أوليفيا كولمان تتصدر الجدل مع Wicker قبل طرحه
فيلم Wicker يحوّل أوليفيا كولمان إلى حديث الجمهور قبل العرض التجاري
نجحت الممثلة البريطانية أوليفيا كولمان في خطف الاهتمام مجددًا، لكن هذه المرة ليس فقط بفضل أدائها، بل بسبب الضجة غير المعتادة التي سبقت وصول فيلمها الجديد Wicker إلى دور العرض. العمل، الذي يجمعها مع ألكسندر سكارسجارد، تحوّل خلال الأسابيع الأخيرة إلى مادة خصبة للميمز والتعليقات الساخرة على منصات التواصل، في ظاهرة نادرة حتى بالنسبة لممثلة صاحبة مسيرة حافلة مثل كولمان.
وبحسب ما قالته كولمان خلال العرض ضمن فعاليات مهرجان لندن السينمائي BFI في 8 أكتوبر 2026، فإن هذا النوع من التفاعل الجماهيري الواسع لم يحدث لها من قبل. تصريحاتها جاءت بعد موجة من النكات والتعليقات التي رافقت التريلر، خصوصًا مع ظهور سكارسجارد في هيئة غير تقليدية للغاية داخل الفيلم، وهي الهيئة التي كانت المحرك الأساسي للفضول الجماهيري حول العمل.
ما قصة فيلم Wicker؟
بعيدًا عن الضجة على السوشيال ميديا، يبدو أن Wicker يقدّم بالفعل فكرة سينمائية مختلفة. الفيلم من كتابة وإخراج Alex Huston Fischer وEleanor Wilson، ومقتبس من القصة القصيرة The Wicker Husband للكاتبة Ursula Wills-Jones. تدور الأحداث حول امرأة تعمل في الصيد وتعيش على هامش قرية ساحلية، وتتعرض للسخرية والعزلة باستمرار. ومع تصاعد شعورها بالنبذ، تطلب من صانع سلال أن يصنع لها زوجًا من الخوص.
هنا يدخل ألكسندر سكارسجارد إلى الحكاية في أكثر أدواره غرابة حتى الآن، بينما يشارك في البطولة أيضًا Peter Dinklage وElizabeth Debicki. ووفق المعلومات المنشورة رسميًا من شركة Black Bear Pictures، فإن الفيلم يُطرح في دور العرض يوم 23 أكتوبر 2026، مع مدة عرض تبلغ 105 دقائق.
لماذا انتشرت الميمز بهذه السرعة؟
السبب الرئيسي واضح: التريلر قدّم صورة بصرية شديدة الغرابة لفيلم رومانسي بطلُه زوج مصنوع من الخوص، وهو ما جعل الإنترنت يتعامل معه فورًا باعتباره واحدًا من أكثر أفلام 2026 غرابة. ومع ظهور ألكسندر سكارسجارد في هذا التصميم غير المألوف، بدأت موجة من التعليقات الساخرة والإيحاءات الكوميدية، ووجد الفيلم لنفسه مساحة كبيرة على منصات مثل TikTok ودوائر محبي السينما على الإنترنت.
كولمان، التي لم يُعثر على حساب إنستغرام رسمي موثق لها بشكل يمكن تأكيده، تعاملت مع الأمر بروح مرحة، معتبرة أن وضع سكارسجارد داخل هذا “الزي” كفيل وحده بجذب الانتباه. أما إليزابيث ديبيكي، فاعتبرت بدورها أن الشكل البصري للشخصية هو العامل الأول في اشتعال التفاعل الجماهيري حول الفيلم.
من زاوية نقدية، هذا النوع من الانتشار يكشف نقطة مهمة: أحيانًا لا تحتاج الأفلام المستقلة أو متوسطة الميزانية إلى حملة ترويج تقليدية صاخبة بقدر حاجتها إلى فكرة بصرية قوية يمكن أن تعيش وحدها على الإنترنت. وهذا تحديدًا ما حدث مع Wicker. فالفيلم لم ينتشر لأنه يعتمد على نجم واحد فقط، بل لأن صورته الأولى كانت كفيلة بإثارة الدهشة والفضول وحتى السخرية، وهي عناصر تصنع اليوم جزءًا مهمًا من التسويق السينمائي المعاصر.
من صندانس إلى لندن: مسار مهرجاني لافت
الفيلم كان قد عُرض لأول مرة في مهرجان صندانس 2026، حيث أُقيم عرضه الأول يوم 24 يناير 2026 في بارك سيتي بولاية يوتا، قبل أن يواصل حضوره في موسم المهرجانات ويصل إلى مهرجان لندن السينمائي. كما أدرج BFI الفيلم ضمن عروض يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، وهو ما يعكس مكانته كواحد من الأعمال التي أثارت نقاشًا مبكرًا هذا العام.
بالنسبة لقراء مصر المهتمين بمتابعة الأفلام قبل وصولها إلى المنصات أو الصالات، فإن هذا المسار مهم؛ لأن الأفلام التي تبدأ من صندانس غالبًا ما تُبنى سمعتها أولًا عبر ردود الفعل النقدية، قبل أن تنتقل إلى الجمهور الأوسع. وWicker يبدو مثالًا واضحًا على ذلك: فيلم بدأ كعنوان غريب في برامج المهرجانات، ثم تحوّل تدريجيًا إلى ظاهرة رقمية.
هل الضجة تخدم الفيلم أم تبتلعه؟
هذا هو السؤال الأهم من منظور مراجعات الأفلام. الضجة المسبقة قد تكون سلاحًا ذا حدين. فمن ناحية، منحت Wicker حضورًا دعائيًا يصعب شراؤه بالميزانيات التقليدية. ومن ناحية أخرى، هناك خطر دائم أن يختزل الجمهور الفيلم في نكتة أو “ميم” ويهمل طبقاته الدرامية الأخرى.
التصريحات الخارجة من فريق العمل توحي بأن الفيلم لا يراهن فقط على غرابة فكرته، بل يحاول أيضًا الاقتراب من موضوعات مثل الحب، والغيرة، والتراتبية الاجتماعية، وأدوار النوع الاجتماعي داخل مجتمع محافظ. كولمان نفسها أشارت إلى أن العمل يلامس تقاليد الزواج والمجتمع بخفة، فيما وصفه سكارسجارد بأنه فيلم يحمل أفكارًا عن البنية الاجتماعية، لكن من دون ثقل مباشر.
هذه العناصر قد تجعل الفيلم أقرب إلى تلك الأعمال التي تستخدم الفانتازيا والكوميديا السوداء لتفكيك سلوك الجماعة، لا إلى مجرد تجربة غرائبية للصدمة. وإذا نجح Wicker في تحقيق هذا التوازن، فقد يتحول من مجرد ترند مؤقت إلى فيلم يُناقش نقديًا بجدية أكبر خلال موسم الجوائز المستقل.
ماذا يعني هذا للجمهور العربي والمصري؟
في السوق المصرية، عادة ما تحظى الأفلام الجماهيرية الضخمة بالاهتمام الأكبر، لكن هناك شريحة متزايدة من المتابعين تلتفت أيضًا إلى الأفلام ذات الفرضيات غير المألوفة، خاصة مع توسع ثقافة المهرجانات والمنصات. من هنا، فإن Wicker قد يجد جمهورًا فضوليًا بين محبي السينما البديلة، لا سيما أولئك الذين يتابعون أعمال أوليفيا كولمان منذ The Favourite وThe Lost Daughter، ويهتمون بأدوارها التي تمزج الهشاشة بالقوة والسخرية.
كما أن وجود أسماء مثل ألكسندر سكارسجارد وبيتر دينكلاج وإليزابيث ديبيكي يمنح الفيلم ثقلًا تمثيليًا حقيقيًا، لا مجرد غرابة شكلية. وهذا مهم جدًا، لأن الفكرة وحدها لا تكفي في فيلم يقوم أساسًا على تحويل فرضية عجيبة إلى تجربة عاطفية قابلة للتصديق.
الخلاصة
Wicker يدخل السباق كواحد من أكثر أفلام 2026 إثارة للفضول، ليس لأنه صادم فقط، بل لأنه يعرف كيف يستثمر غرابته لصناعة هوية واضحة. بالنسبة لأوليفيا كولمان، فإن الضجة الحالية تبدو جديدة عليها فعلًا، لكنها قد تكون أيضًا علامة على أن الفيلم أصاب هدفًا نادرًا: أن يكون مختلفًا بما يكفي ليُضحك الإنترنت، ومثيرًا للاهتمام بما يكفي ليجعل النقاد والجمهور ينتظرون الحكم النهائي داخل قاعة السينما.
- بطولة: أوليفيا كولمان، ألكسندر سكارسجارد، بيتر دينكلاج، إليزابيث ديبيكي
- الإخراج والسيناريو: Alex Huston Fischer وEleanor Wilson
- الاقتباس: عن القصة القصيرة The Wicker Husband
- العرض الأول: مهرجان صندانس في 24 يناير 2026
- عرض لندن: مهرجان BFI London Film Festival في 8 أكتوبر 2026
- الطرح التجاري: 23 أكتوبر 2026
- مدة الفيلم: 105 دقائق