إلهام شاهين تنهي «الحافي»: عودة تعيد حسابات النجمات؟
إلهام شاهين تغلق تصوير «الحافي» وتفتح باب الأسئلة
أعادت إلهام شاهين اسمها مباشرة إلى صدارة أخبار السينما المصرية بعد إعلانها انتهاء تصوير فيلم «الحافي»، ونشرها صورًا من الكواليس عبر حسابها على إنستجرام. الإعلان لم يكن مجرد خبر إنتاجي عابر؛ لأنه يأتي مع مشروع جديد يضم فريقًا واضح الملامح: الفيلم من تأليف محمد الغيطي، وإخراج مازن الجبلي، وإدارة تصوير أسامة بركة، وإنتاج عريان فهيم. كما يشارك في بطولته عدد كبير من الأسماء المعروفة، بينهم عمرو عبدالجليل، خالد الصاوي، رانيا فريد شوقي، صلاح عبدالله، أحمد بدير، إلهام صفي الدين، علاء مرسي، أحمد سلامة، عمرو عبدالعزيز، أمير شاهين، أميرة فتحي، وبدرية طلبة.
الأهم من ذلك أن الخبر جاء مؤكدًا دخول الفيلم مرحلة ما بعد التصوير، من مونتاج ومكساج، تمهيدًا لطرحه في دور العرض خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعني أن المشروع انتقل من مرحلة الوعود إلى مرحلة الجاهزية الفعلية.
ما الذي نعرفه عن فيلم «الحافي»؟
وفق التفاصيل المنشورة عن العمل، فإن «الحافي» يدور في إطار اجتماعي تشويقي يناقش قضايا الدجل والشعوذة بصورها الحديثة وتأثيرها على المجتمع. كما أوضحت إلهام شاهين في تصريحات صحفية سابقة أن الفيلم يقترب من الظاهرة برسالة فنية تجمع بين الجدية والطابع الترفيهي، مع التركيز على خطورة تصديق الخرافات والانسياق وراء ممارسات النصب المقنّعة باسم الروحانيات.
هذا الاختيار الموضوعي مهم في السوق المصري؛ لأن السينما التجارية كثيرًا ما تتردد في الاقتراب من ملف شعبي بهذه الحساسية، بينما يمنح وجود إلهام شاهين في الصدارة ثقلًا تمثيليًا يمكن أن يرفع الفيلم من مجرد عمل تشويقي إلى مساحة أوسع من النقاش الاجتماعي.
وتكشف معلومات منشورة عن كواليس الإنتاج أن جانبًا كبيرًا من التصوير جرى داخل مدينة الإنتاج الإعلامي، وتحديدًا في الحي الإسلامي، مع بناء ديكور شقة خاص بالشخصية التي تؤديها إلهام شاهين، وهي شخصية ترتبط -بحسب ما نُشر- بممارسة النصب والدجل بمساعدة زوجها. هذه التفاصيل تشير إلى أن الفيلم لا يمر على الفكرة مرورًا سريعًا، بل يبني عالمًا دراميًا كاملًا حولها.
هل هي عودة بعد 5 سنوات فعلًا؟
إذا تحدثنا بدقة، فالسؤال المطروح في العنوان يستند إلى أن آخر بطولة سينمائية بارزة لإلهام شاهين كانت في فيلم «حظر تجول» عام 2020. ذلك الفيلم، من تأليف وإخراج أمير رمسيس، شاركت في بطولته إلى جوار أمينة خليل وأحمد مجدي، وعُرض ضمن المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي في دورته الثانية والأربعين. كما حصدت عنه إلهام شاهين جائزة أفضل ممثلة دور أول في المهرجان نفسه.
بالتالي، نعم: عودة «الحافي» يمكن قراءتها باعتبارها عودة سينمائية بعد خمس سنوات من آخر حضور بطولي مؤثر وواضح المعالم على الشاشة الكبيرة. قد تكون إلهام شاهين حاضرة إعلاميًا ودراميًا خلال هذه السنوات، لكن المسافة بين «حظر تجول» في 2020 وإنهاء تصوير «الحافي» في يوليو 2026 تمنح العودة معنى خاصًا، خصوصًا أنها عودة بفيلم يعتمد على البطولة الجماعية الثقيلة وليس الظهور الخاص أو المشاركة المحدودة.
لماذا تبدو عودة إلهام شاهين لافتة في هذا التوقيت؟
اللافت ليس فقط اسم إلهام شاهين، بل توقيت العودة. السوق المصري خلال العامين الأخيرين شهد حركة ملحوظة في مشاريع النجمات، لكن أغلبها اتخذ أحد مسارين: إما بطولات ضمن أفلام جماعية يقودها نجم رجل، أو أفلام مؤجلة وطويلة التطوير. في المقابل، عادت أسماء نسائية كبيرة إلى الواجهة بمشاريع واضحة، منها مثلًا ليلى علوي التي انطلق تصوير فيلم «ابن مين فيهم» في يونيو 2025، وظهرت ياسمين صبري في بطولة نسائية بارزة داخل فيلم «المشروع X» الذي تحدد عرضه في 21 مايو 2025 إلى جوار كريم عبدالعزيز وإياد نصار.
هذا المناخ يجعل عودة إلهام شاهين أكثر من مجرد استعادة اسم كبير؛ بل يضعها داخل موجة إعادة توزيع الأدوار والمساحات بين النجمات في السينما المصرية. فحين تعود نجمة بتاريخ إلهام شاهين إلى البطولة عبر موضوع اجتماعي شائك، فإن الرسالة للسوق تكون واضحة: ما زالت هناك مساحة للأفلام التي تتكئ على نجومية الممثلة وخبرتها، لا على منطق البطولة الذكورية وحده.
هل يعيد «الحافي» ترتيب خريطة بطولات النجمات؟
1) لأنه يراهن على اسم بطلة تملك رصيدًا لا يُستهان به
إلهام شاهين ليست اسمًا جديدًا يبحث عن تثبيت مكانته، بل نجمة ارتبطت عبر عقود بأفلام جريئة موضوعيًا وشعبيًا وجماهيريًا. عودتها تمنح المنتجين والموزعين إشارة إلى أن أفلام النجمات المخضرمات ما زالت قابلة للتسويق، إذا جاءت بفكرة واضحة وفريق قوي.
2) لأنه يقترب من قضية مصرية خالصة
فيلم «الحافي» لا يستند إلى موضوع مستورد أو معالجة بعيدة عن الواقع المحلي، بل يذهب إلى ملف الدجل والشعوذة بوصفه ظاهرة موجودة في المجتمع المصري بصور متعددة. هذا يمنحه فرصة للتواصل مع جمهور محلي واسع، ويخدم موقعه الطبيعي داخل قسم السينما المصرية.
3) لأنه يعتمد على بطولة جماعية لا تلغي مركزية إلهام شاهين
وجود أسماء مثل خالد الصاوي وعمرو عبدالجليل ورانيا فريد شوقي وصلاح عبدالله وأحمد بدير يعني أن الفيلم يبني ثقله على فريق تمثيل قوي، لكن الإعلان نفسه ظل متمحورًا حول إلهام شاهين بوصفها العنوان الأبرز. هذه المعادلة قد تكون الأنسب حاليًا: نجمة مركزية داخل فيلم جماعي، بدلًا من رهان منفرد عالي المخاطرة.
بين «حظر تجول» و«الحافي».. ماذا تغيّر؟
في «حظر تجول»، عادت إلهام شاهين بفيلم مهرجاني ثقيل حصد تقديرًا نقديًا وجائزة تمثيل مهمة. أما «الحافي» فيبدو -حتى الآن- أقرب إلى صيغة توازن بين الطرح الاجتماعي والجاذبية الجماهيرية. وإذا نجح الفيلم في الوصول إلى المعادلة بين الفكرة والفرجة، فقد يصبح نقطة تحول مختلفة عن عودة 2020؛ لأنه لن يكتفي بالاعتراف النقدي، بل قد يختبر قدرة النجمة على استعادة موقع تنافسي داخل شباك التذاكر أيضًا.
- «حظر تجول»: عودة قوية نقديًا ومهرجانيًا.
- «الحافي»: اختبار جديد للجمع بين القضية والانتشار الجماهيري.
- النتيجة المحتملة: توسيع مساحة بطولات النجمات الكبيرات في السينما المصرية.
الخلاصة
إعلان انتهاء تصوير فيلم «الحافي» ليس خبرًا فنيًا عاديًا، بل محطة تستحق التوقف. فنحن أمام عودة سينمائية لإلهام شاهين بعد خمس سنوات من آخر بطولة بارزة في «حظر تجول»، وأمام فيلم يقترب من قضية مصرية حساسة، ويجمع فريقًا تمثيليًا لافتًا، ويدخل الآن مرحلة ما بعد التصوير تمهيدًا للعرض.
هل يعيد الفيلم ترتيب خريطة بطولات النجمات في مصر؟ لا يمكن الجزم قبل العرض، لكن المؤكد أن مجرد وجود إلهام شاهين في هذا الموقع مجددًا ينعش النقاش حول من يملك حق البطولة اليوم في السينما المصرية: هل هو منطق السوق التقليدي، أم القدرة على تقديم فيلم له موضوع وشخصية ونجمة تعرف جيدًا كيف تقوده؟ في انتظار الإجابة على الشاشة، يبدو أن «الحافي» وضع السؤال في مكانه الصحيح بالفعل.