«إيفرست: الوجه الآخر» يوثق الحلم والفقد على سفح القمة
وثائقي جديد يعيد فتح ملف الحلم المستحيل على سفح إيفرست
كشفت National Geographic Documentary Films عن أول تريلر رسمي لفيلمها الوثائقي الجديد Everest: The Other Side، وهو العمل الأحدث للمخرجين الحائزين الأوسكار إليزابيث تشاي فاسارهِيلي وجيمي تشين. ويبدأ الفيلم رحلته العالمية من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي 2026 ضمن برنامج Venice Open – Out of Competition، قبل أن يتجه إلى دور العرض العالمية وشاشات IMAX في 30 أكتوبر 2026.
وبالنسبة لمتابعي السينما الوثائقية في مصر والمنطقة، فإن أهمية الفيلم لا تتوقف عند كونه عملاً عن التسلق أو الرياضات الجبلية، بل لأنه يقترب من ثيمات إنسانية شديدة التأثير: الحب، والفقد، والإصرار على إكمال حلم مشترك بعد الغياب. هذه المعالجة تمنح الفيلم مساحة أوسع من مجرد توثيق مغامرة خطرة، وتضعه في دائرة الأعمال التي تمزج بين السيرة الذاتية والرحلة النفسية تحت أقسى الظروف.
ما قصة «إيفرست: الوجه الآخر»؟
يركز الفيلم على الثنائي الشهير في عالم التزلج الجبلي جيم موريسون وهيلاري نيلسون، اللذين شكّلا معاً حلماً بالغ الصعوبة: تسلق الوجه الشمالي المباشر لجبل إيفرست من جهة التبت، ثم الهبوط منه على الزلاجات. ووفق الملخص الرسمي المنشور على موقع بينالي فينيسيا، فإن هذا المسار يُعد من أخطر خطوط الصعود في الجبل، كما أنه من أكثر مسارات التزلج الجبلي طموحاً على مستوى العالم، مع الإشارة إلى أن آلاف المتسلقين بلغوا القمة عبر الحافة الجنوبية الشرقية من نيبال، بينما بقي هذا الوجه الشمالي مساراً نادراً جداً، ولم يكن أحد قد تزلج منه عند انطلاق الحلم المشترك بينهما.
الفيلم لا يقدّم المغامرة باعتبارها تحدياً رياضياً فحسب، بل يتتبع أيضاً كيف تحوّل المشروع بعد المأساة إلى محاولة لحفظ إرث شخصي وعاطفي. فبعد وفاة هيلاري نيلسون، عاد جيم موريسون إلى إيفرست لاستكمال المهمة التي جمعتهما، في مسار يصفه صناع الفيلم بأنه تأمل في كيفية التعايش مع الحزن عبر مواصلة ما كان يعني الكثير لصاحبة الحلم نفسها.
من هي هيلاري نيلسون ولماذا يكتسب الفيلم هذه الحساسية؟
تحظى هيلاري نيلسون بمكانة كبيرة داخل مجتمع المغامرات الجبلية. وكانت ناشيونال جيوغرافيك قد وصفتها بأنها واحدة من أبرز متزلجات الجبال في جيلها، كما أشارت إلى أن مسيرتها امتدت لأكثر من عقدين وشملت أكثر من 40 بعثة في 16 دولة. ونالت لقب Adventurer of the Year من ناشيونال جيوغرافيك في 2018.
وترتبط نيلسون أيضاً بإنجازات لافتة على قمم الهيمالايا؛ إذ كانت، إلى جانب جيم موريسون، من أصحاب أول هبوط بالتزلج من قمة لوهتسي عبر ممر Lhotse Couloir في سبتمبر 2018، وهو إنجاز عزز صورتهما كثنائي يبحث دائماً عن المسارات شبه المستحيلة. هذا السياق يفسر لماذا يبدو مشروع إيفرست في الفيلم أكثر من مغامرة جديدة؛ إنه امتداد طبيعي لمسيرة مشتركة تأسست على تجاوز الحدود التقليدية للتسلق والتزلج الجبلي.
لكن الرحلة توقفت بصورة مأساوية في 26 سبتمبر 2022، حين لقيت نيلسون مصرعها بعد تعرّضها لانهيار ثلجي أثناء النزول من ماناسلو في نيبال، الجبل الثامن عالمياً من حيث الارتفاع. وكانت قد بلغت القمة مع شريكها جيم موريسون قبل الحادث مباشرة، وفق ما نشرته ناشيونال جيوغرافيك في تغطيتها آنذاك.
جيمي تشين وإليزابيث تشاي فاسارهِيلي يعودان إلى السينما الجبلية
يحمل الفيلم وزناً إضافياً بسبب أسماء صناعه. فالثنائي إليزابيث تشاي فاسارهِيلي وجيمي تشين معروفان عالمياً بعد نجاح Free Solo، كما أن لهما تاريخاً طويلاً في تقديم أفلام تجمع بين المغامرة والبعد الإنساني. وتوضح بطاقة الفيلم الرسمية في فينيسيا أن العمل استغرق سبع سنوات من التطوير والتصوير، وأن تشين لم يكن مجرد مخرج مشارك، بل كان أيضاً داخل الجبل مع أصدقائه حاملاً الكاميرا في بيئة يصفها النص الرسمي بأنها قد تكون قاتلة مع أي خطأ واحد.
هذا البعد الشخصي يرفع من سقف التوقعات النقدية تجاه الفيلم، خاصة أنه لا يرصد شخصيات بعيدة عن صانعيه، بل يوثق قصة أصدقاء وشركاء مهنة ومغامرة. لذلك، يبدو المشروع أقرب إلى شهادة سينمائية عن الفقد والوفاء منه إلى فيلم رياضي تقليدي.
عرض عالمي أول في فينيسيا ثم انطلاق تجاري في الخريف
وجود Everest: The Other Side في برنامج فينيسيا هذا العام يمنحه دفعة جماهيرية ونقدية مبكرة. فالدورة 83 من مهرجان فينيسيا تُقام بين 2 و12 سبتمبر 2026 على ليدو فينيسيا، بينما تُظهر الصفحة الرسمية للفيلم مواعيد عروضه العامة يومي 3 و4 سبتمبر 2026 داخل المهرجان. كما تشير المصادر المتداولة في قواعد بيانات الأفلام إلى أن العمل يتجه بعد ذلك إلى إصدار سينمائي محدود بداية من 30 أكتوبر 2026، مع طرحه أيضاً على شاشات IMAX، وهو ما يتماشى مع الطبيعة البصرية الضخمة التي تراهن عليها أفلام التسلق الكبرى.
وبالنسبة للجمهور العربي، وخصوصاً في مصر حيث تحظى الأفلام الوثائقية ذات البعد البصري القوي باهتمام متزايد على المنصات وفي المهرجانات، فإن الفيلم قد يجد صدى لدى شريحة أوسع من محبي السينما الجادة، حتى لو لم يكونوا متابعين دائمين لعالم تسلق الجبال. السبب ببساطة أن الرهان هنا على دراما إنسانية حقيقية بقدر ما هو على صور شاهقة من أعلى نقطة على سطح الأرض. واستناداً إلى ما ظهر في المواد الترويجية الأولى، فإن الفيلم يوازن بين رهبة المكان وقسوة القرار الشخصي عندما يصبح الحلم مرتبطاً بذكرى من رحل.
حضور إنستغرام الرسمي داخل المشهد الترويجي
الصفحة الرسمية للفيلم في بينالي فينيسيا تذكر الحساب الرسمي لجهة الإنتاج Nat Geo Docs (@NatGeoDocs على إنستغرام) ضمن بيانات التواصل الخاصة بالعمل، وهو ما يعكس كيف تُبنى الحملة الترويجية للفيلم عبر المزج بين المهرجانات الكبرى والمنصات الرقمية المتخصصة في الوثائقيات.
لماذا يستحق المتابعة؟
في سوق مزدحم بالأعمال الوثائقية، يتميز Everest: The Other Side بثلاث نقاط واضحة:
- قصة حقيقية ذات رهانات إنسانية مرتفعة تتجاوز حدود أفلام المغامرة المعتادة.
- صنّاع يمتلكون خبرة بصرية وسردية كبيرة في هذا النوع من الأفلام.
- خلفية مهرجانية قوية تبدأ من فينيسيا وتمنح الفيلم زخماً قبل طرحه التجاري.
الخلاصة أن «إيفرست: الوجه الآخر» يبدو من الآن واحداً من أبرز العناوين الوثائقية المنتظرة في خريف 2026، ليس فقط لأنه يصعد إلى أكثر جبال العالم رهبة، بل لأنه يعود من هناك بسؤال أكثر صعوبة: كيف يمكن للإنسان أن يواصل الطريق بعد أن يفقد شريك الحلم نفسه؟