الإعلامي أو النقدي المتاح لبقية العناوين المصرية.

وباللغة المباشرة: إذا كان المطلوب اسم الفيلم المصري الذي خرج بأقوى زخم نقدي وفرص توزيع عربي بعد عمّان 2026، فالإجابة الأقرب هي «المستعمرة». وإذا كان المطلوب الفيلم الذي قد يطارد هذا الصدارة جماهيرياً داخل الفضاء العربي، فسيكون «شكوى رقم 713317» هو المرشح الأبرز.