Egypt Box Office

«البرانية» إلى «أيام المؤلفين» في فينيسيا 2026: لماذا يستحق المتابعة؟

وصول مصري جديد إلى فينيسيا.. لكن هذه المرة من بوابة «أيام المؤلفين»

اختيار فيلم «البرانية» للمخرجة أشجان الهمص ضمن برنامج «أيام المؤلفين» في الدورة المقبلة من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، المقرر إقامتها من 2 إلى 12 سبتمبر 2026، ليس تفصيلاً صغيراً في أجندة المهرجانات، بل خبر يستحق متابعة مصرية مبكرة ودقيقة. البرنامج نفسه يُقام داخل إطار الدورة الثالثة والثمانين من مهرجان فينيسيا، وهو من المساحات التي تُعرف تاريخياً باهتمامها بالأصوات المؤلفة وبالأفلام الأولى والتجارب التي تبحث عن لغة خاصة، لا عن البريق التجاري فقط.

أهمية الخبر بالنسبة للقارئ المصري تبدأ من حقيقة واضحة: «البرانية» هو أول فيلم روائي طويل لأشجان الهمص، وقد جرى اختياره لعرضه العالمي الأول في واحد من أهم المنصات الدولية المخصصة للسينما المؤلفة. وفي التغطية المصرية، أكدت بوابة الأهرام هذا الاختيار، ولفتت إلى أن الفيلم يشهد العرض العالمي الأول ضمن «أيام المؤلفين»، وهو ما يمنح المشروع وزناً يتجاوز مجرد المشاركة الشكلية.

ما الذي نعرفه عن «البرانية» حتى الآن؟

وفق البيانات المنشورة عن الفيلم، تدور الحكاية حول أمل، وهي امرأة حامل تعيش مع أسرتها في قرية البرانية، قبل أن تنقلب المعادلة مع تلقي العائلة عرضاً لبيع الأرض. هنا يتشكل الصراع بين التمسك بالجذور والعيش الريفي من جهة، وإغراء الانتقال إلى المدينة من جهة أخرى؛ وهو صراع مألوف جداً في السياق المصري، سواء على مستوى التحولات الاجتماعية أو ضغط الاقتصاد أو تبدل فكرة المستقبل نفسها. هذا الخط الدرامي ورد في التناول المصري للفيلم، كما ظهر أيضاً في مادة تعريفية دولية عن المشروع تحدثت عن أمل الحامل الشابة التي تبدأ في الشك في المستقبل المرسوم لها بين تقاليد العائلة واحتمال المدينة.

الفيلم مدته 90 دقيقة، ولغته الأصلية العربية، وتصنيفه دراما. كما تُظهر البيانات الإنتاجية أنه إنتاج مشترك بين هولندا ومصر وبلجيكا، عبر BALDR Film وSEE media وCZAR Film & TV. هذا النوع من الإنتاج المشترك لا يعني فقط تمويلاً عابراً، بل يكشف أيضاً عن قدرة المشروع على الحركة داخل شبكة دولية من التطوير والإنتاج والترويج، وهي نقطة حاسمة لأي فيلم مستقل يريد أن يخرج من دائرة العرض المحدود إلى فضاء المهرجانات والأسواق.

لماذا يهم هذا الخبر قسم «السينما المصرية» تحديداً؟

لأن الموضوع هنا ليس عن حدث عالمي فحسب، بل عن فيلم يرتبط بمصر موضوعاً وهويةً ومشاركةً وتمثيلاً. العمل ناطق بالعربية، وتدور قصته في قرية مصرية، وتضم بطولته أسماء مصرية على رأسها ريم عامر التي تجسد شخصية أمل، إلى جانب فاطمة إبراهيم الهمص ونادية أحمد الحداري وأسماء أحمد الحداري وفريدة السيد الهمص وفاطمة فرحات الحداري وسارة علي الحداري والسيد محمد الهمص وصفاء أحمد كوباك ويحيى سعد الهمص وسلمى خطاب ومصطفى نور الدين. هذه ليست مشاركة مصرية بالاسم فقط، بل مشروع يبدو متجذراً في نسيج محلي واضح.

ومن الزاوية التحريرية، فإن وصول فيلم مصري أول لمخرجته إلى «أيام المؤلفين» يهم القارئ في مصر لأنه يسلط الضوء على مسار بديل داخل السينما المصرية: مسار الأفلام التي تبني حضورها من خلال المهرجانات الدولية واللغة البصرية والموضوعات الاجتماعية الدقيقة، بدلاً من الرهان حصراً على شباك التذاكر المحلي. هذا لا يجعل الفيلم نخبوياً بالضرورة، لكنه يضعه في منطقة تستحق الرصد مبكراً، خاصة إذا كان الفيلم يلتقط أسئلة مصرية ملموسة مثل الأرض، والعائلة، والهجرة الداخلية، ومخيلة المدينة.

ما قيمة «أيام المؤلفين» نفسها داخل فينيسيا؟

برنامج «أيام المؤلفين» ليس قسماً هامشياً. هو منصة مستقلة داخل المشهد الفينيسي، تنظمها جهات تمثل المخرجين والكتّاب الإيطاليين، وتُعرف تاريخياً بدعمها للسينما المؤلفة والأعمال الأولى. وتشير مواد تعريفية رسمية ومهنية إلى أن أفلام البرنامج يمكنها أيضاً المنافسة على «جائزة لويجي دي لورينتيس - أسد المستقبل» المخصصة للأعمال الأولى على مستوى أقسام المهرجان المختلفة، وهي جائزة سبق أن ذهبت في سنوات سابقة إلى أفلام انطلقت من هذا القسم. هذا يرفع السقف تلقائياً أمام أي عمل أول يُختار هناك.

كما أن دورة 2026 من «أيام المؤلفين» تحمل وزناً عاطفياً ومؤسسياً خاصاً، إذ تقام في أعقاب رحيل مؤسسها جورجيو غوسيتي في 6 مارس 2026، بحسب تغطية إيطالية لبرنامج هذا العام. وذكرت التغطية نفسها أن الدورة تضم 10 أفلام في المسابقة، وأن الاختيارات خرجت من 1036 ترشيحاً من 114 دولة. حتى لو لم تُتح لنا من المصدر المفتوح كل تفاصيل قائمة الأفلام سطراً بسطر، فهذه الأرقام وحدها تكفي لفهم أن الوصول إلى البرنامج تنافسي بالفعل، وأن وجود «البرانية» هناك لم يأتِ بالمصادفة.

لماذا تستحق أشجان الهمص المتابعة الآن؟

لأن «البرانية» هو قفزة أولى كبيرة. البيانات التعريفية الدولية الخاصة بالفيلم تشير إلى أن هذا العمل هو الفيلم الطويل الأول لأشجان الهمص، بعد أعمال سابقة أقصر مثل Birdland وLois Lane. في عالم السينما، كثيراً ما تكشف اللحظة الأولى في المهرجانات الكبرى عن مخرجين ومخرجات سيصبح لهم حضور أوسع لاحقاً؛ لذلك فالمتابعة هنا ليست فقط لمصير فيلم واحد، بل لاحتمال تشكل اسم جديد داخل السينما المصرية المستقلة والعابرة للحدود.

كما أن كتابة السيناريو تحمل توقيع أشجان الهمص مع Roelof Jan Minneboo، ما يوحي بأن المشروع نُسج داخل ورشة تطوير إنتاجي وفني عابرة للبلدان، من دون أن يفقد موضوعه المحلي. وهذه معادلة مهمة جداً اليوم: فيلم مصري الجذور، لكنه قادر على مخاطبة جمهور دولي عبر قضية إنسانية مفهومة بصرياً ودرامياً.

ولماذا ينبغي لمصر أن تتابع «البرانية» قبل عرضه؟

1) لأنه اختبار لصوت نسائي مصري جديد

السينما المصرية تحتاج باستمرار إلى اتساع قاعدة المخرجات صاحبات المشاريع الشخصية. عندما يصل فيلم أول لمخرجة مصرية إلى منصة دولية مرموقة، فهذه لحظة قياس مهمة: كيف ترى أشجان الهمص القرية، والجسد، والعائلة، والاختيار، والمستقبل؟

2) لأنه يضع الريف والتحول الاجتماعي في الواجهة

القصة، كما نُشرت حتى الآن، لا تتعامل مع القرية كديكور، بل كنقطة صراع حول الملكية، والبقاء، والانتقال الطبقي والجغرافي. هذه ثيمة مصرية بامتياز، وقابلة لفتح نقاش أوسع لدى الجمهور والنقاد بعد العرض الأول.

3) لأنه يعكس قدرة الفيلم المصري على الشراكات الدولية

وجود شركات من مصر وهولندا وبلجيكا في الإنتاج يشير إلى أن السينما المصرية المستقلة ما زالت قادرة على إيجاد شركاء وتمويل ومسارات عرض خارج الحدود، وهو خبر إيجابي للصناعة نفسها، لا لفيلم واحد فقط.

4) لأنه قد يفتح الطريق لما بعد فينيسيا

الاختيار في «أيام المؤلفين» غالباً ما يكون بداية المسار وليس نهايته: تغطية نقدية، عروض لاحقة، فرص توزيع، وربما حضور في مهرجانات أخرى. لذا فالمتابعة من الآن منطقية، لأن الفيلم قد يتحول خلال الأشهر التالية إلى واحد من العناوين المصرية الأبرز في موسم المهرجانات.

ما الذي ينبغي ترقبه في الأسابيع المقبلة؟

  • موعد العرض العالمي الأول داخل جدول «أيام المؤلفين» خلال فترة 2-12 سبتمبر 2026.
  • ردود الفعل النقدية الأولى على الإخراج والأداء، خصوصاً أداء ريم عامر في دور أمل.
  • كيفية تقديم الفيلم لمصر بصرياً ودرامياً بعيداً عن الصور النمطية المعتادة في بعض قراءات السينما العربية دولياً.
  • فرص الجوائز أو الامتداد البرامجي بوصفه عملاً أول لمخرجته داخل منصة تحتفي بالأصوات الجديدة.

الخلاصة

السبب الحقيقي الذي يجعل مشاركة «البرانية» تستحق متابعة مصرية الآن هو أنها تجمع بين أكثر من عنصر نادر في لحظة واحدة: فيلم مصري الروح، أول لمخرجته، ببطولة مصرية، وموضوع اجتماعي محلي، ومنصة عرض دولية معتبرة. في زمن تتزاحم فيه أخبار المهرجانات سريعاً ثم تُنسى، يبدو هذا العنوان مختلفاً؛ لأنه قد يقول شيئاً مهماً عن أين تقف السينما المصرية الجديدة اليوم، وإلى أين يمكن أن تذهب غداً.