الجزء الثالث من National Treasure يقترب بعودة نيكولاس كيدج
عودة كنز سينمائي طال انتظارها
يبدو أن جمهور أفلام المغامرة على موعد مع خبر طال انتظاره: الجزء الثالث من National Treasure يتحرك رسميًا في هوليوود، مع عودة النجم نيكولاس كيدج في دور بنجامين جيتس. التطور الجديد جاء على لسان المخرج جون ترتلتاب، الذي تحدث خلال فعالية مباشرة مرتبطة ببودكاست National Treasure Hunt في فيلادلفيا، ضمن برنامج معلن للحدث في أغسطس 2026. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الحديث هذه المرة أكثر جدية من محاولات سابقة ظلت لسنوات في دائرة التلميحات فقط.
بالنسبة لجمهور مصر والعالم العربي، تكتسب السلسلة مكانة خاصة لأنها تنتمي إلى نوعية أفلام المغامرة العائلية ذات الإيقاع السريع والألغاز التاريخية، وهي صيغة نادرة نسبيًا في الإنتاجات الأمريكية الكبيرة خلال السنوات الأخيرة. لذلك، فإن عودة الامتياز لا تبدو مجرد خبر إنتاجي عابر، بل محاولة من ديزني لإحياء عنوان جماهيري حافظ على حضوره حتى بعد غياب طويل.
ماذا قال جون ترتلتاب عن الجزء الجديد؟
المؤكد حتى الآن أن جون ترتلتاب أعلن علنًا أن National Treasure 3 “يمضي قدمًا”، وأن نيكولاس كيدج سيعود إلى الشخصية التي ارتبط بها الجمهور منذ 2004. كما أوضح أن السيناريو نال الموافقة، مع اتجاه لإعادة أكبر عدد ممكن من الوجوه المعروفة من الفيلمين السابقين، مع بقاء التنفيذ النهائي خاضعًا لطبيعة الصناعة في هوليوود وما قد يطرأ على الجداول والتعاقدات. هذا الفارق مهم؛ فالخبر ليس إعلان موعد تصوير أو طرح، لكنه أقوى تأكيد رسمي علني حتى الآن على دخول المشروع مرحلة متقدمة.
ورغم أن ديزني لم تصدر، حتى لحظة كتابة هذا التقرير، بيانًا تفصيليًا يحدد تاريخ بدء التصوير أو موعد العرض، فإن تكرار الإشارات إلى اعتماد النص يمنح المشروع وزنًا مختلفًا عن سنوات الانتظار الماضية. ومن المعروف أن ترتلتاب ظل مرتبطًا بالسلسلة منذ انطلاقها، بينما لعب المنتج جيري بروكهايمر دورًا محوريًا في تثبيت هوية العمل بين الأكشن واللغز والتاريخ الشعبي الأمريكي.
لماذا تمثل عودة نيكولاس كيدج عنصر الحسم؟
اسم نيكولاس كيدج يظل العامل الأهم في أي جزء ثالث محتمل، لأن شخصية Benjamin Franklin Gates كانت القلب الفعلي للسلسلة. الفيلم الأول قدّمه كباحث مغامر يطارد كنزًا أسطوريًا عبر سلسلة ألغاز تقوده، مع فريقه، إلى واحدة من أشهر الحبكات في أفلام المغامرة الحديثة: سرقة إعلان الاستقلال الأمريكي من أجل حمايته وفك شفرته. ديزني وD23 توثّقان أن الفيلم الأصلي صدر في 19 نوفمبر 2004، من إخراج جون ترتلتاب وبطولة نيكولاس كيدج إلى جانب جون فويت، جاستن بارثا، ديان كروجر، شون بين، هارفي كيتل وكريستوفر بلامر.
ولأن المقال موجه لقارئ يتابع أخبار السينما العالمية، فمن المهم الإشارة إلى أن كيدج لا يعود هنا كضيف شرف أو كمرجع رمزي، بل باعتباره الركيزة الأساسية التي يمكن أن تعيد الامتياز إلى صورته التي أحبها الجمهور. ولم أتمكن من التحقق بشكل موثوق من حساب رسمي له على إنستغرام، لذلك أذكره هنا من دون مقبض حساب التزامًا بالدقة.
نجاح تجاري كبير يفسر إصرار ديزني
عند مراجعة الأرقام، يصبح الإصرار على إنتاج جزء ثالث مفهومًا للغاية. فيلم National Treasure حقق عالميًا نحو 347.5 مليون دولار مقابل ميزانية قدرها 100 مليون دولار، وفق بيانات Box Office Mojo. أما الجزء الثاني National Treasure: Book of Secrets، الذي طُرح في 21 ديسمبر 2007، فقد حقق حوالي 459.2 مليون دولار حول العالم، متجاوزًا نتائج الجزء الأول بوضوح.
هذه الأرقام تضع السلسلة ضمن فئة الأعمال التي لم تكن فقط ناجحة جماهيريًا، بل مربحة أيضًا على مستوى شباك التذاكر. وبالنسبة للاستوديوهات الكبرى، فإن العودة إلى عنوان حقق هذا النوع من العائدات، ولديه قاعدة جمهور متوارثة عبر البث المنزلي والمنصات، تبدو خطوة منطقية، خصوصًا في مرحلة تبحث فيها الشركات عن علامات تجارية جاهزة وقابلة للتسويق عالميًا.
من الأسماء المتوقع عودتها؟
لا توجد قائمة نهائية معلنة حتى الآن، لكن الحديث عن إعادة “الجميع قدر الإمكان” يفتح الباب أمام عودة أسماء ارتبطت مباشرة بجاذبية الجزأين الأولين، مثل جاستن بارثا في دور رايلي بول، وديان كروجر في دور أبيجيل تشيس، إلى جانب شخصيات أخرى لعبت دورًا مهمًا في بناء العالم الدرامي للسلسلة. الفكرة نفسها مغرية تجاريًا؛ فالجمهور الذي انتظر ما يقرب من عقدين لا يبحث فقط عن عنوان جديد، بل عن استعادة كيمياء الشخصيات الأصلية.
ومن غير المستبعد أيضًا أن يستفيد الجزء الجديد من الحنين المتزايد في هوليوود تجاه سلاسل الألفينات، خاصة بعدما أثبتت عناوين أخرى أن إعادة النجوم الأصليين ترفع من زخم التغطية الإعلامية والتفاعل الجماهيري حتى قبل صدور أول إعلان تشويقي.
ماذا حدث مع سلسلة Disney+ الجانبية؟
قبل هذا التطور، حاولت ديزني توسيع عالم National Treasure عبر مسلسل National Treasure: Edge of History على Disney+. ووفق صفحة المواد الصحفية الرسمية لدى Disney+، فإن المسلسل كان توسعًا مباشرًا لعالم الأفلام، مع مشاركة جون ترتلتاب كمنتج منفذ، وعُرض لأول مرة في ديسمبر 2022. لكن التجربة لم تستمر طويلًا، إذ جرى إيقافها بعد موسم واحد فقط، بحسب تقارير الصناعة التي تابعت القرار وقتها.
هذا المسار يوضح شيئًا مهمًا: الامتياز احتفظ باسمه، لكنه لم يستطع استعادة الزخم الكامل بعيدًا عن كيدج وشخصية بن جيتس. ولهذا يبدو الجزء السينمائي الثالث أقرب إلى تصحيح الاتجاه من كونه مجرد استكمال جانبي، خاصة أن جمهور السلسلة ربطها منذ البداية بنغمة الأفلام الأصلية وبحضور بطلها الرئيسي.
لماذا يهم الخبر جمهور السينما في مصر؟
رغم أن القصة أمريكية في خلفيتها التاريخية، فإن أفلام National Treasure نجحت عربيًا لأنها اعتمدت على عناصر مفهومة عالميًا: المطاردات، الخرائط، الأكواد، الأسرار العائلية، والكنوز المخبأة داخل مواقع تاريخية شهيرة. هذا النوع من السينما يحافظ عادة على جاذبيته لدى المشاهد المصري الذي يتابع أفلام المغامرة التجارية في دور العرض والمنصات، خصوصًا عندما تقترن بالإبهار البصري والحس الكلاسيكي الذي تراجع لصالح أفلام الأبطال الخارقين في السنوات الأخيرة.
كما أن توقيت عودة السلسلة مثير للاهتمام؛ فهوليوود تعيش موجة إحياء لعلامات معروفة بدل المجازفة بعناوين أصلية بالكامل. ومن هنا، فإن National Treasure 3 يدخل السوق مستفيدًا من قاعدة جماهيرية جاهزة، ومن فضول جيل جديد ربما تعرّف على السلسلة عبر البث الرقمي لا عبر السينما عند صدورها الأول.
ما الذي نعرفه حتى الآن؟
- المشروع قيد التقدم فعليًا وفق تأكيد علني من المخرج جون ترتلتاب.
- نيكولاس كيدج عائد إلى دور بنجامين جيتس.
- السيناريو نال الموافقة بحسب ما نُقل من تصريحات المخرج في الحدث المباشر.
- لا يوجد بعد موعد عرض رسمي أو تاريخ تصوير معلن من ديزني.
- السلسلة الأصلية ناجحة تجاريًا بأكثر من 347.5 مليون دولار للجزء الأول و459.2 مليون دولار للثاني عالميًا.
الخلاصة
بعد سنوات من الشائعات والبدايات غير المكتملة، يبدو أن National Treasure 3 بات أقرب من أي وقت مضى إلى التحول من حلم جمهور إلى فيلم حقيقي. لا تزال هناك خطوات إنتاجية كثيرة قبل الوصول إلى شاشة السينما، لكن مجرد تأكيد جون ترتلتاب عودة نيكولاس كيدج واعتماد النص يمنح المشروع شرعية طال انتظارها. وإذا نجحت ديزني في جمع العناصر الأساسية التي صنعت شعبية السلسلة، فقد نشهد واحدة من أبرز عودات أفلام المغامرة الكلاسيكية في السنوات الأخيرة.