Egypt Box Office

أقل أفلام كريستوفر نولان تقييماً.. مفارقة تكشف قوته

حتى «الأقل» عند نولان يبدو أعلى من كثيرين

عندما يُذكر اسم كريستوفر نولان في أي نقاش سينمائي، فعادةً ما يرتبط الحديث بأفلام معقدة البناء، واسعة الطموح، ومصممة لتجربة مشاهدة كبيرة على الشاشة. لذلك تبدو فكرة اختيار «أسوأ» أفلامه مسألة نسبية أكثر منها حكماً قاطعاً. فبحسب التصنيف الحالي على موقع Rotten Tomatoes، فإن أقل خمسة أفلام تقييماً ضمن أعماله الروائية الطويلة لا تعني بالضرورة أنها أفلام ضعيفة بالمعنى التقليدي، بل تكشف في الحقيقة عن ارتفاع السقف النقدي المرتبط باسمه.

المفارقة اللافتة أن بعض الأعمال التي جاءت في ذيل ترتيب نولان ما زالت تحافظ على نسب نقدية يعتبرها كثير من المخرجين إنجازاً مريحاً. ومع الزخم المتجدد حول اسم المخرج البريطاني بعد نجاح Oppenheimer وتتويجه بالأوسكار، ثم طرح فيلمه الجديد The Odyssey في دور العرض يوم 17 يوليو 2026 عبر Universal Pictures، عاد الجمهور لإعادة فحص مسيرته بالكامل، بما فيها الأفلام التي انقسمت حولها الآراء.

من هو كريستوفر نولان ولماذا يظل التقييم حوله حساساً؟

نولان، المولود في 30 يوليو 1970، رسّخ مكانته كصاحب بصمة خاصة تمزج بين السينما الفكرية والإنتاج التجاري واسع النطاق. قاعدة بيانات British Film Institute ومراجعات Rotten Tomatoes ترصدان مساراً بدأ بفيلم مستقل صغير هو Following عام 1998، ثم انطلق بقوة مع Memento قبل أن يتحول إلى أحد أهم صناع أفلام هوليوود في القرن الحالي.

وخلال السنوات الأخيرة، تضاعف حضوره عالمياً بعد Oppenheimer، الذي قاد لاحقاً إلى فوزه بجائزة أفضل مخرج، فيما فاز الفيلم نفسه بجائزة أفضل فيلم في أوسكار 2024. بالنسبة إلى جمهور السينما في مصر، يظل نولان من أكثر الأسماء الأجنبية القادرة على جذب فئات واسعة من المشاهدين، سواء من جمهور أفلام الخيال العلمي أو الدراما التاريخية أو حتى أفلام الأبطال الخارقين بصيغتها الأكثر جدية.

أقل 5 أفلام لكريستوفر نولان تقييماً على Rotten Tomatoes

بالاعتماد على الترتيب الحالي لأفلامه الروائية الطويلة كمخرج على Rotten Tomatoes، جاءت القائمة من الأقل إلى الأعلى داخل هذه الفئة على النحو التالي:

  • Tenet (2020) — بنسبة 70%
  • Interstellar (2014) — بنسبة 73%
  • The Prestige (2006) — بنسبة 76%
  • Batman Begins (2005) — بنسبة 85%
  • Following (1998) — بنسبة 87%

هذه الأرقام وحدها تشرح المفارقة: آخر القائمة يبدأ من 70% فقط، بينما يدخل فيلما Batman Begins وFollowing ضمن «الأضعف» رغم أنهما حصلا على نسب يطاردها كثير من صناع السينما.

1) Tenet.. الفيلم الأكثر انقساماً

يتصدر Tenet القائمة بوصفه الأقل تقييماً بين أفلام نولان الروائية الطويلة، بنسبة 70%. الفيلم، الذي قام ببطولته John David Washington وRobert Pattinson وElizabeth Debicki وKenneth Branagh، كان تجربة قائمة على التلاعب بالزمن إلى أقصى حد. بالنسبة إلى قطاع من النقاد، بدت الفكرة مبهرة بصرياً وطموحة تقنياً، لكن كثافة الشرح وبنية السرد المعقدة جعلتا التفاعل العاطفي مع الشخصيات أقل من المعتاد في أفلام نولان.

ورغم ذلك، لا يزال Tenet مثالاً واضحاً على أن «الإخفاق النسبي» لدى نولان يظل مرتبطاً بالطموح الزائد لا بالفقر الفني. لهذا السبب احتفظ الفيلم بمكانة خاصة لدى شريحة من محبيه الذين يرونه من أكثر أعماله جرأة.

2) Interstellar.. محبوب جماهيرياً أكثر من نقدياً

فيلم Interstellar سجل 73% نقدياً، وهي نسبة قد تبدو مفاجئة بالنظر إلى شعبيته الكبيرة بين الجمهور. بطولة Matthew McConaughey وAnne Hathaway وJessica Chastain وMichael Caine، جعلت الفيلم واحداً من أبرز عناوين الخيال العلمي في العقد الماضي. لكن بعض المراجعات وقت صدوره رأت أن المزج بين الفيزياء النظرية والدراما العائلية أدى أحياناً إلى مبالغة وجدانية.

مع ذلك، بمرور الوقت، تعززت مكانة الفيلم ثقافياً، خصوصاً لدى المشاهدين الشباب وعشاق أفلام الفضاء في المنطقة العربية، وبينهم قطاع واسع من جمهور السينما في مصر، حيث يُستعاد الفيلم باستمرار في النقاشات الخاصة بأفضل أفلام الخيال العلمي الحديثة.

3) The Prestige.. فيلم أعاد تقييمه الجمهور مع الزمن

بنسبة 76% يأتي The Prestige، الفيلم الذي جمع Christian Bale وHugh Jackman وScarlett Johansson وMichael Caine. عند طرحه لم يُستقبل بالإجماع نفسه الذي ناله لاحقاً، لكن سمعته تحسنت كثيراً مع مرور الوقت. العمل يقدّم صراعاً بين ساحرين في القرن التاسع عشر ضمن حبكة تقوم على الخداع والوهم والهوية المزدوجة، وهي موضوعات شديدة القرب من عالم نولان.

بالنسبة إلى كثير من المتابعين، يبدو هذا الفيلم اليوم من أكثر أعماله إحكاماً على مستوى البناء، ما يجعل وجوده داخل قائمة الأقل تقييماً دليلاً على أن الترتيب الرقمي لا يختصر دائماً القيمة الفنية أو الأثر طويل المدى.

4) Batman Begins.. بداية أعادت تعريف البطل الخارق

قد يندهش البعض من وجود Batman Begins في هذه القائمة بنسبة 85%. الفيلم الذي قاده Christian Bale إلى جانب Katie Holmes وMichael Caine وLiam Neeson وGary Oldman لم يكن مجرد إعادة تشغيل لشخصية باتمان، بل نقطة تحول أساسية في أفلام الكوميكس الحديثة. نولان قدّم بطلاً أكثر قتامة وواقعية، وأسّس لاحقاً لثلاثية بلغت ذروتها مع The Dark Knight.

في سياق اليوم، يبدو من الصعب اعتبار الفيلم «ضعيفاً»، لكن وجوده هنا يوضح فقط مدى قوة بقية المسيرة. كما أن أثره الصناعي في هوليوود كان كبيراً، لأنه شجع الاستوديوهات على التعامل مع أفلام الأبطال الخارقين بجدية درامية أكبر.

5) Following.. الفيلم الصغير الذي كشف المخرج الكبير

يأتي Following بنسبة 87%، وهو أول أفلام نولان الروائية الطويلة. صُوِّر بميزانية محدودة للغاية، لكنه كشف مبكراً عناصر ستصبح لاحقاً جزءاً ثابتاً من أسلوبه: السرد غير الخطي، هوس الهوية، والميل إلى التشويق النفسي. بطولة Jeremy Theobald وAlex Haw وLucy Russell، جعلت الفيلم أشبه ببيان تأسيسي لمخرج يعرف جيداً كيف يحول المحدودية الإنتاجية إلى أداة إبداعية.

ومن منظور نقدي، فإن دخول فيلم بهذه النسبة ضمن قائمة «الأضعف» يؤكد أن الحديث هنا ليس عن تراجع حاد، بل عن تفاوت داخل مستوى مرتفع أساساً.

لماذا تظل هذه القائمة مثيرة للجدل؟

السبب بسيط: Rotten Tomatoes لا يقيس «العظمة» الفنية بشكل مطلق، بل يجمع نسبة المراجعات الإيجابية إلى السلبية. لذلك قد يحصل فيلم صعب ومختلف مثل Interstellar أو Tenet على نسبة أقل من فيلم أكثر توازناً في الاستقبال، حتى لو كان تأثيره الثقافي لاحقاً أكبر. وهذا ما يجعل أفلام نولان تحديداً عرضة لمراجعات متقلبة بين وقت الصدور وإعادة التقييم بعد سنوات.

كما أن مسيرة المخرج شهدت في 2026 دفعة جديدة بعد طرح The Odyssey، الذي تقدمه يونيفرسال بوصفه ملحمة أكشن أسطورية صُورت باستخدام تقنيات IMAX جديدة، ما أعاد اسمه بقوة إلى واجهة الأخبار السينمائية العالمية. وبالتوازي، يستمر Oppenheimer في ترسيخ صورته كمخرج قادر على الجمع بين النجاح الجماهيري والاعتراف المؤسسي بأرفع مستوياته.

الخلاصة: «أضعف» نولان لا يشبه الضعف المعتاد

إذا كان المطلوب قراءة سريعة لقائمة أقل أفلام كريستوفر نولان تقييماً، فالأرقام واضحة. لكن إذا كان المطلوب فهماً أعمق، فالحقيقة أن هذه القائمة تقول شيئاً آخر: حتى حين ينقسم النقاد حول نولان، فإنهم غالباً ينقسمون حول أفلام طموحة، مصنوعة بحرفية واضحة، وتبقى حاضرة في النقاش بعد سنوات من عرضها. لهذا تبدو عبارة «أسوأ أفلام نولان» جذابة كعنوان، لكنها أقل دقة من وصف أكثر إنصافاً: الأقل إجماعاً في مسيرة واحدة من أقوى المسيرات الإخراجية في السينما العالمية المعاصرة.