Egypt Box Office

انهيار حاد لفيلم «Digger» يُربك حسابات توم كروز ووارنر

«Digger» يواصل السقوط في شباك التذاكر

دخل فيلم Digger مرحلة حرجة تجاريًا في السوق الأمريكية، بعدما خسر دفعة هائلة من الشاشات مع اقترابه من عطلة نهاية أسبوعه الثالثة. ووفق البيانات المتداولة في متابعة السوق، سيتراجع عرض الفيلم إلى نحو 786 دار عرض فقط بعد أن كان حاضرًا في 3321 موقعًا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، أي انخفاض يقارب 76% في عدد الشاشات، وهو تراجع استثنائي بالنسبة إلى إصدار استوديو كبير. هذه الأرقام تأتي بعد بداية متعثرة أصلًا للفيلم الذي طرحته Warner Bros. Pictures (@wbpictures على إنستغرام) في أمريكا الشمالية يوم 2 أكتوبر 2026، مع انطلاقه دوليًا بدءًا من 30 سبتمبر 2026.

الفيلم يمثل تعاونًا لافتًا بين النجم الأمريكي توم كروز (@tomcruise على إنستغرام) والمخرج المكسيكي الحائز الأوسكار أليخاندرو غ. إيناريتو، وكان يُنظر إليه قبل صدوره بوصفه مشروعًا مختلفًا داخل مسيرة كروز، إذ يبتعد عن الأكشن الخالص ويتجه إلى السخرية السوداء ذات الطابع السياسي والبيئي. لكن ما بدا مغامرة فنية مثيرة على الورق لم يتحول إلى زخم جماهيري عند شباك التذاكر.

أرقام افتتاح ضعيفة وهبوط سريع في الأسبوع الثاني

المؤشرات الأولى كانت سلبية منذ الافتتاح. فقد سجل الفيلم نحو 8 ملايين دولار في أول عطلة نهاية أسبوع محليًا، ثم هبط في أسبوعه الثاني إلى 3.20 ملايين دولار فقط، بحسب بيانات The Numbers، ليرتفع الإجمالي المحلي إلى 14.43 مليون دولار بعد عشرة أيام تقريبًا من العرض. هذا يعني أن الفيلم فقد نحو 60% من إيراداته بين الأسبوعين الأول والثاني، وهو معدل هبوط ثقيل لفيلم يعتمد على اسم نجم بحجم توم كروز وعلى إطلاق واسع النطاق.

كما أشارت تقارير صحفية أمريكية إلى أن الافتتاح المحلي كان من أضعف افتتاحات توم كروز في دور البطولة منذ فيلم Lions for Lambs عام 2007. وفي سوق تعتمد بشدة على الزخم الافتتاحي وآراء الجمهور المبكرة، فإن هذا النوع من البداية عادةً ما يسرّع قرار سحب الفيلم من آلاف الشاشات لصالح عناوين أحدث أو أكثر استقرارًا في المبيعات.

ما هو «Digger» أصلًا؟

بحسب الموقع الرسمي للفيلم، يقدم Digger قصة رجل يُوصف بأنه «الأكثر نفوذًا في العالم» ينطلق في مهمة محمومة لإقناع الجميع بأنه منقذ البشرية، قبل أن تدمر الكارثة التي تسبب فيها كل شيء. العمل صُوِّر كاملًا بتقنية VistaVision، وجرى طرحه في صالات السينما ونسخ IMAX، في محاولة واضحة لتسويقه كتجربة بصرية كبيرة.

ويضم الفيلم إلى جانب توم كروز طاقمًا لافتًا يضم ريز أحمد وجون غودمان وساندرا هولر ومايكل ستولبارغ وجيسي بليمونز، بينما شارك إيناريتو في كتابة السيناريو مع ألكسندر دينيلاريس ونيكولاس جياكوبوني وسابينا بيرمان، مع قصة وضعها بيرمان وإيناريتو وجيز باتروورث. كما ضم الفريق خلف الكاميرا أسماء بارزة مثل مدير التصوير إيمانويل لوبزكي ومصمم الإنتاج دينيس غاسنر.

تكلفة إنتاج وتسويق تُضاعف حجم الأزمة

المشكلة الأكبر لا تتعلق فقط بضعف الحضور الجماهيري، بل بحجم الاستثمار نفسه. التقارير المتخصصة تتحدث عن ميزانية إنتاج تتجاوز 170 مليون دولار، مع تقديرات بأن نقطة التعادل التجارية قد تقترب من 350 مليون دولار عالميًا عند احتساب كلفة التوزيع والتسويق ومشاركة دور العرض. وفي المقابل، كانت بعض التقديرات الصحفية تشير في بداية الأزمة إلى افتتاح عالمي يقارب 20 مليون دولار فقط، وهو فارق ضخم بين ما أُنفق وما تحقق على الأرض.

وتزيد خطورة الموقف مع الحديث عن حملة ترويجية كبيرة للفيلم، تضمنت الرهان على اسم توم كروز وعلى عودة إيناريتو إلى فيلم إنجليزي واسع بعد سنوات من المشاريع الفنية الثقيلة. لكن حتى هذا المزيج لم ينجح في تحويل الفضول النقدي إلى طلب جماهيري واسع، وهو ما يفسر التقليص الحاد في عدد الشاشات بهذه السرعة. التراجع من أكثر من ثلاثة آلاف شاشة إلى أقل من ثمانمئة في غضون أسبوع واحد فقط يعطي إشارة مباشرة إلى أن أصحاب دور العرض لم يعودوا يرون جدوى اقتصادية من إبقاء الفيلم في مساحات واسعة.

لماذا لم ينجح الفيلم رغم الأسماء الكبيرة؟

في العادة، تراهن الاستوديوهات على ثلاثة عناصر لإنقاذ فيلم متعثر: قوة النجم، وخصوصية التجربة السينمائية، والحملة الدعائية المكثفة. Digger امتلك العناصر الثلاثة نظريًا: نجم من الصف الأول، ومخرج صاحب بصمة أوسكارية، وفيلم مصور بتقنية عالية الجودة. لكن السوق الأمريكي في 2026 أظهر مرة أخرى أن الجمهور لا يستجيب تلقائيًا لمجرد اجتماع الأسماء الكبيرة، خصوصًا عندما يكون العمل هجائيًا داكنًا وغير سهل التسويق بالمقاييس الجماهيرية التقليدية.

هناك أيضًا عامل التوقعات. جمهور توم كروز خلال السنوات الأخيرة ارتبط أكثر بأفلام الحركة الضخمة والمشاهدة الحدثية، من نوع الأعمال التي تقدم إيقاعًا مباشرًا ووعدًا ترفيهيًا واضحًا. أما Digger فبدا، بحسب وصفه الرسمي والتغطيات النقدية، أقرب إلى هجاء سياسي-بيئي بطابع تجريبي نسبيًا داخل السينما التجارية. هذه الفجوة بين صورة النجم وطبيعة الفيلم قد تكون أحد أسباب الفتور الجماهيري، خاصة في الأسابيع الأولى الحاسمة.

ماذا يعني هذا لوارنر وهوليوود؟

تعثر Digger لا يخص فيلمًا واحدًا فقط، بل يعيد فتح النقاش داخل هوليوود حول جدوى تمويل أعمال أصلية مرتفعة التكلفة لا تنتمي إلى سلسلة معروفة أو علامة تجارية مسبقة. الفيلم ليس جزءًا من عالم سينمائي شهير، ولا يعتمد على مادة مقتبسة ذات قاعدة جماهيرية مضمونة، وهو ما جعل المخاطرة أعلى من البداية. وعندما يفشل هذا النوع من المشاريع، تكون الصدمة التجارية مضاعفة لأن الاستوديو لا يملك شبكة الأمان التي توفرها عادة أفلام السلاسل الشهيرة.

وبالنسبة للقارئ المصري المتابع لأخبار السينما العالمية، فإن قصة Digger تقدم مثالًا واضحًا على أن شباك التذاكر الأمريكي ما زال قادرًا على مفاجأة الصناعة نفسها: اسم بحجم توم كروز، ومخرج بثقل إيناريتو، وميزانية ضخمة، وتقنيات تصوير فاخرة، ومع ذلك ينكمش حضور الفيلم بسرعة لافتة بعد أسبوعين فقط. وإذا استمرت المؤشرات الحالية، فقد يتحول Digger إلى أحد أبرز الإخفاقات التجارية في هوليوود خلال عام 2026.

  • تاريخ الطرح الدولي: 30 سبتمبر 2026
  • تاريخ الطرح في أمريكا الشمالية: 2 أكتوبر 2026
  • افتتاح محلي تقريبي: 8 ملايين دولار
  • إيراد الأسبوع الثاني: 3.20 ملايين دولار
  • إجمالي محلي بعد الأسبوع الثاني: 14.43 مليون دولار
  • عدد الشاشات في الأسبوع الثاني: 3321
  • عدد الشاشات المتوقع في الأسبوع الثالث: 786