انطلاقة ضعيفة لفيلم The Uprising تهدد طموح السلسلة
بداية باهتة لفيلم تاريخي كان يطمح لما هو أكبر
دخل فيلم The Uprising سباق شباك التذاكر الأمريكي هذا الأسبوع بأرقام أقل كثيرًا من التوقعات، بعدما حصد نحو 3.25 مليون دولار في أول عطلة عرض له داخل الولايات المتحدة، وفق البيانات المتداولة من تقارير السوق الأمريكية. الفيلم يُعرض عبر Focus Features منذ 10 سبتمبر 2026، وهو عمل تاريخي من إخراج بول غرينغراس وبطولة أندرو غارفيلد. هذه البداية الضعيفة تضع الفيلم مبكرًا تحت ضغط تجاري واضح، خصوصًا أنه طُرح على نطاق واسع نسبيًا في 2068 صالة عرض.
وبالنسبة للقارئ في مصر والمنطقة، تبدو القصة هنا مثالًا معروفًا في السوق الأمريكي: فيلم يحمل أسماء ثقيلة فنيًا، وفكرة تاريخية ذات طابع ملحمي، لكن دون ضمان تلقائي لجذب جمهور واسع. فوجود غرينغراس، صاحب أسلوب بصري حاد وسريع الإيقاع، إلى جانب نجم معروف مثل غارفيلد، لم يكن كافيًا وحده لتحويل الاهتمام النقدي أو الفضول التسويقي إلى مبيعات تذاكر قوية في أول أسبوع.
ما الذي يقدمه الفيلم فعليًا؟
بحسب الصفحة الرسمية للفيلم لدى Focus Features (@focusfeatures على إنستغرام)، تدور أحداث The Uprising حول تمرد شعبي عنيف ضد حكم الملك ريتشارد الثاني في إنجلترا، مع تقديم أندرو غارفيلد في دور قائد انتفاضة شعبية مستلهمة من أحداث تاريخية حقيقية ساهمت لاحقًا في إلهام أسطورة روبن هود. الفيلم كُتب وأُخرج بواسطة بول غرينغراس، ويشارك في بطولته أيضًا جيمي بيل، كوزمو جارفيس، توماسين ماكنزي، توم هولاندر، جوني لي ميلر، وودي نورمان وكاثرين ووترستون.
وتربط المادة الدعائية الرسمية الفيلم بانتفاضة الفلاحين في إنجلترا عام 1381، وهي خلفية تاريخية تمنح المشروع طموحًا دراميًا وسياسيًا واضحًا. كما أن بعض المراجعات الأمريكية أشارت إلى ظهور شخصيات مرتبطة مباشرة بالحدث التاريخي، من بينها وات تايلر وجون بول، في حين يؤدي غارفيلد شخصية خيالية تُعرف باسم Ploughman.
زاوية روبن هود: تسويق ذكي أم رهان متأخر؟
الحديث الأكبر حول الفيلم لم يقتصر على مستواه الفني أو افتتاحيته التجارية، بل امتد إلى الكيفية التي سُوّق بها في الأيام الأخيرة قبل الطرح. فقد استُخدمت في الحملة عبارات تربطه بنشأة أسطورة Robin Hood، وهو ما فتح بابًا واسعًا للتساؤلات: هل الفيلم عمل تاريخي مستقل عن تمرد 1381، أم أنه مقدمة غير مباشرة لفيلم آخر محتمل يدور في عالم روبن هود؟
اللافت أن هذا الربط لم يكن مجرد تأويل جماهيري. فالموقع الرسمي للعمل يذكر بوضوح أن أحداث الفيلم تقع على خلفية الانتفاضة التي ألهمت أسطورة روبن هود. كذلك نقلت مقابلات صحفية حديثة عن غرينغراس أنه يرى بالفعل صلة مقصودة بين نهاية الفيلم ومسار الحكاية الأشهر لاحقًا. هذا يعني أن فكرة “التمهيد لروبن هود” ليست اختراعًا دعائيًا كاملًا، لكنها أيضًا لم تنجح — حتى الآن — في تحويل المشروع إلى حدث جماهيري واسع.
من زاوية سوقية، قد يفهم كثيرون سبب اللجوء إلى هذا الخط التسويقي. أفلام الحقبة التاريخية الثقيلة لا تكون دائمًا سهلة البيع في السوق الأمريكي المعاصر، خصوصًا عندما لا تنتمي إلى علامة تجارية قائمة أو سلسلة معروفة. وهنا ربما بدا استدعاء اسم روبن هود محاولة لإعطاء الفيلم هوية أكثر وضوحًا للجمهور العام. لكن الأرقام الافتتاحية تشير إلى أن هذا الرهان لم يمنح الدفعة المطلوبة.
الأرقام الأولى تثير أسئلة حول الجدوى التجارية
رغم أن الميزانية النهائية للفيلم لم تُعلن رسميًا على نحو مفصل من الجهة المنتجة، فإن تقارير متخصصة سابقة أشارت إلى أن Focus Features أبرمت صفقة توزيع محلي للفيلم في حدود 11 مليون دولار تقريبًا. وإذا أضيفت إلى ذلك تكاليف التسويق والإطلاق السينمائي الواسع، فإن البداية عند مستوى 3.25 مليون دولار تجعل طريق التعادل المالي أو تحقيق الربح أكثر صعوبة.
ولا يساعد الفيلم أيضًا أن بعض المراجعات الأولى كانت منقسمة أو حادة في نقدها، خاصة فيما يتعلق بمحاولة الجمع بين الدراما التاريخية الجادة ولمسة “الأصل السري” لأسطورة روبن هود. وكالة AP وصفت الفيلم بأنه يتعثر تحت ثقل هذه الفكرة، بينما رأت مراجعات أخرى أن النهاية هي التي تفتح الباب بوضوح أكبر لهذا الارتباط. في كل الأحوال، فإن الجدل النقدي قد يصنع فضولًا أحيانًا، لكنه لا يضمن بالضرورة إقبالًا جماهيريًا قويًا.
أندرو غارفيلد في اختبار مختلف
يمثل الفيلم محطة مختلفة للممثل أندرو غارفيلد، الذي يتحرك هنا بعيدًا عن الأدوار المعاصرة أو الأعمال ذات الحضور العاطفي الواضح، نحو مساحة تاريخية خشنة ومشحونة اجتماعيًا. ورغم أن اسمه يظل عامل جذب مهمًا لجمهور السينما عالميًا، فإن التجربة الحالية تذكر بأن قوة النجم وحدها لا تكفي عندما يكون العمل نفسه صعب التصنيف أو موجّهًا لجمهور بالغ التحديد.
ومن المهم أيضًا الإشارة إلى أن غرينغراس اختار في الفيلم معالجة سياسية وشعبية لمرحلة مضطربة من التاريخ الإنجليزي، مع إسقاطات على قضايا السلطة والفساد والغضب الاجتماعي. هذه العناصر تمنح العمل ثقلًا فكريًا، لكنها قد تُبعد قطاعًا من الجمهور الباحث عن ترفيه مباشر وواضح، خصوصًا في موسم منافسة مزدحم داخل السوق الأمريكية.
هل انتهت فرص التوسع إلى عالم روبن هود؟
حتى الآن، لا توجد إعلانات رسمية عن جزء ثانٍ أو فيلم منفصل يتابع الخيط الذي يربط The Uprising بعالم روبن هود. لكن إذا قُرئت الافتتاحية الحالية بوصفها مؤشرًا مبكرًا على ضعف الزخم التجاري، فمن الصعب تصور استعجال الاستوديو في تحويل الفكرة إلى مشروع جديد قريب. هذا استنتاج تحليلي يستند إلى أداء البداية، وليس إلى بيان رسمي من الشركة.
بالنسبة لمتابعي السينما في مصر والمنطقة العربية، تبقى القصة مثيرة للاهتمام لأنها تكشف مرة أخرى الفجوة بين الفيلم الحدث على الورق والفيلم القادر على اجتذاب الجمهور فعلًا. الأسماء اللامعة، والموضوع التاريخي، والربط بأسطورة معروفة عالميًا مثل روبن هود، كلها عناصر تبدو جذابة نظريًا. لكن السوق لا يحكم بالنوايا، بل بالتذاكر المباعة منذ نهاية الأسبوع الأول.
خلاصة المشهد
- الإيرادات الافتتاحية: نحو 3.25 مليون دولار في أول عطلة عرض أمريكية.
- عدد دور العرض: 2068 صالة.
- موعد الطرح الأمريكي: 10 سبتمبر 2026 وفق الصفحة الرسمية للفيلم.
- البطولة: أندرو غارفيلد مع جيمي بيل، كوزمو جارفيس، توماسين ماكنزي وآخرين.
- الفكرة التسويقية الأبرز: تقديم الفيلم بوصفه قصة تمهد، بدرجة ما، لأسطورة روبن هود.
إذا استمر الأداء بهذا الإيقاع، فسيكون The Uprising واحدًا من أوضح الأمثلة هذا العام على أن الطموح الفني لا يضمن النجاح التجاري، حتى عندما يقف خلفه مخرج بحجم بول غرينغراس ونجم مثل أندرو غارفيلد.