Egypt Box Office

أفضل أفلام الويسترن في العشرينيات: 15 عنوانًا تستحق المشاهدة

أفضل أفلام الويسترن في العشرينيات: لماذا عاد الغرب الأمريكي إلى الواجهة؟

قد لا يعيش أدب وسينما الويسترن اليوم العصر الذهبي نفسه الذي عرفته هوليوود في منتصف القرن العشرين، لكن السنوات الأخيرة أثبتت أن هذا النوع لم يمت، بل تغيّر. أفلام الويسترن في العقد الحالي لم تعد تعتمد فقط على المبارزات والخيول والمناظر الصحراوية، بل أصبحت أكثر ميلًا إلى التفكيك النفسي، وإعادة قراءة التاريخ الأمريكي، ومناقشة العنف والهوية والسلطة والحدود. بالنسبة للمشاهد في مصر، تبدو هذه العودة مثيرة للاهتمام لأن كثيرًا من هذه الأعمال لا تكتفي بالفرجة، بل تقدم أيضًا دراما إنسانية ثقيلة وقابلة للنقاش.

وخلال النصف الأول من العشرينيات، ظهرت مجموعة من الأفلام التي رسخت حضور الويسترن المعاصر، سواء عبر الجوائز الكبرى أو التقييمات النقدية المرتفعة أو النجاح الجماهيري النسبي على المنصات ودور العرض. في السطور التالية، نستعرض 15 من أبرز أفضل أفلام الويسترن في العشرينيات حتى الآن، مع التركيز على قيمتها الفنية وما الذي يميز كل عنوان داخل هذا النوع.

1) The Power of the Dog.. الويسترن النفسي في أقوى صوره

يصعب الحديث عن أفضل أفلام الويسترن الحديثة دون التوقف عند The Power of the Dog، الفيلم الذي أخرجته جين كامبيون وقدّم فيه بندكت كامبرباتش أداءً مركزيًا لافتًا. أهمية الفيلم لا تتعلق فقط بجودته، بل أيضًا بمكانته في موسم الجوائز؛ إذ دخل سباق الأوسكار بقوة، وكان من أبرز أفلام عام 2021، بينما أصبحت كامبيون أول امرأة تحصل على ترشيحين في فئة الإخراج عبر تاريخ الأوسكار، ثم فازت لاحقًا بجائزة أفضل مخرج عن الفيلم.

الفيلم لا يتعامل مع الغرب الأمريكي كحيز للمغامرة فقط، بل كساحة للكبت والصراع على الهيمنة الذكورية. لذلك يعده كثيرون بوابة مثالية لمن يريد مشاهدة ويسترن حديث بطابع درامي ونفسي بدل الصيغة الكلاسيكية المعتادة.

2) Old Henry.. مفاجأة نقدية صلبة

من أكثر العناوين التي حصدت احترام النقاد في هذا العقد فيلم Old Henry، وهو عمل أصغر حجمًا من إنتاجات الاستوديوهات الكبرى، لكنه نجح بفضل بنائه المتماسك وأداء تيم بليك نيلسون. الفيلم يستعيد روح الويسترن التقليدي من حيث العزلة والتهديد والالتباس الأخلاقي، لكنه يقدّمها بحس حديث وهادئ بعيدًا عن المبالغة.

ما يميز الفيلم أنه يثبت أن الويسترن لا يحتاج دائمًا إلى ميزانيات ضخمة كي يترك أثرًا. أحيانًا تكفي قصة محكمة وشخصية مركزية قوية لتقديم تجربة متماسكة ومؤثرة.

3) The Harder They Fall.. طاقة جماهيرية وإيقاع عصري

إذا كان بعض أفلام الويسترن الحديثة يفضّل النبرة التأملية، فإن The Harder They Fall اختار الطريق العكسي: إيقاع أسرع، صورة أكثر أناقة، ومواجهة درامية مشحونة بالطاقة. الفيلم حظي باهتمام كبير عند طرحه على نتفليكس، ونجح في إعادة تقديم الويسترن لجمهور جديد، خصوصًا من لا ينجذب عادة إلى الأعمال التقليدية داخل هذا النوع.

قوته الأساسية أنه يجمع بين متعة المشاهدة وروح إعادة الاكتشاف، لذلك يبقى من أهم العناوين الجماهيرية حين نتحدث عن أفضل أفلام الغرب الأمريكي في العقد الحالي.

4) News of the World.. الويسترن الإنساني الهادئ

قدّم توم هانكس في News of the World فيلمًا أقرب إلى الرحلة الإنسانية منه إلى الويسترن الصاخب. العمل يعتمد على التدرج العاطفي أكثر من التصعيد الخشن، ويركز على العلاقة بين شخصيتين تتحركان عبر فضاء أمريكي مضطرب بعد الحرب الأهلية.

ورغم هدوء إيقاعه نسبيًا، فإن الفيلم ظل حاضرًا في موسم الجوائز، ونال ترشيحات أوسكار، ما يؤكد مكانته ضمن الأعمال المهمة التي أعادت تثبيت الويسترن كنوع قادر على إنتاج دراما راقية وليست مجرد مغامرة تاريخية.

5) Killers of the Flower Moon.. عندما يلتقي الويسترن بالتاريخ والجريمة

فيلم مارتن سكورسيزي Killers of the Flower Moon ليس ويسترنًا تقليديًا بالمعنى القديم، لكنه يستعير الكثير من روح هذا العالم: الأرض، السلطة، الجشع، والعنف المؤسس لتاريخ الولايات المتحدة. لهذا السبب يدخل بقوة في أي نقاش جاد حول أهم أفلام الويسترن المعاصرة، خصوصًا أنه يوسّع حدود النوع بدل أن يكرر وصفاته المعروفة.

الفيلم كان من أبرز أعمال 2023، ووصل إلى الأوسكار بترشيحات متعددة، كما عزز فكرة أن الويسترن الحديث بات أكثر ارتباطًا بإعادة مساءلة التاريخ الأمريكي، لا تمجيده بشكل ساذج. هذه النقطة بالتحديد تمنحه وزنًا إضافيًا لدى جمهور النقد والمهتمين بالسينما الجادة.

6) Horizon: An American Saga – Chapter 1.. مشروع طموح بقيادة كيفن كوستنر

حين يعود اسم مثل كيفن كوستنر إلى الويسترن، يصبح الخبر مهمًا تلقائيًا لعشاق هذا النوع. فيلم Horizon: An American Saga – Chapter 1 كان من أكثر مشروعات الويسترن طموحًا في 2024، سواء من حيث الحجم أو الرهان الإنتاجي. كوستنر تولى الإخراج والتمثيل، والفيلم امتد إلى أكثر من ثلاث ساعات.

تجاريًا، لم يحقق الفصل الأول النتائج التي كان يأملها صناعه؛ إذ سجل نحو 38.8 مليون دولار عالميًا وفق بيانات شباك التذاكر، منها أكثر من 29 مليون دولار في السوق الأمريكية. لكن حضوره يظل مهمًا لأنه يمثل محاولة كبيرة لإحياء الويسترن الملحمي على الشاشة الكبيرة، وهو نمط افتقدته هوليوود لسنوات.

7) The Dead Don’t Hurt.. قراءة شخصية لروح الويسترن

من الأفلام التي لفتت الأنظار أيضًا The Dead Don’t Hurt، وهو عمل يميل إلى المزج بين الحس الرومانسي والدراما القاسية داخل فضاء الغرب الأمريكي. ظهوره ضمن النقاشات النقدية الحديثة يؤكد أن الويسترن لم يعد قالبًا واحدًا، بل مساحة مفتوحة للتجريب وإعادة التفسير.

8) أفلام أخرى تستحق مكانًا في القائمة

إلى جانب العناوين السابقة، هناك أفلام أخرى ظهرت في النصف الأول من العقد الحالي وتستحق المتابعة عند تكوين قائمة شخصية لأفضل أفلام الويسترن، ومنها:

  • First Cow، رغم أنه صدر عند عتبة العقد الجديد ويقترب من الدراما التاريخية أكثر من الويسترن الكلاسيكي.
  • Butcher’s Crossing، الذي يقدّم معالجة قاتمة وقاسية لفكرة الحلم الأمريكي على الحدود.
  • Strange Way of Life، العمل القصير لبيدرو ألمودوفار، وهو مثال على كيف يمكن للمخرجين من خارج المدرسة الأمريكية الاقتراب من الويسترن بأسلوب مختلف.
  • Surrounded، الذي يمنح منظورًا مختلفًا داخل النوع.
  • The Settlers، وهو من الأعمال التي تربط الويسترن بتاريخ الاستعمار والعنف المؤسس.
  • High Ground، الذي ينقل روح الويسترن إلى سياق أسترالي ويطرح أسئلة سياسية وأخلاقية معاصرة.
  • The Furnace، وهو أيضًا مثال على توسع الويسترن خارج جغرافيته الأمريكية التقليدية.
  • Buck Alamo، كعنوان أقل شهرة لكنه حاضر نقديًا في بعض القوائم المتخصصة.

ما الذي يميز ويسترن العشرينيات عن القديم؟

1) البطولة لم تعد أحادية

البطل الخارق الذي يعرف دومًا ما يجب فعله لم يعد يهيمن كما كان. كثير من أفلام العقد الحالي تقدم شخصيات مأزومة، مترددة، أو مكسورة نفسيًا.

2) التاريخ تحت المراجعة

بدل الاحتفاء الرومانسي بالفتح والتوسع، نجد أفلامًا تعيد النظر في الثمن الإنساني للعنف والاستيطان والهيمنة، كما يظهر بوضوح في Killers of the Flower Moon.

3) المنصات أعادت فتح الباب

نجاح بعض أفلام الويسترن على المنصات ساعد هذا النوع في الوصول إلى جمهور جديد، خصوصًا الأعمال التي قد لا تجد المساحة نفسها في شباك التذاكر التقليدي.

الخلاصة

الحديث عن أفضل 15 فيلم ويسترن في العشرينيات ليس مجرد تمرين في الحنين إلى الماضي، بل اعتراف بأن هذا النوع السينمائي ما زال قادرًا على التجدد. من The Power of the Dog إلى Old Henry وKillers of the Flower Moon وHorizon: An American Saga – Chapter 1، نرى طيفًا واسعًا من الأساليب: النفسي، التاريخي، الجماهيري، والملحمي.

وبالنسبة لقارئ قسم مراجعات الأفلام في مصر، فإن أفضل طريقة للتعامل مع هذه الموجة هي ألا ينظر إلى الويسترن كنوع قديم انتهى زمنه، بل كقالب سينمائي عاد ليطرح أسئلة حديثة جدًا عن السلطة والعنف والهوية. وربما لهذا السبب بالذات، تبدو أفلام الغرب الأمريكي في العشرينيات أكثر حيوية مما كان يتوقعه كثيرون.