«الأوديسة» يعيد رسم سباق الأوسكار بمفاجأة في التمثيل
«الأوديسة» يفتح مبكراً ملف الأوسكار بعد نجاحه التجاري
دخل فيلم «The Odyssey» للمخرج كريستوفر نولان مرحلة جديدة من موسمه السينمائي، بعدما بدأت تتضح ملامح الحملة التي تقودها Universal Pictures نحو جوائز الأوسكار المقبلة. وبحسب التقارير المتداولة في أوساط الجوائز، فإن الاستوديو يدفع بستة ممثلين من طاقم العمل في السباقات التمثيلية، في خطوة تعكس ثقة كبيرة بفيلم حقق حضوراً جماهيرياً واسعاً منذ طرحه في 17 يوليو/تموز 2026، وهو التاريخ المثبت على الموقع الرسمي للفيلم.
بالنسبة للقارئ المصري المتابع للسينما العالمية، تبدو هذه التطورات مهمة لأننا أمام واحد من أكبر عناوين هوليوود هذا العام: فيلم ضخم بصرياً، مأخوذ عن ملحمة هوميروس، وموقع باسم نولان الذي لا يزال يستثمر الزخم الذي حققه بعد فوزه بالأوسكار عن «Oppenheimer» في 2024. كما تؤكد المواد الرسمية أن «الأوديسة» صُوِّر بالكامل باستخدام كاميرات IMAX film، وهي نقطة تسويقية وفنية أساسية في تقديم المشروع عالمياً.
من هم الأسماء الستة في حملة التمثيل؟
التشكيلة المتداولة للحملة التمثيلية تضم مات ديمون، وآن هاثاواي، وتوم هولاند، وروبرت باتينسون، وجون ليجويزامو، وسامانثا مورتون. ووفق هذا التصور، يتجه مات ديمون إلى المنافسة في فئة أفضل ممثل عن تجسيده أوديسيوس، بينما تدخل آن هاثاواي وسامانثا مورتون سباق أفضل ممثلة مساعدة. أما توم هولاند وروبرت باتينسون وجون ليجويزامو فيُدفع بهم في فئة أفضل ممثل مساعد.
هذا التوزيع يلفت النظر لسببين: أولاً لأن الفيلم يمتلك طاقماً مزدحماً بالأسماء الثقيلة، وثانياً لأن الاستوديو اختار تقليص الواجهة التمثيلية إلى ستة فقط، رغم وجود أسماء أخرى معروفة شاركت في الفيلم منذ الإعلان عن طاقمه الأساسي.
المفاجأة الكبرى: آن هاثاواي في فئة مساعدة لا رئيسية
العنصر الأكثر إثارة للنقاش هو قرار الدفع بـآن هاثاواي في فئة أفضل ممثلة مساعدة، لا في فئة البطولة النسائية. هاثاواي، التي تجسد بينيلوبي، كانت تُطرح في تقديرات كثيرة كمرشحة محتملة لفئة أفضل ممثلة، خصوصاً أن الشخصية تحمل ثقلاً درامياً معروفاً في الأصل الأدبي. لكن الاستراتيجية الحالية تشير إلى أن الاستوديو يرى فرصها أقوى في السباق المساعد، وهي زاوية قد تمنحها مساراً أكثر وضوحاً في موسم مزدحم.
من زاوية صناعية، هذا القرار ليس تفصيلاً صغيراً. حملات الجوائز في هوليوود كثيراً ما تُحسم عبر التموضع الصحيح داخل الفئة المناسبة، وليس فقط عبر جودة الأداء. وفي حالة «الأوديسة»، يبدو أن الاستوديو يراهن على توزيع القوة بدل تكديس الأسماء في فئات قد تلتهم الأصوات من بعضها البعض.
مات ديمون في المقدمة بعد تثبيت دوره كبطل الفيلم
يبقى مات ديمون الاسم الأكثر مباشرة في هذه الحملة، خاصة بعد أن أكدت المواد الرسمية منذ فبراير/شباط 2025 أنه يجسد شخصية أوديسيوس نفسها. الصورة الأولى التي كشفتها الحملة الترويجية وقتها قدمته بصفته بطل الرحلة، كما أن التقارير الرسمية أشارت إلى أن الفيلم يمثل التعاون الثالث بين ديمون ونولان بعد «Interstellar» و«Oppenheimer».
وإذا كانت أفلام نولان عادةً ما تُقرأ جماعياً من ناحية الأداء، فإن «الأوديسة» يمنح ديمون مركز ثقل أوضح من المعتاد، وهو ما يفسر وضعه في مقدمة الرهان التمثيلي. كما أن الاسم نفسه يحمل ثقلاً تسويقياً في الولايات المتحدة وخارجها، وهو عامل لا يمكن فصله عن منطق الحملات في موسم الجوائز.
طاقم ضخم… لكن الغياب حاضر أيضاً
المثير أيضاً أن قائمة الأسماء المدفوعة للأوسكار لا تشمل عدداً من النجوم الذين ارتبطوا بالفيلم منذ مراحله الأولى، مثل Zendaya (@ZendayaMaree على إنستغرام)، وتشارليز ثيرون، ولوبيتا نيونغو، وإليوت بيج، وجون بيرنثال، وهيميش باتيل. استبعاد هذه الأسماء من الواجهة التمثيلية لا يعني بالضرورة غياب فرصها النقدية تماماً، لكنه يعكس بوضوح أن الاستوديو اختار مساراً مركزاً ومحدوداً في ما يخص الترويج للأداءات.
وفي المقابل، ظل الطاقم الأساسي للفيلم كما ظهر في الإعلانات الرسمية واحداً من أكثر التشكيلات لفتاً في سينما الاستوديوهات الحديثة، إذ يضم أيضاً توم هولاند (@tomholland2013 على إنستغرام)، وآن هاثاواي، وروبرت باتينسون، وزندايا، وميا جوث، وبيني سافدي، وجون ليجويزامو.
لماذا يهم هذا التطور جمهور السينما في مصر؟
في السوق المصرية، تحظى أفلام كريستوفر نولان بمتابعة واسعة داخل دور العرض وبين جمهور المنصات والنقد السينمائي، لأن اسمه ارتبط خلال العقدين الأخيرين بفكرة “الفيلم الحدث” الذي يجمع بين الانتشار الجماهيري والطموح الفني. من هنا، فإن تحرك «الأوديسة» مبكراً نحو الأوسكار لا يُقرأ فقط كخبر جوائز، بل كإشارة إلى أن الفيلم يريد تكرار معادلة نادرة: نجاح شباك التذاكر مع حضور قوي في الجوائز الكبرى.
هذه المعادلة مهمة أيضاً لقراء قسم السينما العالمية، لأن السباق الحالي يكشف كيف تتعامل هوليوود مع الأعمال الملحمية المعاصرة: ليس بوصفها أفلاماً تجارية فحسب، بل باعتبارها منافساً جدياً في المواسم الفنية. وهذا تحديداً ما فعله نولان سابقاً مع «Oppenheimer»، وما يحاول تثبيته مرة أخرى هنا بصيغة مختلفة تعتمد على الأسطورة والحركة والتصوير الضخم.
ما الذي نعرفه رسمياً عن الفيلم حتى الآن؟
- المخرج والكاتب: كريستوفر نولان.
- الاستوديو الموزع: Universal Pictures.
- موعد الطرح: 17 يوليو/تموز 2026 وفق الموقع الرسمي للفيلم.
- البطل الرئيسي: مات ديمون في دور أوديسيوس.
- الطابع الإنتاجي: ملحمة أكشن أسطورية صُورت بالكامل بكاميرات IMAX film.
كما أشارت تقارير سابقة إلى أن الفيلم صُوِّر عبر مواقع متعددة، مع ارتباط جزء من الإنتاج بجزيرة فافينيانا في صقلية، وهي منطقة تحضر كثيراً في النقاشات المرتبطة بجغرافيا رحلة أوديسيوس في التراث الكلاسيكي.
هل يتحول «الأوديسة» إلى لاعب ثقيل في الأوسكار؟
الإجابة المبكرة: نعم، على الأقل من حيث البنية. الفيلم يمتلك عناصر المنافسة التقليدية كلها: مخرج سبق أن فاز، استوديو كبير، بطل معروف، مادة أدبية مؤسسة، وطموح تقني واضح. لكن يبقى السؤال الحقيقي متعلقاً بقدرة الفيلم على تحويل زخمه التجاري إلى تصويت فعلي داخل الأكاديمية، خصوصاً في الفئات التمثيلية التي تشهد عادةً تنافساً شديداً وتغييرات متأخرة.
حتى الآن، تبدو الحملة مرسومة بعناية: مات ديمون في الصدارة، آن هاثاواي في موضع قد يفاجئ المتابعين، وثلاثي دعم رجالي يضم توم هولاند وروبرت باتينسون وجون ليجويزامو، إلى جانب سامانثا مورتون. وإذا استمر الزخم النقدي والجماهيري، فقد يتحول «الأوديسة» من مجرد فيلم ملحمي ضخم إلى أحد أهم عناوين موسم الأوسكار المقبل.
وبالنسبة لمتابعي السينما في مصر، فالقصة هنا ليست فقط من سيدخل السباق ومن سيغيب، بل كيف تواصل أفلام نولان إعادة تعريف العلاقة بين الفرجة الكبرى والاعتراف الجوائزي في هوليوود.