أوليفيا وايلد تكشف ملامح فيلمها المقبل بعد نجاح The Invite
أوليفيا وايلد تعود إلى الواجهة بفيلم جديد وثقة أكبر
تتحرك المخرجة والممثلة الأمريكية أوليفيا وايلد هذا الصيف من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة، بعد الاستقبال النقدي القوي لفيلمها الجديد The Invite، الذي طرحته شركة A24 في دور العرض الأمريكية بشكل محدود يوم 26 يونيو 2026. الفيلم، الذي يجمع بين الكوميديا والدراما، يضم وايلد أمام الكاميرا أيضًا إلى جانب سيث روجن وبينيلوبي كروز وإدوارد نورتون، وخرج من مهرجان صندانس 2026 بزخم واضح قبل انتقاله إلى شباك التذاكر.
وبالنسبة للقارئ في مصر، فالقصة هنا لا تتعلق فقط بعودة اسم هوليوودي معروف، بل بكيفية استعادة مخرجة لموقعها بعد سنوات من الجدل، مستفيدة من نجاح فيلم صغير نسبيًا في الحجم، كبير في صداه داخل الصحافة السينمائية الأمريكية.
ماذا نعرف عن فيلمها الإخراجي المقبل؟
في أحدث أحاديثها الترويجية، وصفت وايلد مشروعها الإخراجي التالي بأنه يجمع بين نبرتين تبدوان متناقضتين: “مؤلم عاطفيًا” و“مضحك للغاية”. وحتى الآن لم تكشف اسم الفيلم أو طاقمه أو شركة إنتاجه، لكن هذا التوصيف وحده يوضح أنها لا تنوي الابتعاد عن المنطقة التي تبدو أكثر راحة لها كمخرجة: المساحة التي تخلط التوتر العاطفي بالسخرية الحادة، وتدفع الشخصيات إلى حافة الانكشاف.
هذا التوجه ليس مفاجئًا إذا نظرنا إلى The Invite نفسه، إذ تدور أحداثه حول زوجين على حافة الانفصال يوجهان دعوة إلى جارَيهما لتناول العشاء، قبل أن تنقلب الأمسية إلى سلسلة من المواجهات والاعترافات. الفيلم كُتب بواسطة راشيدا جونز وويل ماكورماك، وهو معالجة جديدة للفيلم الإسباني The People Upstairs. كما أن وايلد أوضحت في تصريحات حديثة أن تنفيذ الفيلم تم خلال 21 يوم تصوير فقط، وبترتيب المشاهد نفسه داخل السيناريو، وهي طريقة نادرة نسبيًا في الإنتاجات الأمريكية لأنها تمنح الممثلين تدرجًا دراميًا أقرب إلى المسرح.
نجاح نقدي أعاد ترتيب الصورة
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، يحظى The Invite بنسبة 94% على موقع Rotten Tomatoes استنادًا إلى 99 مراجعة نقدية، وهي نتيجة لافتة لفيلم موجه للبالغين، يعتمد على الحوار والتمثيل أكثر من اعتماده على الاستعراض البصري أو رهانات الامتيازات التجارية. هذا الاستقبال ساعد على تثبيت فكرة أن وايلد لم تعد مجرد ممثلة انتقلت إلى الإخراج، بل صانعة أفلام لديها بصمة واضحة في إدارة المساحات المغلقة والعلاقات المتوترة.
من صخب Don’t Worry Darling إلى استعادة السرد
أحد أكثر الجوانب التي أثارت الانتباه في تصريحات وايلد الأخيرة هو عودتها إلى الحديث عن Don’t Worry Darling، الفيلم الذي عرض عام 2022 وبطولة فلورنس بيو وهاري ستايلز. وايلد قالت بوضوح إن موجة الشائعات التي أحاطت بذلك الفيلم حولتها، في نظر الرأي العام، إلى “الشريرة الكاملة”، وهو تعبير يكشف حجم الضرر المعنوي الذي تركته تلك المرحلة في صورتها الإعلامية.
كما نفت في مقابلة حديثة ما تردد سابقًا عن وقوع “مشادة صراخ” بينها وبين فلورنس بيو أثناء التصوير، مؤكدة أن هذه الرواية لم تحدث بالشكل الذي تم تداوله. هذا النفي مهم، ليس فقط لتصحيح الوقائع، بل لأنه يأتي في لحظة تحاول فيها وايلد استعادة روايتها الخاصة بعد سنوات بدا فيها أن الحديث عن حياتها الشخصية وعلاقاتها خارج الشاشة طغى على النقاش الفني حول أعمالها.
في السياق نفسه، أشارت وايلد إلى أن الاستقبال الضعيف نسبيًا لفيلم Don’t Worry Darling، الذي يحمل نسبة 38% على Rotten Tomatoes، كان له أثر معاكس لما قد يتوقعه البعض؛ إذ قالت إن تلك التجربة “حررتها” أثناء صناعة The Invite. الفكرة هنا أن الإخفاق النقدي السابق خفف من ضغط إثبات الذات، وفتح أمامها مساحة أكبر للمجازفة بعمل أكثر خصوصية وأقل خضوعًا لحسابات السوق.
لماذا يهم هذا الخبر جمهور السينما في مصر؟
المتابع المصري والعربي لأخبار السينما العالمية يلاحظ منذ سنوات كيف أصبحت صورة الفنان خارج العمل جزءًا من مسار الفيلم نفسه، خصوصًا مع تصاعد دور المنصات الاجتماعية والتغطيات السريعة. حالة أوليفيا وايلد مثال واضح على ذلك: مخرجة تعرضت لضجيج هائل حول كواليس فيلم سابق، ثم عادت عبر مشروع أصغر وأكثر تركيزًا ليعيد النقاش إلى الأساس: هل الفيلم جيد أم لا؟
ومن هذه الزاوية، تبدو قصة The Invite قريبة من اهتمامات جمهور المهرجانات وعشاق السينما الفنية في مصر، خاصة أولئك الذين يتابعون الإنتاجات الأمريكية المستقلة عبر صندانس، أو يترقبون لاحقًا وصول هذه الأفلام إلى المنصات الرقمية. كما أن وجود أسماء مثل بينيلوبي كروز وإدوارد نورتون وسيث روجن يمنح العمل جاذبية إضافية لدى جمهور يتابع التمثيل بقدر متابعته للإخراج.
ما الذي يميز The Invite فنيًا؟
- مساحة درامية محدودة: معظم الأحداث تدور داخل شقة واحدة تقريبًا، ما يرفع منسوب التوتر ويجعل الحوار أداة السرد الأساسية.
- فريق تمثيل ثقيل: الجمع بين وايلد وروجن وكروز ونورتون خلق حالة ترقب نقدي قبل العرض.
- إنتاج وتوزيع من A24: وهو اسم بات مرتبطًا بالأفلام التي تجمع بين الحس التجاري والطابع الفني.
- انطلاقة قوية من صندانس: المهرجان ما يزال منصة حاسمة للأفلام الأمريكية المستقلة الباحثة عن زخم مبكر.
الخطوة التالية: ترقب مشروع لم يُكشف بالكامل بعد
حتى الآن، لا توجد تفاصيل رسمية كافية تسمح ببناء صورة كاملة عن الفيلم الذي تستعد له وايلد بعد The Invite. لكن الواضح أن المخرجة تستثمر لحظة مواتية: إشادة نقدية، استعادة ثقة، وتحوّل في الخطاب الإعلامي من الجدل الشخصي إلى الحديث عن اللغة السينمائية والاختيارات الإخراجية.
إذا استمرت في هذا المسار، فقد يكون مشروعها المقبل اختبارًا حقيقيًا لقدرتها على تثبيت مكانتها بين مخرجات هوليوود اللواتي يفضلن الأفلام الشخصية متوسطة الميزانية، بدلًا من الارتهان المباشر لأفلام السلاسل الضخمة. وهذا تحديدًا ما يجعل أخبارها ذات صدى واسع لدى جمهور يهتم بالسينما بوصفها فنًا وصناعة في آن واحد.
خلاصة المشهد
أوليفيا وايلد لا تقدم الآن مجرد فيلم ناجح نقديًا، بل تعيد صياغة موقعها داخل الصناعة. The Invite منحها عودة قوية في 2026، بينما تكشف تصريحاتها الأخيرة أن فيلمها المقبل سيتحرك بين الكوميديا والوجع الإنساني. وبعد سنوات ارتبط اسمها فيها بجدل Don’t Worry Darling أكثر من ارتباطه بالصناعة نفسها، تبدو وايلد اليوم أقرب إلى فتح فصل جديد عنوانه: التركيز على الفيلم أولًا.