«الأوديسة» لنولان يبدأ بقوة في شباك التذاكر الأمريكي
انطلاقة قوية لفيلم «الأوديسة» في السوق الأمريكية
دخل فيلم The Odyssey للمخرج البريطاني كريستوفر نولان سباق شباك التذاكر الأمريكي بزخم واضح، بعدما جمع 17.6 مليون دولار من عروض المعاينة في أميركا الشمالية، وهي حصيلة لافتة لفيلم ملحمي يعتمد على واحدة من أشهر المرويات الكلاسيكية في التراث الإغريقي. وتشير بيانات التتبع المبكر إلى أن الفيلم مرشح لتحقيق افتتاحية كبيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى، في خطوة قد تمنحه أفضل بداية تجارية في مسيرة نولان الإخراجية داخل السوق الأمريكية.
وبحسب تقديرات منشورة بالتزامن مع يوم الإطلاق في 17 يوليو 2026، فإن الفيلم يتجه نحو إيرادات افتتاحية قد تضعه فوق حاجز 100 مليون دولار محليًا، وهو ما سيجعله منافسًا مباشرًا لأكبر انطلاقات العام، ويؤكد استمرار جاذبية نولان الجماهيرية بعد النجاح الاستثنائي الذي حققه سابقًا مع Oppenheimer.
لماذا تبدو هذه الافتتاحية مهمة؟
أهمية الرقم لا تتعلق فقط بعائد ليلة المعاينات، بل بما يكشفه عن حجم الترقب للفيلم. تقارير الصناعة أشارت إلى أن 17.6 مليون دولار تمثل من أفضل نتائج العروض التمهيدية هذا العام، مع استفادة واضحة من الطلب المرتفع على شاشات IMAX 70mm، وهي الصيغة التي روّج لها الفيلم بقوة منذ بداية حملته الدعائية.
وفي حال واصل الفيلم هذا المسار خلال أول ثلاثة أيام، فسيقترب من تحطيم أفضل افتتاحية في مسيرة نولان، المسجلة باسم The Dark Knight Rises الذي افتتح في 2012 بإيرادات بلغت 160.9 مليون دولار في السوق الأمريكية. كما أن عبور «الأوديسة» حاجز 100 مليون دولار سيضعه ضمن قائمة محدودة من أفلام 2026 التي وصلت إلى هذا المستوى منذ عطلة الافتتاح، إلى جانب Toy Story 5 الذي افتتح عند 159.7 مليون دولار، وThe Super Mario Galaxy Movie الذي سجل 131.7 مليون دولار.
ملحمة هوميروس بعيون نولان
الفيلم مستند إلى قصيدة هوميروس الشهيرة، ويعيد تقديم رحلة أوديسيوس الطويلة والشاقة في طريق العودة إلى موطنه بعد حرب طروادة. هذه الحكاية التي ظلت لقرون جزءًا محوريًا من الأدب العالمي، تتحول هنا إلى مشروع سينمائي ضخم يراهن على المزج بين المغامرة والأسطورة والتقنيات البصرية فائقة الطموح.
الموقع الرسمي للفيلم يصف العمل بأنه ملحمة أكشن أسطورية، ويؤكد أنه صُوّر باستخدام كاميرات IMAX film، مع تقديمه على شاشات IMAX بوصفه أول معالجة سينمائية من هذا النوع لملحمة هوميروس بهذه الصيغة التقنية. هذا الرهان التقني ليس تفصيلًا ثانويًا، بل جزء من هوية الفيلم التجارية والفنية في آن واحد، خصوصًا أن جمهور نولان اعتاد متابعة أفلامه في القاعات الكبرى ذات التجربة البصرية والصوتية المكثفة.
أبطال الفيلم وأدوارهم
يقود مات ديمون البطولة في دور أوديسيوس، بينما يضم العمل مجموعة كبيرة من النجوم الذين يعززون حضوره الجماهيري عالميًا. ومن بين الأسماء المؤكدة في التشكيلة: توم هولاند، آن هاثاواي، روبرت باتينسون، لوبيتا نيونغو، زيندايا، وتشارليز ثيرون. كما تظهر أسماء أخرى مرتبطة بالشخصيات الأسطورية في قواعد بيانات الأفلام المتخصصة، من بينها جون بيرنثال.
هذا الحشد التمثيلي يمنح الفيلم ثقلًا تسويقيًا واضحًا، خاصة في الأسواق الدولية التي تتابع أفلام نولان بوصفها أحداثًا سينمائية كبرى، وليس مجرد إصدارات موسمية عابرة. ومن منظور جمهور المنطقة العربية، فإن الجمع بين نص مؤسس في الحضارة الكلاسيكية ومخرج صاحب بصمة بصرية صارمة ونجوم من الصف الأول، يضع «الأوديسة» في خانة الأعمال الأكثر ترقبًا هذا الصيف.
عرض أول في لندن ثم انطلاق عالمي
شهدت لندن العرض العالمي الأول للفيلم يوم 6 يوليو 2026، بحضور كريستوفر نولان والمنتجة إيما توماس. وجاء هذا الحدث الافتتاحي ليطلق رسميًا المرحلة الأخيرة من الحملة الترويجية قبل طرح الفيلم تجاريًا في الولايات المتحدة والأسواق العالمية يوم 17 يوليو 2026.
اللافت أن الترويج للعمل ركّز بشكل كبير على تجربة المشاهدة داخل القاعة، لا سيما على نسخ IMAX 70mm. ووفق المواد الرسمية الخاصة بالفيلم، فإن كل لقطة صُورت بكاميرات IMAX، وهو ما يفسر الإقبال الكبير على العروض المتميزة وارتفاع الطلب على الحجوزات المبكرة في عدد من المدن الأمريكية.
ما الذي يعنيه هذا النجاح لصيف 2026 السينمائي؟
حتى الآن، يبدو أن «الأوديسة» يرسّخ فكرة أن صيف 2026 في هوليوود ما زال قادرًا على إنتاج أفلام حدث، أي الأعمال التي تدفع الجمهور إلى العودة بقوة إلى دور العرض من أجل تجربة لا تُختزل في المشاهدة المنزلية. هذا النوع من الأفلام يهم المتابع العربي أيضًا، لأن تأثيره لا يبقى محصورًا في السوق الأمريكية، بل يمتد إلى برمجة دور السينما في المنطقة، وإلى النقاشات النقدية حول مستقبل الفيلم الملحمي على الشاشة الكبيرة.
ومن هذه الزاوية، فإن أداء «الأوديسة» لا يُقرأ فقط كرقم في شباك التذاكر، بل كمؤشر على استمرار ثقة الجمهور في اسم كريستوفر نولان، وقدرته على تحويل النصوص المعقدة أو الثقيلة إلى أعمال واسعة الانتشار. وإذا تأكدت توقعات الافتتاح المرتفع، فسيكون الفيلم أحد العناوين الأساسية في تغطية الموسم السينمائي العالمي، وربما من أبرز الأعمال التي ستشغل دور العرض عربيًا خلال الأسابيع المقبلة.
اهتمام مصري وعربي محتمل
بالنسبة إلى الجمهور في مصر والمنطقة، يحمل الفيلم عناصر جذب متعددة: اسم نولان أولًا، والاعتماد على أسطورة معروفة عالميًا ثانيًا، ثم الطابع الإنتاجي الضخم الذي يعيد الاعتبار لأفلام المغامرة الملحمية. كما أن الاعتماد المكثف على صيغ العرض الكبرى قد ينعكس على خطط التوزيع في أسواق الشرق الأوسط، خاصة لدى القاعات التي تروّج لتجارب المشاهدة المتميزة.
ومع استمرار رصد الأرقام خلال الأيام التالية للإطلاق، سيتضح ما إذا كانت البداية القوية في العروض التمهيدية ستتحول إلى افتتاحية تاريخية بالفعل. لكن المؤكد حتى الآن أن The Odyssey بدأ رحلته التجارية بقوة، ووضع نفسه مبكرًا بين أهم أفلام 2026 من حيث الزخم النقدي والجماهيري والتقني.
أبرز الحقائق المؤكدة حتى الآن
- إيرادات المعاينات: 17.6 مليون دولار في أميركا الشمالية.
- تاريخ الطرح التجاري: 17 يوليو 2026.
- العرض العالمي الأول: لندن في 6 يوليو 2026.
- البطولة: مات ديمون، توم هولاند، آن هاثاواي، روبرت باتينسون، لوبيتا نيونغو، زيندايا، تشارليز ثيرون.
- الإخراج والسيناريو: كريستوفر نولان.
- الاستوديو: يونيفرسال بيكتشرز.
- صيغة التصوير: الفيلم صُوّر بالكامل بكاميرات IMAX film.