Egypt Box Office

«القصص» بعد تورونتو العربي 2026: هل يستعيد زخمه بمصر؟

عودة دولية في توقيت محلي حساس

جاء اختيار الفيلم المصري «القصص» للمخرج أبو بكر شوقي لافتتاح الدورة السابعة من مهرجان تورونتو العربي، المقررة بين 24 يوليو و1 أغسطس 2026، ليضع العمل مجددًا في دائرة الاهتمام بعد فترة قصيرة من بدء عرضه التجاري في مصر. ووفق البرنامج المنشور على الموقع الرسمي للمهرجان، يُعرض الفيلم كافتتاح رسمي مساء الجمعة 24 يوليو 2026 في السابعة مساءً، وهي مساحة دعائية ورمزية لا تُمنح عادة إلا للأعمال التي يريد المهرجان أن يقدّم بها دورته إلى الجمهور والنقاد.

أهمية الخبر بالنسبة للقارئ المصري لا تتوقف عند كونه مشاركة خارجية جديدة، بل لأنه يأتي بينما الفيلم لا يزال قريبًا زمنيًا من طرحه في الصالات المحلية. فـ«القصص» وصل إلى دور العرض المصرية يوم 17 يونيو 2026، بعد جولة مهرجانية سبقت ذلك، ما يعني أن أي اعتراف خارجي جديد الآن يمكن أن يعيد تعريف الفيلم لدى قطاع من الجمهور الذي لم يحسم قراره بعد بالدخول إلى القاعة.

ما الذي يمثله «القصص» داخل مسيرة أبو بكر شوقي؟

الفيلم هو ثالث أفلام أبو بكر شوقي الروائية الطويلة، ويأتي بعد حضور لافت للمخرج في السينما العربية والدولية منذ «يوم الدين»، ثم «هجّان». الجديد هنا أن شوقي يذهب إلى مساحة أكثر التصاقًا بالذاكرة المصرية الخاصة والعامة في آن واحد. وبحسب تصريحات نشرها أكثر من مصدر صحافي مصري خلال يونيو 2026، فإن بذرة المشروع تعود إلى عام 2019، حين بدأ التفكير في فيلم مستوحى من قصة تعارف والديه، قبل أن يتوسع العمل ليصبح حكاية أرحب عن أسرة مصرية وسط تحولات اجتماعية وسياسية متتابعة.

هذا البعد الشخصي مهم لأنه يفسر لماذا يتعامل «القصص» مع التاريخ لا بوصفه درسًا سياسيًا مباشرًا، بل كحياة يومية داخل بيت وعائلة وعلاقات ومراسلات وأحلام مؤجلة. ملخص الفيلم المتداول على قواعد بيانات السينما العربية يوضح أن الأحداث تتابع عازف بيانو مصريًا شابًا يخطط للسفر إلى فيينا بعد مراسلات مع صديقة نمساوية، على خلفية فترة تمتد بين 1967 و1984.

من هم أبطال الفيلم؟

يعتمد «القصص» على طاقم يضم أسماء معروفة لدى الجمهور المصري، في مقدمته نيللي كريم وأمير المصري وفاليري باشنر وأحمد كمال وصبرى فواز وشريف الدسوقي وكريم قاسم وعمرو عابد وخالد مختار وأحمد الأزعر. هذا التنوع في الوجوه بين نجوم معروفين وممثلين ذوي حضور نوعي يخدم طبيعة الفيلم، الذي لا يقوم على بطل واحد يسيطر على كل المشاهد بقدر ما يقوم على شبكة شخصيات وعلاقات داخل عالم زمني ممتد.

وفي قراءات نقدية مصرية حديثة للفيلم، جرى التوقف عند قدرة العمل على إعادة بناء فترات السبعينيات وبداية الثمانينيات بصريًا، سواء عبر الديكور أو الملابس أو التفاصيل المنزلية، وهي عناصر تهم جمهور السينما المصرية عادة عندما يشاهد فيلمًا يستدعي ذاكرة اجتماعية قريبة من حياة الأسر في القاهرة.

ماذا فعل الفيلم منذ طرحه في مصر؟

على مستوى السوق، لم يدخل «القصص» المشهد باعتباره فيلمًا جماهيريًا تقليديًا قائمًا على الأكشن أو الكوميديا التجارية، لكنه حقق حضورًا ملحوظًا نسبيًا داخل موسم صيف مزدحم. في أيامه الأولى، سجل قفزة جعلته يصل إلى 2.002 مليون جنيه تقريبًا بحلول 21 يونيو 2026، مع عرضه في 45 دار عرض. وبعد ذلك بأيام، واصل المنافسة وسط أفلام أكثر صخبًا في الدعاية، قبل أن يرتفع إجمالي إيراداته إلى نحو 4.7 مليون جنيه وفق أرقام منشورة في نهاية يونيو.

الأحدث أن إجمالي إيرادات الفيلم وصل إلى 5,809,988 جنيهًا بحسب البيانات المعروضة على صفحة الفيلم في «السينما.كوم»، بينما أشارت تقارير صحافية منشورة يوم 7 يوليو 2026 إلى تجاوزه 5.18 مليون جنيه. هذه الأرقام لا تضعه في صدارة الموسم، لكنها تؤكد أنه لم يخرج سريعًا من المنافسة، خصوصًا لفيلم درامي إنساني لا يعتمد على الوصفة التجارية الأسهل.

هل يمكن لافتتاح تورونتو العربي أن يغير المعادلة في مصر؟

نظريًا، نعم، لكن بشروط. اختيار فيلم ما لافتتاح مهرجان عربي في الخارج لا يضمن وحده طفرة فورية في شباك التذاكر المصري، لأن حركة السوق هنا تحكمها عوامل عملية جدًا: عدد الشاشات، مواعيد العروض، الزحام الموسمي، وقوة الحملات الإعلانية المنافسة. لكن هذا النوع من الأخبار يمنح الفيلم عمرًا إعلاميًا جديدًا، وهي نقطة جوهرية لفيلم مثل «القصص».

ما يحتاجه العمل الآن ليس إعادة تقديمه كفيلم جديد، بل إعادة تسويقه بوصفه فيلمًا مصريًا يواصل حصد الاعتراف خارجيا في وقت ما زال متاحًا فيه للمشاهد المحلي أن يراه على الشاشة الكبيرة. هذا مهم لأن كثيرًا من الأفلام ذات الطابع الفني أو الإنساني تكسب جمهورها بالتراكم: خبر مهرجان، ثم مراجعات إيجابية، ثم توصيات شفهية، ثم فضول متأخر من جمهور لم يكن يعتبره أولوية في أول أسبوع عرض.

لماذا قد يستفيد «القصص» أكثر من غيره من هذا الزخم؟

1) لأن الفيلم مصري جدًا في موضوعه

رغم امتداد قصته إلى فيينا ومشاركته في مهرجانات خارجية، فإن جوهر «القصص» شديد المحلية: أسرة مصرية، حي العمرانية، طبقة متوسطة، وتحوّلات عاشتها أجيال مصرية كاملة بين ما بعد 1967 وبدايات الثمانينيات. هذه ليست مجرد خلفية، بل مادة الحكاية نفسها، وهو ما يعطي خبر افتتاح مهرجان تورونتو العربي قيمة إضافية: العالم يشاهد فيلمًا ينطلق من تفاصيل مصرية صريحة، لا من صيغة مصممة فقط للتصدير.

2) لأن توقيت الخبر مناسب

الخبر جاء بعد نحو شهر من انطلاق العرض المحلي، لا بعد انتهائه بفترة طويلة. وهذا فارق مهم؛ لأن الأثر الدعائي يكون أضعف بكثير إذا وصل الاعتراف الخارجي بعد خروج الفيلم فعليًا من أغلب الصالات. أما الآن، فهناك نافذة زمنية تسمح باستثمار الخبر في تجديد الاهتمام، ولو بصورة محدودة.

3) لأن للفيلم رصيدًا مهرجانيًا سابقًا

قبل تورونتو العربي 2026، كان «القصص» قد بدأ رحلته العالمية من مهرجان تالين بلاك نايتس في نوفمبر 2025، ثم واصل عروضه في محطات دولية أخرى، بينها أيام قرطاج السينمائية حيث نال التانيت الذهبي في ديسمبر 2025. هذا التراكم يجعل اختيار الافتتاح الحالي امتدادًا لمسار قائم، لا خبرًا معزولًا.

وما حدود هذه الدفعة المحتملة؟

مع ذلك، من الصعب المبالغة في الأثر. المنافسة الصيفية في مصر خلال يونيو ويوليو 2026 كانت قوية، مع وجود عناوين جماهيرية كثيرة على الشاشات. لذلك، الأقرب للمنطق أن خبر تورونتو العربي قد يساعد «القصص» على إطالة بقائه أو تحسين صورته التجارية والثقافية، أكثر من كونه سيقلب ترتيبه في الشباك رأسًا على عقب.

بمعنى آخر: الدفعة المتوقعة هنا نوعية بقدر ما هي رقمية. قد تزيد الإقبال تدريجيًا، وقد تشجع بعض دور العرض على الإبقاء عليه في جدولها لفترة أطول، وقد ترفع فضول جمهور كان ينتظر إشارة حاسمة إلى قيمة الفيلم. لكن تحويل ذلك إلى قفزة ضخمة في الإيرادات يحتاج عادة إلى دعم ترويجي موازٍ من الشركة الموزعة، واستثمار سريع لخبر الافتتاح في الحملات الدعائية داخل مصر.

الخلاصة

اختيار «القصص» لافتتاح مهرجان تورونتو العربي 2026 ليس مجرد خبر بروتوكولي في مسار فيلم مصري؛ بل فرصة فعلية لإعادة تقديم العمل محليًا بوصفه أحد أبرز العناوين المصرية التي تواصل السفر خارج الحدود من دون أن تفقد صلتها بالشارع والبيت والذاكرة في مصر. وبعد طرحه المحلي في 17 يونيو 2026 وتحقيقه إيرادات تجاوزت 5.8 مليون جنيه، يبدو أن الفيلم حصل بالفعل على ورقة جديدة يمكن أن تدعمه في الصالات.

هل تكفي هذه الورقة وحدها؟ ربما لا. لكن في حالة فيلم مثل «القصص»، حيث القيمة الفنية والسمعة الدولية تلعبان دورًا موازيًا للأرقام، فإن افتتاح تورونتو العربي قد يكون بالضبط الدفعة التي يحتاجها ليكسب جمهورًا مصريًا إضافيًا في الأسابيع التالية، حتى لو لم يحوّله إلى بطل شباك بالمعنى التقليدي.