Egypt Box Office

الأخَوان كوين يقتربان من فيلم جديد بعد سنوات الانفصال

عودة منتظرة لثنائي صنع واحدًا من أهم مسارات السينما الأمريكية

يبدو أن اسم الأخوين كوين عاد مجددًا إلى واجهة أخبار السينما العالمية، لكن هذه المرة من بوابة احتمال استئناف شراكتهما الإخراجية والكتابية بعد سنوات من العمل المنفصل. ففي مدينة ليون الفرنسية، حيث يكرّم مهرجان لوميير رموز الفن السابع، حضر جويل كوين وإيثان كوين بوصفهما الفائزين بـجائزة لوميير 2026، وهي الجائزة التي يمنحها المهرجان لشخصيات تركت أثرًا واسعًا في تاريخ السينما. وأكد الموقع الرسمي للمهرجان أن الشقيقين يسلّمان الجائزة في أكتوبر 2026 ضمن الدورة الثامنة عشرة، مع برنامج استعادة واسع لأبرز أفلامهما.

الأهم بالنسبة لعشاق السينما لم يكن التكريم وحده، بل الإشارات الواضحة إلى أن الثنائي يفكر بالفعل في مشروع جديد يجمعهما، بعد آخر فيلم حمَل توقيعهما معًا، وهو The Ballad of Buster Scruggs الصادر عام 2018 عبر نتفليكس. وتؤكد الصفحة الرسمية للفيلم على منصة نتفليكس أنه عمل غربي أنطولوجي من ست حكايات كتبه وأخرجه الأخوان كوين.

نفي واضح لشائعات الانقسام

على مدار السنوات الماضية، تكررت تكهنات في الصحافة السينمائية بأن ابتعاد الشقيقين عن العمل المشترك قد يكون نتيجة خلاف أو «انشقاق» داخل أحد أشهر الثنائيات في هوليوود. لكن المعطيات المتاحة من تغطيات مهرجان لوميير هذا الشهر تشير إلى عكس ذلك. فوجودهما معًا في ليون، ومشاركتهما في لقاء مفتوح مع الجمهور يوم 16 أكتوبر 2026، ثم تسلمهما الجائزة في مساء اليوم نفسه، منحا إشارة عملية إلى أن العلاقة المهنية لم تنقطع، بل دخلت فقط مرحلة مختلفة. كما يوضح برنامج المهرجان أن الفعاليات الخاصة بهما امتدت إلى عروض متعددة لأفلامهما في 17 أكتوبر 2026، من بينها Inside Llewyn Davis وNo Country for Old Men وFargo.

وبالنسبة للمتابع المصري والعربي، فإن أهمية هذا التطور لا تتعلق بالحنين فقط، بل بعودة محتملة لاسم ارتبط بأفلام صار لها حضور ثابت في ذاكرة جمهور السينما الجادة: Fargo، وThe Big Lebowski، وNo Country for Old Men، وInside Llewyn Davis. الموقع الرسمي لمهرجان لوميير وضع هذه الأعمال في صلب برنامج التكريم، في إشارة إلى ثقل التجربة التي صنعها الشقيقان على امتداد أربعة عقود تقريبًا.

ماذا فعل كل شقيق بعيدًا عن الآخر؟

فترة التباعد المهني لم تكن فترة صمت. جويل كوين اتجه إلى مشروع منفرد بارز هو The Tragedy of Macbeth، الذي أعلنت عنه Apple Original Films وA24 رسميًا في 2021، قبل أن يصل لاحقًا إلى Apple TV+. الفيلم قام ببطولته دينزل واشنطن وفرانسيس ماكدورماند (@francesmcdormand على إنستغرام غير متاح التحقق منه من مصدر موثوق، لذا يُذكر الاسم دون حساب)، وكرّس ميل جويل إلى معالجة أكثر تجريدًا وقتامة للنصوص الكلاسيكية.

في المقابل، اختار إيثان كوين مسارًا مختلفًا أقرب إلى الكوميديا السوداء والسينما المستقلة، من خلال Drive-Away Dolls الذي طرحته Focus Features في 23 فبراير 2024. ثم تبعه مشروع Honey Don’t!، الذي أعلنت عنه Focus Features كذلك، مع بطولة مارغريت كواللي وأوبري بلازا وكريس إيفانز. هذه المشاريع أكدت أن كل شقيق كان يختبر نبرة مختلفة، من دون أن يعني ذلك نهاية الهوية المشتركة التي عرفها الجمهور باسم “الأخوان كوين”.

لماذا تمثل العودة المحتملة خبرًا مهمًا؟

لأن تجربة الشقيقين لم تكن مجرد تعاون عائلي عابر، بل واحدة من العلامات النادرة التي جمعت بين النجاح النقدي والحضور الجماهيري. ووفق الصفحة الرسمية لجائزة لوميير 2026، فإن الأخوين كوين حصلا عبر مسيرتهما على السعفة الذهبية في كان، وثلاث جوائز للإخراج في المهرجان نفسه، إضافة إلى أربع جوائز أوسكار. هذه الحصيلة تفسر لماذا تعامل مهرجان لوميير مع تكريمهما بوصفه احتفاءً بأيقونتين من أيقونات السينما العالمية، لا مجرد مخرجين ناجحين.

كما أن استعادة التعاون بينهما قد تعني عودة صوت سينمائي خاص، يجمع السخرية الهادئة، والكتابة المحكمة، والبناء الأخلاقي المراوغ، مع عناية شديدة بالتفاصيل البصرية والموسيقية. هذه السمات جعلت أفلامهما حاضرة باستمرار في نوادي السينما، والبرامج الجامعية، ومناقشات النقاد في المنطقة العربية، بما فيها مصر، حيث يحظى السينما الأمريكية المؤلفة بمتابعة لافتة بين جمهور المهرجانات والمنصات.

تكريم لوميير يعيد تسليط الضوء على الإرث الكامل

بحسب برنامج مهرجان لوميير 2026، لا يقتصر الاحتفاء بالأخوين كوين على حفل تسليم الجائزة فقط، بل يمتد إلى سلسلة عروض واستعادات تشمل Blood Simple وRaising Arizona وMiller’s Crossing وBarton Fink وTrue Grit، إلى جانب أعمالهما الأشهر. كما ينظم المهرجان لقاءً مفتوحًا معهما في Théâtre des Célestins بليون، وتعرض أعمالهما في أكثر من موقع داخل المدينة والمنطقة المحيطة بها.

هذا النوع من التكريم مهم أيضًا لأنه يضع العودة المحتملة في سياق أوسع: لسنا أمام خبر إنتاجي سريع، بل أمام لحظة مراجعة شاملة لمسيرة فنية نادرة، تزامنت مع استعداد الثنائي لاستئناف التعاون. ومن اللافت أن المهرجان نفسه قدّم الأخوين كوين كـالفائزين بجائزة لوميير 2026 وخلفاء لمجموعة من الأسماء الكبرى التي نالت التكريم في دورات سابقة مثل إيزابيل أوبير وفيم فيندرز وتيم بيرتون وفرنسيس فورد كوبولا.

ما الذي نعرفه عن الفيلم الجديد؟

حتى الآن، لا توجد تفاصيل إنتاجية رسمية كاملة بشأن العنوان أو موعد التصوير أو شركة التوزيع. لكن ما يمكن تأكيده هو أن فكرة العودة إلى فيلم جديد مطروحة بجدية، وأنها تأتي بعد ثماني سنوات من آخر عمل روائي طويل جمع الشقيقين، أي منذ 2018. بعض التغطيات المتداولة أشارت إلى وجود أفكار تدور حول حكايات مرتبطة بمدينة مينيابوليس، مسقط رأسهما، لكن هذه النقطة لم تظهر بتفصيل كافٍ في المصادر الرسمية للمهرجان، لذا تبقى في إطار المؤشرات غير المكتملة أكثر من كونها إعلانًا نهائيًا.

وبالنسبة للقارئ في مصر، يبقى الخبر الأهم واضحًا: اثنان من أكثر صناع السينما تأثيرًا في العقود الأخيرة لا ينهيان شراكتهما كما تردد، بل يفتحان الباب أمام فصل جديد. وفي صناعة تعاني كثيرًا من التكرار والرهان المفرط على الامتيازات التجارية، تبدو عودة الأخوين كوين خبرًا يهم كل من يبحث عن سينما لها توقيع فني حقيقي، حتى لو كان المشروع الجديد لا يزال في طور التبلور.

  • آخر فيلم مشترك مؤكد: The Ballad of Buster Scruggs عام 2018.
  • آخر أفلام جويل المنفردة: The Tragedy of Macbeth.
  • أبرز أفلام إيثان المنفردة مؤخرًا: Drive-Away Dolls وHoney Don’t!
  • التكريم الحالي: جائزة لوميير 2026 في ليون الفرنسية.

إذا تحولت هذه الإشارات إلى إعلان إنتاج رسمي، فسنكون أمام واحد من أبرز أخبار السينما العالمية في المرحلة المقبلة، لا بسبب شهرة الاسمين فقط، بل لأن عودة الأخوين كوين تعني عودة مدرسة كاملة في السرد والتهكم والاشتباك مع النوع السينمائي.