«القصص» على شاهد: هل يربح جمهورًا جديدًا في مصر؟
«القصص» يدخل مرحلة جديدة مع «شاهد»
بعد الإعلان عن بدء عرض فيلم «القصص» حصريًا على منصة «شاهد» يوم 17 سبتمبر 2026، يعود اسم الفيلم إلى واجهة النقاش السينمائي في مصر، لكن هذه المرة خارج شباك التذاكر وداخل بيئة المشاهدة المنزلية. الخبر أكدته تغطيات منشورة بالتزامن مع إعلان المنصة، كما أشارت تقارير صحافية مصرية إلى أن العرض الرقمي يأتي بعد انتهاء رحلة الفيلم في دور العرض. وبذلك يبدأ العمل، الذي كتبه وأخرجه أبو بكر شوقي، اختبارًا مختلفًا تمامًا عن اختبار السينما التقليدية.
أهمية هذه الخطوة لا ترتبط فقط باسم مخرجه أو أبطاله، بل بطبيعة الفيلم نفسه: عمل مصري ذو طابع إنساني وعائلي، يقوده أمير المصري ونيللي كريم، وتشارك فيه الممثلة النمساوية فاليري باشنر، إلى جانب أحمد كمال وصبري فواز وشريف الدسوقي وعمرو عابد وخالد مختار وأحمد الأزعر وأسامة عبد الله. هذا المزيج من الأسماء، مع خلفية الفيلم الزمنية الممتدة من أواخر الستينيات إلى الثمانينيات، يمنحه شخصية مختلفة عن السائد في السوق التجاري السريع.
ما الذي يقدمه فيلم «القصص» أصلًا؟
بحسب الملخصات المنشورة في قواعد بيانات الأفلام والمطبوعات المهرجانية، تدور أحداث «القصص» حول أحمد، الشاب القاهري الذي يحلم بأن يصبح عازف بيانو، ثم تتغير حياته حين تبدأ علاقة مراسلة مع فتاة نمساوية اسمها إليزابيث خلال أجواء حرب 1967. ومن هناك يتابع الفيلم تطور العلاقة وسط تحولات اجتماعية وسياسية وعائلية تمتد لعقود. الفيلم مدته نحو 120 دقيقة، ولغاته العربية والإنجليزية والألمانية، وهو إنتاج مشترك بين مصر والنمسا والسويد، مع مشاركة المنتجين محمد حفظي وشاهيناز العقاد ضمن الفريق الإنتاجي.
هذه التفاصيل مهمة لأنها تفسر لماذا لم يكن الفيلم منذ البداية مشروعًا تجاريًا مباشرًا بقدر ما هو مشروع مؤلف واضح البصمة. فالمخرج أبو بكر شوقي، المعروف سابقًا بـ«يوم الدين» ثم «هجّان»، يميل إلى الحكايات الإنسانية التي تبني عالمها بالتفاصيل والشخصيات أكثر من اعتمادها على الإيقاع الصاخب أو المفاجآت السريعة. لذلك فإن انتقال «القصص» إلى المنصة قد يكون أكثر انسجامًا مع طبيعته من شاشة السينما التجارية الصارمة.
من المهرجانات إلى المنصة: هل تتغير المعادلة؟
الفيلم لفت الانتباه في محطاته المهرجانية، ومنها عرضه ضمن فعاليات مهرجان البحر الأحمر السينمائي، حيث قُدِّم بوصفه عملاً يستلهم قصة تعارف والدي أبو بكر شوقي، المصري والنمساوية، عبر المراسلات. كما أبرزت مواد المهرجان أن الفيلم يقدم تحية بصرية وعاطفية لمصر في فترة تاريخية حساسة، من خلال قصة حب وعائلة وطموح فردي. هذه الخلفية تمنح الفيلم وزنًا نقديًا وثقافيًا، لكنها لا تضمن تلقائيًا انتشارًا شعبيًا واسعًا في دور العرض.
هنا يأتي دور «شاهد». المنصة تملك ميزة أساسية بالنسبة لأفلام مثل «القصص»: إزالة عائق قرار الذهاب إلى السينما. المشاهد في مصر قد يمنح الفيلم فرصة أكبر حين يجده متاحًا داخل اشتراكه، خصوصًا إذا كان قد سمع عنه سابقًا من خلال اسم نيللي كريم أو أمير المصري أو سمعة أبو بكر شوقي. هذا النوع من الأفلام غالبًا ما يستفيد من المشاهدة المؤجلة؛ أي من جمهور لم يتخذ قرار الشراء في شباك التذاكر، لكنه مستعد للتجربة حين تصبح تكلفة المشاهدة أقل ومخاطرها الزمنية أقل أيضًا.
لماذا يمكن أن يحصل على «حياة ثانية» فعلًا؟
1) قوة الأسماء أمام جمهور المنصات
وجود نيللي كريم في الفيلم عامل مهم، خاصة أنها من الأسماء القادرة على جذب متابعين من خارج دائرة السينما الفنية الخالصة. نيللي كريم تحدثت في أكثر من مناسبة صحافية عن خصوصية التجربة مع أبو بكر شوقي، ووصفت العمل بأنه مختلف ويعيدها إلى أجواء افتقدتها في السينما. كما أن وجود أمير المصري في دور البطولة يمنح الفيلم جاذبية إضافية لدى جمهور يتابع مسيرته بين مصر والخارج.
2) موضوع قريب من الذاكرة المصرية
الفيلم لا يكتفي بقصة رومانسية، بل يتحرك داخل طبقات من الذاكرة الاجتماعية المصرية: العائلة، الحي، الطموح الشخصي، أثر السياسة على الحياة اليومية، وحتى حضور كرة القدم كعنصر درامي داخل العالم الذي يقدمه. هذا النوع من التفاصيل قد يجعله أقرب إلى جمهور مصري أكبر على المنصة، لأن المشاهدة المنزلية تسمح بتذوق الأعمال الهادئة القائمة على الحنين والتفاصيل، لا فقط على الحدث المباشر.
3) المنصات تصنع عدالة متأخرة لبعض الأفلام
في السوق المصري، ليست كل الأفلام التي تحظى باهتمام نقدي تملك المساحة التسويقية نفسها داخل السينمات. أحيانًا يطغى منطق الموسم وعدد الشاشات وسرعة دوران العناوين على أفلام تحتاج وقتًا حتى تصل إلى جمهورها. عرض «القصص» يوم 17 سبتمبر 2026 على منصة واسعة الانتشار مثل «شاهد» قد يمنحه بالضبط هذا الوقت الثاني: وقت التوصية الشفهية، والمشاهدة العائلية، وإعادة الاكتشاف عبر وسائل التواصل.
لكن ما الذي قد يحد من انتشاره؟
في المقابل، ليست كل المؤشرات تلقائيًا لصالح انفجار جماهيري كبير. فالفيلم، بحسب طبيعته المعروفة من ملخصاته ومراجعاته، ينتمي إلى دراما إنسانية تمتد زمنيًا وتراهن على الإحساس والتفصيل، لا على الكوميديا السريعة أو الإثارة الثقيلة. ومدته التي تبلغ ساعتين قد تكون تحديًا لبعض جمهور المنصات الباحث عن إيقاع أسرع. كذلك فإن الطابع متعدد اللغات والإنتاج المشترك قد يجعل الفيلم يبدو، لدى شريحة من الجمهور، أقرب إلى أفلام المهرجانات منه إلى الفيلم المصري التجاري المعتاد.
ومن المهم أيضًا ملاحظة أن بيانات الإيرادات المتاحة علنًا على قواعد البيانات العالمية لا تعكس حضورًا تجاريًا ضخمًا حتى الآن، وهو ما يدعم فكرة أن الرهان الحقيقي للفيلم ربما لم يعد في التذاكر، بل في العمر الأطول بعد العرض السينمائي.
الحكم الأقرب: نعم، لكن بمعنى مختلف للنجاح
السؤال الأدق ليس: هل سيتحول «القصص» إلى ظاهرة جماهيرية كاسحة في مصر؟ بل: هل يمكن أن يعثر على جمهور أوسع وأكثر ملاءمة لطبيعته بعد وصوله إلى «شاهد»؟ هنا تبدو الإجابة أقرب إلى نعم. فالفيلم يملك عناصر تساعده على حياة ثانية حقيقية: اسم مخرج صاحب مشروع، بطلة بحجم نيللي كريم، بطل يتمتع بحضور متصاعد، حكاية مصرية ذات امتداد إنساني، وموعد عرض واضح على منصة جماهيرية في 17 سبتمبر 2026.
لكن هذه الحياة الثانية، على الأرجح، لن تُقاس بمنطق «الترند» السريع فقط، بل بمنطق التراكم: عدد أكبر من المشاهدات مع الوقت، اهتمام متأخر من جمهور لم يلحقه في السينما، وإعادة تموضع للفيلم داخل نقاش السينما المصرية المعاصرة بوصفه عملاً يراهن على الذاكرة والعائلة والطبقة والحنين. وإذا حدث ذلك، فسيكون «القصص» قد حقق ما هو أعمق من نجاح افتتاحي صاخب: أن يثبت أن بعض الأفلام المصرية تبدأ رحلتها الحقيقية بعد خروجها من قاعة العرض.
حقائق سريعة عن الفيلم
- موعد العرض على شاهد: 17 سبتمبر 2026.
- التأليف والإخراج: أبو بكر شوقي.
- البطولة: نيللي كريم، أمير المصري، فاليري باشنر، أحمد كمال، صبري فواز، شريف الدسوقي، عمرو عابد، خالد مختار، أحمد الأزعر، أسامة عبد الله.
- مدة الفيلم: 120 دقيقة تقريبًا.
- بلدان الإنتاج: مصر، النمسا، السويد.
- العرض السينمائي في مصر: 17 يونيو 2026 وفق البيانات المتاحة في IMDb.