Egypt Box Office

«أونسلوت» لآدم وينغارد: آراء متباينة لفيلم أكشن دموي

استقبال نقدي منقسم لفيلم Onslaught قبل انطلاقه في دور العرض

دخل فيلم Onslaught للمخرج الأميركي آدم وينغارد مرحلة الاختبار الحقيقي مع رفع حظر المراجعات النقدية، قبل طرحه في الولايات المتحدة يوم 4 سبتمبر 2026 عبر شركة A24. وحتى لحظة كتابة هذه المادة، تبدو الصورة النقدية منقسمة بوضوح: الفيلم حصد 82% على Rotten Tomatoes من 22 مراجعة، في مقابل نبرة أكثر تحفظًا على Metacritic حيث يدور تقييمه في نطاق المراجعات المختلطة أو المتوسطة، مع تداول رقم 52 في التغطيات الأولى ثم ارتفاعه لاحقًا قليلًا مع إضافة مراجعات جديدة.

هذا التباين ليس غريبًا على عمل يقدّم نفسه بوصفه خليطًا بين أكشن الثمانينيات والرعب الدموي والخيال العلمي منخفض الميزانية شكلاً، حتى لو كان مدعومًا من استوديو بحجم A24. فالفيلم، من حيث الانطباع الأول، لا يحاول إرضاء الجميع بقدر ما يراهن على ذائقة جمهور يحب السينما النوعية الحادة، والإيقاع الصاخب، والعنف المصمم بروح أفلام الاستغلال السينمائي القديمة.

عن ماذا يتحدث الفيلم؟

بحسب الملخص الرسمي الصادر عن A24، تدور أحداث Onslaught حول قناصة سابقة في الجيش تُدعى سيليست، تؤدي دورها أدريا أرخونا (@adriaarjona على إنستغرام)، تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع مجموعة من الجنود الخارقين المعدلين جينيًا بعد هروبهم من منشأة عسكرية سرية في الصحراء. هدف البطلة ليس إنقاذ نفسها فقط، بل حماية ابنتها الصغيرة ومن حولها في بيئة معزولة تضاعف التوتر والخطر.

الطرح الرسمي يصف الفيلم كعمل أكشن ورعب وخيال علمي في آن واحد، بزمن عرض يبلغ 92 دقيقة، وتصنيف عمري R في السوق الأميركية. هذه المدة القصيرة نسبيًا تبدو متسقة مع نية وينغارد في تقديم فيلم مباشر، يعتمد على ضغط الحدث والاشتباك المستمر أكثر من اعتماده على البناء الدرامي الطويل.

لماذا انقسم النقاد حوله؟

جزء معتبر من المراجعات أشاد بما يقدمه وينغارد من طاقة بصرية واضحة وتأثيرات مستلهمة من سينما جون كاربنتر وأفلام الحركة والرعب في الثمانينيات. بعض الكتابات رأت أن الفيلم يستعيد روح أفلام الدرجة الثانية المحبوبة لدى جمهور النوع، مع لقطات عنيفة مصممة بجرأة، وذروة مليئة بالفوضى الدموية داخل فضاء سكني صحراوي أشبه بمدينة صغيرة معزولة.

في المقابل، ركزت مراجعات أخرى على أن القصة نفسها ليست بالقوة ذاتها. الانتقاد المتكرر كان أن الحبكة مألوفة، وأن الشخصيات أو الخلفية الدرامية لم تنل ما يكفي من التطوير، بما يجعل الفيلم أكثر إقناعًا كتمرين أسلوبي في الأكشن والرعب منه كعمل متكامل على مستوى السرد. بعض النقاد رأى أيضًا أن الفيلم يتأخر نسبيًا قبل الوصول إلى أكثر مشاهده إثارة، وهو ما يضع عبئًا إضافيًا على النصف الأول.

بالنسبة لقارئ قسم مراجعات الأفلام، هذه النقطة تحديدًا هي مفتاح فهم الاستقبال الحالي: Onslaught يبدو فيلمًا تُقدَّر عناصره الحسية والبصرية أكثر من قيمته القصصية. من يحب سينما وينغارد عندما تكون خشنة، صاخبة، ومشبعة بإحالات النوع السينمائي، قد يجد هنا متعة واضحة. أما من ينتظر حبكة محكمة وشخصيات عميقة، فربما يخرج بانطباع أكثر برودة.

عودة آدم وينغارد إلى جذوره

الفيلم مهم أيضًا في سياق مسيرة مخرجه آدم وينغارد لأنه يأتي بعد سنوات قضاها في مشاريع استوديوهات ضخمة، أبرزها Godzilla vs. Kong وGodzilla x Kong: The New Empire. الأخير حقق إيرادات عالمية تجاوزت 572 مليون دولار، وهو رقم يوضح حجم النجاح التجاري الذي عرفه وينغارد في سينما الامتيازات.

لكن Onslaught يعيد المخرج إلى المساحة التي صنعت اسمه أساسًا: أفلام النوع الأصغر حجمًا، الأكثر حدة، والأقرب إلى صوته الشخصي. الأهم أنه يشهد تجدد شراكته مع الكاتب سايمون باريت، الثنائي الذي قدم سابقًا فيلمي You’re Next عام 2011 وThe Guest عام 2014، وهما العملان اللذان رسخا مكانتهما لدى جمهور الرعب والإثارة.

فيلم داخل عالم مشترك غير مباشر

وينغارد قال في مقابلات حديثة إن Onslaught يمثل خاتمة غير رسمية لثلاثية تضم You’re Next وThe Guest. المقصود هنا ليس وجود تتمة مباشرة بالشخصيات نفسها، بل عالم مشترك وأفكار متصلة، خصوصًا ما يتعلق بالعنف العسكري، والصدمة النفسية، ونفوذ المؤسسة العسكرية داخل الحياة الأميركية.

وفي حديثه عن الفيلم، أشار وينغارد إلى أن سيليست هي بمثابة “شريف” هذه المساحة المغلقة، وأن الفيلم يتبنى ملامح من الـNeo-Western بقدر ما يستعير من أفلام الرعب والأكشن. كما ربط صراحة بين أفلامه الثلاثة عبر اهتمامها بآثار الخدمة العسكرية والصدمة وما تنتجه منظومة التصنيع العسكري من وحوش بشرية ومجازية.

طاقم التمثيل: أسماء معروفة ووجوه لافتة

يتصدر الفيلم اسم أدريا أرخونا في دور البطولة، وهو اختيار يبدو منطقيًا مع اعتماد الفيلم على حضور جسدي قوي وشخصية تقاتل من أجل البقاء. إلى جانبها يظهر دان ستيفنز، الذي يعود للتعاون مع وينغارد بعد The Guest، ويشارك أيضًا كل من ريبيكا هول، مايكل بين، ريجنالد فيلجونسون، إريك ويرهايم، درو ستاركي، إضافة إلى أليكس بيريرا نجم الفنون القتالية المختلطة.

وجود هذه التوليفة يمنح الفيلم طابعًا هجينًا بين الأداء التمثيلي التقليدي والحضور البدني المباشر، وهو ما ينسجم مع رهانه على مشاهد المواجهة والاشتباك أكثر من الحوارات المطولة أو البناء النفسي المعقد.

كيف يمكن قراءة الفيلم من زاوية جمهور مصر؟

بالنسبة للجمهور العربي عمومًا والمصري خصوصًا، قد لا يكون Onslaught من نوعية الأفلام التي تعتمد على الضجة الجماهيرية الضخمة مثل أفلام الأبطال الخارقين، لكنه أقرب إلى الأعمال التي تكتسب جمهورها عبر السمعة النقدية والانطباعات المتداولة بين محبي الرعب والأكشن. وإذا استمر تقييمه في المنطقة الحالية بين إشادة بأسلوبه وتحفظ على قصته، فالأرجح أنه سيجد لنفسه مكانة وسط المتابعين الذين يفضلون الأفلام الحادة قصيرة المدة ذات الطابع المستقل.

كما أن اسم A24 سيظل عنصر جذب مهمًا؛ فالشركة بنت خلال السنوات الماضية سمعة قوية لدى شريحة من الجمهور المصري المتابع للسينما الأميركية البديلة، حتى عندما تقدم أفلامًا أكثر ميلًا للنوع التجاري كما هو الحال هنا.

الحكم الأولي: فيلم لذائقة محددة لا لكل المشاهدين

المؤشرات الحالية تقول إن Onslaught ليس إجماعًا نقديًا، لكنه أيضًا ليس سقوطًا واضحًا. نحن أمام فيلم يثير الانقسام لأنه يقدّم وعودًا بصرية وعنفًا مصممًا بوعي سينمائي، وفي الوقت نفسه يترك بعض النقاد غير مقتنعين بصلابة الكتابة. هذه النوعية من الأفلام كثيرًا ما تعيش طويلًا مع جمهورها بعد العرض، حتى لو لم تحصد أعلى الأرقام على مواقع التجميع النقدي.

إذا كنت من متابعي آدم وينغارد في مرحلته الأقرب إلى You’re Next وThe Guest، فهناك ما يدعو للاهتمام. أما إذا كنت تقيس قيمة الفيلم أولًا بمدى إحكام قصته، فربما تحتاج إلى خفض سقف التوقعات قليلًا. في كل الأحوال، يبقى Onslaught واحدًا من العناوين التي تستحق المتابعة في موسم خريف 2026، لا لأنه حسم المعركة نقديًا، بل لأنه أشعلها.

  • موعد الطرح في الولايات المتحدة: 4 سبتمبر 2026
  • شركة التوزيع: A24
  • مدة الفيلم: 92 دقيقة
  • بطولة: أدريا أرخونا، دان ستيفنز، ريبيكا هول، مايكل بين
  • التقييمات الحالية: 82% على Rotten Tomatoes مع استقبال مختلط على Metacritic