Egypt Box Office

أيقونات التنمر في سينما الثمانينيات: 5 شخصيات لا تُنسى

لماذا لا تزال شخصيات المتنمرين في أفلام الثمانينيات حية في الذاكرة؟

رغم مرور أكثر من أربعة عقود على انطلاق كثير من كلاسيكيات سينما المراهقة في الثمانينيات، فإن بعض الشخصيات الشريرة لم تفقد بريقها، بل تحولت إلى علامات ثقافية كاملة. في هذا النوع من الأفلام، لم يكن “المتنمر” مجرد خصم عابر؛ بل كان أداة درامية تكشف الفوارق الطبقية، وضغوط المدرسة، وصراعات الهوية، وحتى شكل البطولة نفسه. ولهذا السبب ما زال جمهور السينما يتذكر هذه الشخصيات بوضوح، سواء بدافع الكراهية أو الإعجاب بأدائها التمثيلي.

اللافت أن عدداً من هذه الشخصيات خرج من إطار الفيلم الواحد إلى الثقافة الشعبية الأوسع. يكفي مثلاً أن نتذكر جوني لورنس الذي لعبه ويليام زابكا، وهي شخصية وُلدت في فيلم The Karate Kid عام 1984 ثم عادت لاحقاً إلى الواجهة مع مسلسل Cobra Kai على نتفليكس، حيث ظهر العمل ببطولة رالف ماتشيو وويليام زابكا معاً. نتفليكس تصف زابكا وماشيو بوضوح كنجمي السلسلة، وهو ما يؤكد استمرار تأثير هذا الإرث السينمائي حتى اليوم.

ترتيب 5 من أكثر متنمري أفلام الثمانينيات رسوخاً

5) ستيف ماكي في Pretty in Pink

في فيلم Pretty in Pink الصادر في 28 فبراير 1986، قدّم جيمس سبيدر شخصية ستيف ماكي بوصفه نموذجاً للمتنمر الطبقي أكثر من كونه صاحب عنف جسدي مباشر. الفيلم من كتابة جون هيوز وإخراج هوارد دويتش، وضم أيضاً مولي رينغولد (@mollyringwald على إنستغرام) وأندرو مكارثي وجون كراير. شخصية ستيف تبقى مؤثرة لأنها تستند إلى الاستعلاء الاجتماعي: شاب ثري يرى أن العلاقات والاختيارات يجب أن تُحكم بالمكانة لا بالمشاعر.

نجاح الفيلم تجارياً ساعد في ترسيخ الشخصية؛ إذ حقق نحو 40.48 مليون دولار عالمياً، وهو رقم قوي لفيلم شبابي رومانسي من تلك المرحلة. لكن الأهم من الأرقام أن ستيف مثّل وجهاً مألوفاً من وجوه التنمر الناعم: السخرية، الإقصاء، ومحاولة التحكم في مصائر الآخرين باسم “الذوق” و”الطبقة”. وهذا بالضبط ما يجعل الشخصية قابلة للتذكر حتى الآن.

4) هاثر تشاندلر في Heathers

إذا كانت بعض أفلام الثمانينيات قدّمت المتنمر في صورة الرياضي العنيف، فإن Heathers الصادر عام 1988 اختار المسار النفسي والاجتماعي. هنا تظهر هاثر تشاندلر، التي أدتها كيم ووكر، كملكة المدرسة التي تفرض سلطتها بالخوف والإهانة والتلاعب. الفيلم نفسه معروف بوصفه كوميديا سوداء ساخرة عن قسوة الحياة المدرسية، ولهذا بقيت هاثر تشاندلر مرجعاً مبكراً جداً لصورة “الفتاة المتسلطة” في السينما الأميركية.

قوة الشخصية لا تأتي فقط من حضورها، بل من الأثر الذي تتركه على عالم الفيلم كله. هاثر تشاندلر ليست مجرد خصم لبطلة العمل؛ إنها رمز لمنظومة شعبية مدرسية تقوم على الإذلال الرمزي والضغط النفسي. ومن منظور نقدي، يمكن القول إن الفيلم سبق كثيراً من الأعمال اللاحقة التي تعاملت مع التنمر بين الفتيات بوصفه سلطة اجتماعية كاملة، لا مجرد مشاحنات مراهقات. هذا ما يمنح الشخصية أهمية خاصة في أي مراجعة لتاريخ أفلام المراهقة.

3) شيت في Weird Science

في Weird Science، الذي صدر في 2 أغسطس 1985، قدّم بيل باكستون شخصية شيت، الأخ الأكبر الفظ الذي يحوّل البيت إلى مساحة تهديد مستمرة. الفيلم من كتابة وإخراج جون هيوز، وشارك في بطولته أنتوني مايكل هول، كيلي ليبروك، وإيلان ميتشل-سميث. شيت ليس متنمراً مدرسياً بالمعنى التقليدي فقط؛ بل هو استبداد منزلي مصغّر، يستمتع بإرهاب من هم أضعف منه واستغلالهم.

الفيلم حقق قرابة 38.93 مليون دولار عالمياً، لكن ما أبقى شيت عالقاً في الذاكرة هو المبالغة الكوميدية في تقديمه من دون أن يفقد قدرته على الإزعاج الحقيقي. هذا النوع من الشخصيات كان شائعاً في أفلام الثمانينيات: شرير مبالغ فيه شكلياً، لكنه يلامس خبرات يومية يعرفها كثيرون، خصوصاً داخل محيط الأسرة أو المدرسة. لذا تبدو شخصية شيت، حتى اليوم، من أكثر الشخصيات التي تثير ضحكاً وغيظاً في آن واحد.

2) جوني لورنس في The Karate Kid

يصعب الحديث عن متنمري الثمانينيات من دون التوقف عند جوني لورنس، الذي أداه ويليام زابكا في The Karate Kid عام 1984 أمام رالف ماتشيو (@ralph_macchio على إنستغرام) في دور دانيال لاروسو. الفيلم أخرجه جون جي. أفيلدسن، وطرح قصة الوافد الجديد الذي يجد نفسه في مواجهة مجموعة مرتبطة بدوجو Cobra Kai. بحسب بيانات IMDb وBox Office Mojo، كان جوني لورنس الخصم الأبرز في الفيلم، بينما حقق العمل أكثر من 91.1 مليون دولار عالمياً، ما جعله من أكبر نجاحات العام.

ما يجعل جوني مختلفاً أنه لم يبق حبيس صورة المتنمر الورقي. الشخصية بُنيت على مزيج من الغرور والانضباط العنيف والتلقين الأعمى لشعار “اضرب أولاً”. وبعد عقود، عاد ويليام زابكا إلى الشخصية في Cobra Kai، وهو ما أعطاها طبقة جديدة من التعقيد وأعاد الجمهور إلى إعادة تقييمها. لكن داخل الفيلم الأصلي نفسه، يظل جوني أحد أكثر خصوم أفلام المراهقة شهرة وتأثيراً، بل وربما الأكثر قابلية للتصوير والاستدعاء عند الحديث عن إرث الثمانينيات.

1) بيف تانن في Back to the Future

رغم أن القائمة الأصلية المتداولة حول متنمري الثمانينيات غالباً ما تختلف في ترتيب الأسماء، فإن بيف تانن من Back to the Future يبقى لدى كثير من نقاد ومحبي السينما الاسم الأبرز عندما يتعلق الأمر بـ“المتنمر السينمائي” في تلك الحقبة. الشخصية التي قدمها توماس إف. ويلسن أصبحت مثالاً للشخص المتغطرس الذي يستخدم القوة والهيمنة والإذلال العلني لفرض نفسه على الآخرين. كما أن الانتشار الهائل للفيلم كرّس بيف بوصفه واحداً من أكثر الأشرار شعبية في تاريخ سينما الترفيه.

أهمية بيف لا تعود فقط إلى حضوره العدائي، بل إلى قدرته على تمثيل نموذج متنمر يتجاوز المدرسة إلى المجتمع والسلطة والنفوذ. ولهذا استمر حضوره في النقاشات السينمائية والقوائم النقدية التي تستعيد أكثر الشخصيات المكروهة والمحبوبة في الوقت نفسه. إنه الشرير الذي تحب أن تراه يُهزم، وتفهم فوراً لماذا بقي في الذاكرة كل هذه السنين.

ما الذي تخبرنا به هذه الشخصيات اليوم؟

من زاوية مراجعات الأفلام، تكشف هذه النماذج أن أفلام الثمانينيات لم تكن تحتفي بالتنمر، بل كانت تستخدمه لصناعة اختبار أخلاقي للبطل وللمشاهد معاً. بعض الشخصيات مثل ستيف ماكي وهاثر تشاندلر مثّلت التنمر الاجتماعي والطبقي، بينما جسّد شيت وجوني لورنس العنف الصريح أو شبه الصريح. أما بيف تانن فجمع بين الإذلال والقوة والنفوذ، وهو ما جعله نموذجاً كاملاً للخصم الشعبي.

وبالنسبة للقارئ المصري، تبقى جاذبية هذه الشخصيات مفهومة جداً: لأن السينما المدرسية الأميركية، مهما بدت بعيدة جغرافياً، تلتقط مشاعر مألوفة مثل الرغبة في القبول، والخوف من السخرية، والتمرّد على السلطة الزائفة. لهذا تستمر أفلام مثل The Karate Kid وPretty in Pink وHeathers وWeird Science في جذب أجيال جديدة من المشاهدين، ليس فقط بسبب الحنين، بل لأن شخصياتها ما زالت تعمل درامياً حتى الآن.

خلاصة المراجعة

  • الأكثر أيقونية: جوني لورنس من The Karate Kid.
  • الأكثر سُمّية اجتماعياً: هاثر تشاندلر من Heathers.
  • الأكثر استفزازاً طبقياً: ستيف ماكي من Pretty in Pink.
  • الأكثر فجاجة داخل الأسرة: شيت من Weird Science.
  • الأكثر رسوخاً في الذاكرة الشعبية: بيف تانن من Back to the Future.

في النهاية، قد تتغير صيحات السينما، لكن المتنمر المكتوب جيداً يظل جزءاً من تاريخ الفيلم نفسه. وهذه الشخصيات الخمس تثبت أن الشرير الصغير داخل فيلم مراهقات يمكن أن يصبح، بمرور الزمن، أيقونة سينمائية كاملة.