أول ملامح «نارنيا» الجديدة: ميريل ستريب بصوت أصلان
نتفليكس تفتح باب الترقب لفيلم «نارنيا: ابن أخي الساحر»
بدأت نتفليكس التمهيد الجاد لفيلم Narnia: The Magician’s Nephew، المشروع الذي تتولى إخراجه وكتابة السيناريو له غريتا غيرويغ، بعد شهور من التكهنات حول شكل النسخة الجديدة من عالم نارنيا. الجديد هذه المرة لم يكن مجرد تأكيد استمرار العمل، بل الكشف عن أول مواد دعائية رسمية تتضمن معالجة بصرية للعنوان وصورة من كواليس التصوير، إلى جانب أول نظرة على شخصية أصلان في الفيلم المرتقب.
وبالنسبة لجمهور أفلام الفانتازيا في مصر والمنطقة العربية، فإن أهمية هذه الخطوة لا تتعلق فقط بعودة واحدة من أشهر العلامات الأدبية والسينمائية، بل أيضًا بالطريقة التي تختار بها غيرويغ إعادة تقديم عالم سي. إس. لويس لجيل جديد، بعد النجاح الكبير الذي حققته في أفلام مثل Barbie وLittle Women. المعلومات الرسمية التي نشرتها منصات نتفليكس تؤكد أن الفيلم سيكون أول معالجة سينمائية مباشرة لرواية «ابن أخي الساحر»، وهي الرواية التي تستكشف نشأة نارنيا وبدايات العبور بين عالمنا وهذا الكون الخيالي.
ميريل ستريب تؤدي صوت أصلان
أبرز مفاجآت المشروع حتى الآن هي إسناد صوت أصلان إلى النجمة الأميركية ميريل ستريب. هذا الاختيار يمنح الفيلم ثقلًا تمثيليًا واضحًا، خصوصًا أن الشخصية تُعد القلب الرمزي والروحي لعالم نارنيا. ووفق المواد المنشورة بالتزامن مع الإعلان الجديد، فإن غيرويغ كانت تبحث عن صوت يحمل الوقار والدفء والحكمة من دون افتعال، وهو ما يفسر الاتجاه إلى ستريب، صاحبة التاريخ الطويل في السينما والمرشحة للأوسكار عددًا قياسيًا من المرات.
ورغم أن ميريل ستريب لا تُعرف بوجود رسمي واضح وموثق على إنستغرام يمكن الاعتماد عليه، فإن حضورها في هذا المشروع وحده كافٍ لإشعال النقاش حول كيفية تقديم أصلان بصورة مختلفة عن النسخ السابقة. في الذاكرة السينمائية، ارتبط الأسد الأسطوري لدى جمهور «نارنيا» بأداء صوتي مهيب في النسخ السابقة، لكن الرهان هنا يبدو متجهًا إلى طبقة أكثر شاعرية وتأملًا، بما يتماشى مع رؤية غيرويغ الإخراجية.
ما الذي نعرفه عن القصة؟
الفيلم الجديد لا يعيد اقتباس «الأسد والساحرة وخزانة الملابس»، بل يعود إلى الجذور. رواية «ابن أخي الساحر» الصادرة عام 1955 تروي البدايات الأولى لعالم نارنيا، وتشرح كيف نشأت الصلة بينه وبين عالم البشر، كما تمهد للأحداث التي يعرفها القراء من الأعمال اللاحقة. ووفق الوصف الرسمي من نتفليكس، فالفيلم يقدم «مغامرة واسعة النطاق» حول خلق نارنيا، موجهة إلى الحالمين من مختلف الأعمار. هذا التوجه يوحي بأن المشروع لن يكون مجرد فيلم عائلي تقليدي، بل عمل فانتازي يراهن على البناء البصري والموسيقي والرهبة الأسطورية.
هذا الخيار مهم نقديًا؛ لأن «ابن أخي الساحر» من أكثر كتب السلسلة التصاقًا بفكرة التأسيس الكوني، وليس فقط بالمغامرة. لذلك، فإن نجاح الفيلم سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة غيرويغ على تحقيق توازن صعب بين البعد الفلسفي للرواية وروح الترفيه الجماهيري، خاصة مع جمهور اعتاد في السنوات الأخيرة على إنتاجات فانتازيا ضخمة ذات إيقاع سريع وصور رقمية كثيفة.
موعد العرض في السينمات ونتفليكس
بحسب ما نشره موقع Netflix Tudum الرسمي يوم 16 سبتمبر 2026، فإن Narnia: The Magician’s Nephew سيصل إلى صالات السينما وIMAX عالميًا في 12 فبراير 2027، مع عروض تمهيدية تبدأ في 10 فبراير 2027، قبل أن يُطرح على منصة نتفليكس في 2 أبريل 2027. كما أشارت نتفليكس إلى أن توزيع الفيلم خارج أميركا الشمالية سيتم عبر Sony Pictures Entertainment، بينما تتولى نتفليكس التوزيع في أميركا الشمالية.
هذه الاستراتيجية تعكس بوضوح طموح نتفليكس في التعامل مع الفيلم بوصفه حدثًا سينمائيًا قبل كونه عنوانًا للبث المنزلي، وهي نقطة لافتة لجمهور يتابع عادةً النقاش المستمر حول مستقبل التجربة السينمائية التقليدية أمام صعود المنصات. بالنسبة للمشاهد المصري، فإن طرح الفيلم أولًا في دور العرض يمنحه فرصة ليُستقبل كعمل بصري ضخم، لا كفيلم منصة عابر.
طاقم التمثيل والإنتاج
المعطيات الرسمية المنشورة حتى الآن تكشف عن فريق تمثيل يضم أسماء بارزة إلى جانب وجوه جديدة. في المقدمة يوجد David McKenna وBeatrice Campbell، ومعهما Emma Mackey وCarey Mulligan وCiarán Hinds وDaniel Craig وMeryl Streep وKobna Holdbrook-Smith وDenise Gough وSusan Wokoma. كما تُظهر صفحات بيانات الفيلم أن إيما ماكي تؤدي دور White Witch، بينما يجسد دانيال كريغ شخصية Andrew Ketterley، وتؤدي كاري موليغان دور Mabel Kirke.
أما خلف الكاميرا، فيشارك في الإنتاج Mark Gordon وAmy Pascal وVincent Sieber-Smith إلى جانب غريتا غيرويغ، مع Douglas Gresham وPatricia Whitcher وMelvin Adams في الإنتاج التنفيذي. ويتولى الموسيقى الأصلية Mark Ronson وAndrew Wyatt، وهما الثنائي الذي عمل سابقًا مع غيرويغ في Barbie. كذلك يضم الفريق مدير التصوير Seamus McGarvey ومصمم الإنتاج James Chinlund ومصممة الأزياء Jacqueline Durran، مع إشراف Paul Franklin على المؤثرات البصرية وNeal Scanlan على الجانب الإبداعي لمؤثرات الكائنات.
لماذا يهم هذا الفيلم داخل قسم «مراجعات الأفلام»؟
رغم أن الفيلم لم يُعرض بعد، فإن ملامحه الأولى تكفي لطرحه مبكرًا من زاوية نقدية. فغريتا غيرويغ (@gretagerwigupdates على إنستغرام ليس حسابًا رسميًا موثقًا، لذلك نذكر اسمها من دون اعتماد حساب) تواجه هنا اختبارًا مختلفًا تمامًا عن أعمالها السابقة: الانتقال من الدراما الإنسانية والتهكم المعاصر إلى فانتازيا مؤسسة على إرث أدبي ضخم وحمولة رمزية عالية. السؤال الأهم ليس فقط: هل ستنجح في نقل الرواية إلى الشاشة؟ بل: هل ستتمكن من صنع فيلم فانتازيا له شخصية مؤلفة، لا مجرد عنوان ضخم يعتمد على شهرة المصدر الأدبي؟
المؤشرات الأولى تبدو مشجعة. اختيار «ابن أخي الساحر» بدلًا من إعادة تدوير أشهر كتب السلسلة يمنح المشروع مساحة أصيلة، كما أن الاعتماد على ستريب صوتيًا يرسل إشارة إلى أن الفيلم لا يريد الاكتفاء بالإبهار البصري، بل يراهن أيضًا على الأداء والنبرة والهيبة الدرامية. وإذا أضيف إلى ذلك فريق موسيقي وبصري بهذه الخبرة، فمن المنطقي توقع عمل أقرب إلى الملحمة الفانتازية المؤلفة منه إلى المنتج التجاري المحض.
ما الذي ينتظره الجمهور عربيًا؟
جمهور المنطقة العربية، والمصري تحديدًا، يتعامل عادةً مع أفلام الفانتازيا الكبرى بوصفها مناسبات مشاهدة جماعية، خاصة عندما ترتبط بعوالم أدبية معروفة أو بشخصيات رمزية مثل أصلان. لذلك فإن نجاح الفيلم هنا سيتوقف على جودة التعريب والتسويق الإقليمي، إضافة إلى قدرته على الجمع بين الإبهار البصري والبعد الإنساني. وحتى الآن، ما نعرفه رسميًا يشير إلى مشروع يُبنى بعناية، مع جدول إطلاق واضح وطاقم قوي ورؤية تسعى إلى تقديم أصل نشأة نارنيا بصورة أكثر طموحًا من أي اقتباس سابق للرواية نفسها.
الخلاصة: أول ملامح Narnia: The Magician’s Nephew لا تبدو مجرد حملة تشويقية عابرة، بل إعلان مبكر عن فيلم يريد أن يُعامل بوصفه حدثًا سينمائيًا كبيرًا في 2027. وإذا نجحت غريتا غيرويغ في ترجمة هذا الوعد إلى شاشة حقيقية، فقد نكون أمام واحدة من أهم عودات الفانتازيا الأدبية إلى السينما خلال السنوات الأخيرة.