Egypt Box Office

«القصص» على «شاهد» 17 سبتمبر: هل يربح الجولة الرقمية؟

بعد السينمات.. «القصص» يدخل اختبار المنصة

مع تأكيد وصول فيلم «القصص» إلى منصة «شاهد» يوم 17 سبتمبر 2026، يبدأ العمل المصري مرحلة جديدة قد تكون حاسمة في رحلته مع الجمهور داخل مصر. الفيلم أنهى بالفعل دورته الأساسية في دور العرض، لكنه يدخل الآن ساحة مختلفة تمامًا: ساحة المشاهدة المنزلية، حيث يتحول معيار النجاح من عدد التذاكر إلى الاستمرارية، وإعادة الاكتشاف، وقدرة الفيلم على جذب جمهور لم يذهب أصلًا إلى السينما.

الخبر المؤكد هنا ليس مجرد موعد عرض رقمي؛ بل هو لحظة اختبار حقيقية لفيلم ينتمي إلى النوع الذي غالبًا ما يكسب عمرًا أطول بعد خروجه من القاعات. ووفق ما أعلنته «شاهد»، يبدأ عرض «القصص» على المنصة في 17 سبتمبر الجاري، بعد انتهاء عرضه السينمائي، ضمن خريطة سبتمبر الجديدة. كما تعرض الصفحة الرسمية للفيلم على «شاهد» وصفه باعتباره حكاية تدور مع اقتراب شبح الحرب من مصر في 1967 حول أحمد، عازف البيانو الطامح، ومراسلته النمساوية ليز.

ما الذي حققه الفيلم في السينما المصرية؟

رقميًا، لم يكن «القصص» من أفلام الشباك الضخمة، لكنه لم يخرج أيضًا من السوق بلا أثر. بيانات شباك التذاكر المنشورة على elCinema تشير إلى أن إجمالي إيرادات الفيلم في مصر بلغ 6,183,809 جنيهات. وبدأت رحلته بأسبوع قوي نسبيًا بإيراد 2,882,007 جنيهات في الأسبوع رقم 26 من عام 2026، قبل أن تتراجع الأرقام تدريجيًا في الأسابيع التالية، وهو مسار معتاد لأفلام الدراما غير المعتمدة على الوصفة التجارية الصاخبة.

هذا الرقم مهم عند قراءة فرص الفيلم على المنصات. فالأعمال التي تحقق أرقامًا متوسطة في السينما كثيرًا ما تستفيد لاحقًا من العرض الرقمي، لأن قطاعًا من الجمهور يكون قد سمع عنها نقديًا أو عبر الترشيحات الاجتماعية، لكنه أجّل المشاهدة إلى حين توافرها منزليًا. من هنا تبدو منصة مثل «شاهد» مساحة مناسبة جدًا لاختبار ما إذا كان «القصص» كان فيلمًا سابقًا على جمهوره السينمائي أم أنه استهلك بالفعل فرصته الأولى.

فيلم مصري بهوية واضحة.. وهذه نقطة قوة

«القصص» ينتمي بوضوح إلى السينما المصرية من حيث الموضوع والبيئة واللغة والطاقم. الفيلم من تأليف وإخراج أبو بكر شوقي، وبطولة أمير المصري ونيللي كريم وفاليري باشنر، مع أحمد كمال وصبري فواز وشريف دسوقي وعمرو عابد وكريم قاسم وآخرين. وتدور أحداثه بين 1967 و1984، متابعًا رحلة عازف بيانو مصري شاب يحلم بالسفر إلى فيينا بعد مراسلات مع صديقة نمساوية، في سياق تتداخل فيه التحولات السياسية والاجتماعية مع السيرة العائلية والوجدانية.

هذه الهوية ليست تفصيلة جانبية، بل أحد أسباب ترجيح فرصة انتعاشه رقميًا في مصر. الجمهور على المنصات يميل إلى منح وقت أطول للأفلام التي تحمل خلفية مصرية واضحة، وشخصيات قريبة، وحنينًا تاريخيًا، خصوصًا حين تكون مدعومة بأسماء معروفة مثل نيللي كريم وأمير المصري. كما أن وجود الفيلم بلغات العربية والألمانية والإنجليزية يعكس طبيعته العابرة للحدود، لكنه يبقى متجذرًا في حكاية مصرية أساسًا.

لماذا قد تبدأ رحلة مشاهدة ثانية أقوى على «شاهد»؟

1) لأن طبيعة الفيلم أصلًا أقرب للمشاهدة المتأنية

فيلم مثل «القصص» لا يعتمد على المفاجأة السريعة أو الإفيه العابر بقدر اعتماده على بناء الشخصيات، وتفاصيل الزمن، والموسيقى، والعلاقات الممتدة. هذا النوع قد لا يكتسح شباك التذاكر فورًا، لكنه يصبح أكثر جاذبية حين يشاهده المتفرج في البيت بهدوء، بعيدًا عن منافسة أفلام الأكشن والكوميديا الجماهيرية داخل القاعات.

2) لأن أسماء الأبطال تساعد على إعادة التسويق

وجود أمير المصري في المقدمة يمنح الفيلم جاذبية خاصة لدى شريحة تتابع مسيرته بين مصر والخارج، بينما تبقى نيللي كريم اسمًا قادرًا على شد جمهور واسع بمجرد ظهور العمل على المنصة. وفي تغطية «المصري اليوم» لانتقال الفيلم إلى «شاهد»، جرى التأكيد على الطاقم الرئيسي نفسه، وهو ما يعني أن الحملة الرقمية ستستفيد من الأسماء المعروفة بقدر ما ستستفيد من فكرة الفيلم.

3) لأن عامل التأجيل يعمل لصالحه

كثير من المشاهدين في مصر باتوا يتعاملون مع بعض الأفلام الدرامية وفق منطق واضح: إذا لم تكن تجربة شاشة عملاقة ضرورية، يمكن انتظار المنصة. هذا السلوك الاستهلاكي لا يقلل من قيمة الفيلم، بل يفسر لماذا قد تكون المشاهدة الثانية على «شاهد» أوسع من المشاهدة الأولى في السينما.

4) لأن التوقيت مناسب

عرض الفيلم يوم 17 سبتمبر 2026 يأتي في نافذة زمنية جيدة نسبيًا بعد انتهاء حضوره السينمائي، بما يسمح بإعادة تقديمه كعنوان جديد نسبيًا، لا كفيلم قديم خرج من التداول. كما أن إدراجه ضمن خريطة سبتمبر لدى «شاهد» يمنحه دفعة ترويجية أكبر من مجرد إضافته الصامتة إلى المكتبة.

لكن.. ما العوامل التي قد تحد من انطلاقته الرقمية؟

في المقابل، ليست كل عناصر المعادلة مضمونة. فالفيلم مدته 111 دقيقة وتصنيفه +12، وينتمي إلى دراما تاريخية/إنسانية تحتاج درجة من الانتباه ليست متاحة دائمًا لدى جمهور المنصات السريع. كذلك فإن حصيلته السينمائية، رغم احترامها، تشير إلى أن العمل لم يتحول إلى ظاهرة جماهيرية واسعة قبل انتقاله رقميًا. أي أن انطلاقته على «شاهد» ستعتمد على التوصية الشفهية، والمراجعات، وقوة الواجهة التحريرية للمنصة أكثر من اعتمادها على ضجيج شباك التذاكر.

ماذا تقول الخلفية الإنتاجية عن قيمة الفيلم؟

بحسب تصريحات منشورة للمخرج أبو بكر شوقي، استلهم الفيلم جزءًا من قصة عائلته، بينما أشار المنتج محمد حفظي إلى أن المشروع استغرق سنوات حتى يكتمل تمويليًا وإنتاجيًا. هذه الخلفية تضيف إلى «القصص» قيمة فنية وخصوصية شخصية قد تدفع جمهور المنصات إلى التعامل معه كعمل يستحق الفرصة، لا كعنوان عابر ضمن عشرات الإصدارات الأسبوعية.

الخلاصة: نعم، الفرصة موجودة.. وربما أكبر من السينما

إذا كان السؤال هو: هل يبدأ «القصص» رحلة مشاهدة ثانية أقوى رقميًا في مصر بعد خروجه من السينمات؟ فالإجابة الأقرب للواقع هي نعم، لديه فرصة حقيقية لذلك. ليس لأن الفيلم حقق أرقامًا ضخمة في الشباك، بل لأن طبيعته الدرامية، وخلفيته المصرية، ووجوده على «شاهد» في 17 سبتمبر 2026، كلها عوامل تصب في صالح عمر مشاهدة أطول مما حققه داخل القاعات.

الأهم أن «القصص» لا يدخل المنصة باعتباره مجرد فيلم انتهت فرصته، بل كعمل قد يجد هناك جمهوره الأوسع: المشاهد المصري الذي يفضل الاكتشاف الهادئ، ويمنح الدراما الإنسانية فرصة متأخرة، لكنه أحيانًا يكون أكثر وفاءً لها من جمهور الافتتاحات السينمائية. وإذا نجح الفيلم في تصدر الاهتمام على «شاهد» خلال أيامه الأولى، فقد تتحول هذه المحطة من عرض لاحق إلى مرحلة إنصاف حقيقية لواحد من الأفلام المصرية التي تبدو مصممة أصلًا لحياة أطول من حياة الشباك وحده.