Egypt Box Office

«الأوديسة» يقترب من تجاوز «أوبنهايمر» أميركياً

«الأوديسة» يواصل الصعود السريع في شباك التذاكر

يبدو أن فيلم «الأوديسة» بات على مسافة قصيرة من تسجيل محطة جديدة في مسيرة المخرج البريطاني كريستوفر نولان، بعدما واصل أداءه القوي في دور العرض بأميركا الشمالية والعالم. ووفق أحدث الأرقام المنشورة من Box Office Mojo، بلغت الإيرادات المحلية للفيلم في الولايات المتحدة وكندا 304.1 مليون دولار حتى الآن، بعد افتتاح محلي ضخم وصل إلى 123.5 مليون دولار. في المقابل، أنهى «أوبنهايمر» رحلته السينمائية المحلية عند 330.07 مليون دولار، وهو الرقم الذي بات «الأوديسة» يقترب منه بسرعة لافتة.

هذه المقارنة تكتسب أهميتها لأن «أوبنهايمر» كان أحد أكبر إنجازات نولان التجارية والنقدية معاً، إذ جمع عالمياً 975.8 مليون دولار، وكرّس شراكته مع يونيفرسال بعد نجاح غير مسبوق لفيلم درامي موجه للكبار. أما الآن، فيبدو أن يونيفرسال بيكتشرز (@universalpictures على إنستغرام) تملك في صيف 2026 عنواناً آخر قادراً على مواصلة هذا الزخم، لكن هذه المرة عبر ملحمة أسطورية واسعة النطاق.

أرقام تؤكد أن الفيلم يتحرك بوتيرة استثنائية

اللافت أن «الأوديسة» لم يكتفِ بانطلاقة قوية في أول عطلة نهاية أسبوع، بل حافظ على تماسكه في الأسبوع الثاني أيضاً. وبحسب وكالة أسوشيتد برس، حقق الفيلم 87 مليون دولار في عطلة نهاية الأسبوع الثانية داخل أميركا الشمالية، بتراجع محدود نسبته 30% فقط عن بدايته، وهو معدل يُعد ممتازاً لفيلم تجاوز افتتاحه حاجز 100 مليون دولار. كما وصفت الوكالة هذا الأداء بأنه أفضل عطلة أسبوع ثانية في مسيرة نولان من دون احتساب التضخم.

ومع هذه الوتيرة، يصبح تجاوز الحصيلة المحلية النهائية لـ«أوبنهايمر» مسألة وقت قصير إذا استمر الإقبال بالمعدل نفسه خلال أيام الأسبوع. الفارق بين الفيلمين بات أقل من 26 مليون دولار تقريباً، وهو هامش يمكن نظرياً تعويضه سريعاً إذا واصل الفيلم الاستفادة من العروض المميزة وشاشات IMAX التي لعبت دوراً رئيسياً في اندفاعه الجماهيري.

لماذا يختلف «الأوديسة» عن بقية أفلام الموسم؟

منذ الإعلان عنه، جرى التعامل مع «الأوديسة» بوصفه مشروعاً ضخماً يعوّل على الاسم الإخراجي بقدر ما يعوّل على الفرجة السينمائية. ووفق مادة منشورة عبر NBCUniversal، فإن الفيلم هو أول عمل يُصوَّر بالكامل بكاميرات IMAX، وهي نقطة استخدمتها الحملة الترويجية بوصفها عنصراً أساسياً لجذب الجمهور إلى قاعات العرض الكبرى. كما أوضحت الشركة أن الفيلم انطلق عالمياً في 17 يوليو 2026، بعد تصويره في مواقع دولية متعددة وبطابع ملحمي واضح.

العمل يستند إلى معالجة نولان الخاصة لملحمة هوميروس، ويقود بطولته مات ديمون في دور أوديسيوس، إلى جانب مجموعة كبيرة من النجوم تضم توم هولاند وزيندايا وآن هاثاواي وروبرت باتينسون ولوبيتا نيونغو. ووفق التفاصيل الرسمية نفسها، تجسد آن هاثاواي شخصية بينيلوبي، بينما يؤدي توم هولاند دور تيليماكوس.

هذه التوليفة بين اسم نولان، والاعتماد الكامل على IMAX، والرهان على قصة أسطورية معروفة عالمياً، منحت الفيلم مكانة خاصة في سباق الصيف، خصوصاً أنه لا ينتمي إلى سلسلة ممتدة أو عالم أبطال خارقين، بل إلى فئة الأفلام الأصلية ذات الرؤية الإخراجية الواضحة.

أداء عالمي قوي… ومصر ضمن خريطة الإطلاق

على المستوى العالمي، سجل «الأوديسة» حتى الآن 666.7 مليون دولار، منها 362.6 مليون دولار من الأسواق الدولية، بحسب Box Office Mojo. وتشير البيانات نفسها إلى أن الفيلم بدأ عرضه في عدد كبير من أسواق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في 16 و17 يوليو 2026. ومن بين هذه الأسواق، ظهرت مصر ضمن قائمة الإطلاق بإيراد افتتاحي بلغ 329,180 دولاراً.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذه الأرقام تعكس استمرار قدرة العناوين الهوليوودية الكبرى على اجتذاب الجمهور في المنطقة، لا سيما حين ترتبط بتجربة مشاهدة تقنية مميزة. كما أن حضور الفيلم في أسواق عربية مثل الإمارات والسعودية ضمن أولى موجات الإطلاق يوضح أن المنطقة لا تزال جزءاً مهماً من استراتيجية التوزيع الدولية للأفلام ذات الميزانيات الكبرى.

  • الإيراد المحلي لـ«الأوديسة»: 304.1 مليون دولار
  • الافتتاح المحلي: 123.5 مليون دولار
  • الإيراد العالمي الحالي: 666.7 مليون دولار
  • الإيراد المحلي النهائي لـ«أوبنهايمر»: 330.07 مليون دولار
  • الفارق التقريبي بين الفيلمين محلياً: أقل من 26 مليون دولار

كيف ينعكس هذا النجاح على مكانة نولان؟

من الناحية الصناعية، يمنح هذا المسار كريستوفر نولان دفعة إضافية بعد الإنجاز الذي حققه «أوبنهايمر» في 2023، وهو الفيلم الذي حصد لاحقاً 7 جوائز أوسكار من أصل 13 ترشيحاً، بينها أفضل فيلم وأفضل مخرج، وفق ما أكدته NBCUniversal. النجاح الحالي لـ«الأوديسة» يثبت أن اسم نولان لم يعد مجرد علامة نقدية أو جماهيرية فحسب، بل أصبح أيضاً أحد أكثر الأسماء قدرة على دفع الجمهور إلى قاعات السينما من أجل أفلام أصلية غير معتمدة على الامتيازات التجارية التقليدية.

كما أن استمرار الإقبال في الأسبوع الثاني يرسل إشارة مهمة إلى السوق: الجمهور لا يبحث فقط عن الضجيج الافتتاحي، بل يمكنه أيضاً دعم فيلم طويل نسبياً وذي طابع ملحمي إذا شعر بأن التجربة تستحق سعر التذكرة. وهذه نقطة تهم دور العرض في الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث تزداد أهمية العروض الفاخرة ونسخ IMAX وPLF في تعظيم الإيرادات.

هل يتجاوز «أوبنهايمر» خلال أيام؟

استناداً إلى الأرقام المتاحة حتى 29 يوليو 2026، بات الاحتمال كبيراً جداً. فالفيلم يقف بالفعل فوق حاجز 300 مليون دولار محلياً، بينما أثبتت عطلة نهاية الأسبوع الثانية أنه لا يعاني من هبوط حاد. وإذا حافظ على إيقاعه اليومي المعتاد بعد هذا المستوى من الافتتاح، فإن تخطي رقم «أوبنهايمر» المحلي يبدو وشيكاً، وربما يحدث قبل نهاية الأسبوع الجارية في السوق الأميركية.

الأهم من ذلك أن السباق هنا لا يتعلق فقط بتحطيم رقم سابق في مسيرة المخرج، بل يكشف أيضاً عن تحوّل أوسع في سوق الأفلام الكبرى: ما زالت هناك مساحة واسعة لأفلام المؤلف الضخمة، حتى في زمن الامتيازات المتكررة. وبالنسبة إلى جمهور السينما في مصر والمنطقة، فإن هذا النوع من الأخبار لا يخص شباك التذاكر الأميركي وحده، بل ينعكس مباشرة على نوعية الأفلام التي ستستمر الاستوديوهات في ضخها إلى الأسواق العربية خلال المواسم المقبلة.