استئناف «فرقة الموت» يعيد الزخم لفيلم أحمد عز وآسر ياسين
لماذا عادت الأنظار إلى «فرقة الموت» الآن؟
استئناف تصوير فيلم «فرقة الموت» في نهاية سبتمبر 2026 لم يكن مجرد خبر إنتاجي عابر، بل إشارة قوية إلى أن واحدًا من أكثر المشاريع المصرية المؤجلة والمنتظرة عاد أخيرًا إلى مساره. فبحسب ما نشرته المصري اليوم في 24 سبتمبر 2026، قرر صناع الفيلم العودة إلى التصوير يوم 30 سبتمبر 2026 داخل ديكور قرية جرى بناؤه خصيصًا للعمل في سقارة، مع خطة تصوير تمتد نحو 15 يومًا، بالتوازي مع استمرار المونتاج تحت إشراف المونتير أحمد حافظ. وبعدها بأيام، أكدت الصحيفة نفسها عودة فريق العمل فعليًا إلى مواقع التصوير لاستكمال المشاهد المتبقية. كما أفاد اليوم السابع أن جزءًا من هذه المرحلة جرى داخل أحد الاستوديوهات الشهيرة في مدينة السادس من أكتوبر، ضمن المراحل الأخيرة قبل ما بعد الإنتاج.
هذه العودة مهمة لأن الفيلم لم يبدأ أمس؛ بل انطلق تصويره لأول مرة في 2023، ثم دخل في فترة توقف طويلة جعلته حاضرًا في وعي الجمهور كعنوان كبير بلا موعد واضح. ومع عودة أحمد عز وآسر ياسين إلى البلاتوه، عاد السؤال نفسه بقوة: لماذا يثير هذا الفيلم كل هذا الترقب؟
فيلم تاريخي بطموح تجاري وجماهيري
الجواب يبدأ من طبيعة المشروع نفسه. «فرقة الموت» ليس فيلم أكشن معاصرًا بالصيغة المعتادة، بل عمل يدور في حقبة الأربعينيات، في أجواء صعيدية ذات خلفية تاريخية، وهو ما يمنحه مساحة بصرية ودرامية مختلفة داخل السوق المصري. القصة، كما أوردتها المصري اليوم واليوم السابع، تدور حول الضابط عمر الذي يجسده أحمد عز، ويُكلَّف بتكوين فرقة لمواجهة «خط الصعيد» الذي يقدمه آسر ياسين. هذا الصدام لا يُقدَّم باعتباره مطاردة بوليسية فقط، بل داخل عالم تحكمه الصراعات والنفوذ والثأر.
هنا تكمن جاذبية الفيلم لجمهور السينما المصرية: مزج الفيلم التاريخي مع الأكشن التشويقي، وهي توليفة نادرة نسبيًا في الإنتاج المحلي المعاصر. كذلك فإن البيئة الصعيدية في الأربعينيات تفرض تلقائيًا مستوى أعلى من العناية في الديكورات والملابس وتصميم الحركة واللهجة، وهو ما يفسر جزئيًا طول فترة التحضير والتصوير.
أحمد عز وآسر ياسين: مواجهة ترفع سقف التوقعات
واحد من أهم أسباب الترقب هو ثقل المواجهة التمثيلية نفسها. أحمد عز يظهر هنا في دور ضابط يقود المهمة، بينما يقدم آسر ياسين شخصية «خط الصعيد»، وهي شخصية تحمل بطبيعتها حضورًا دراميًا قويًا ومركبًا. عودة النجمين إلى استكمال المشروع بعد التعثر تمنح الانطباع بأن الفيلم ما زال يحتفظ بمكانته كرهان كبير، لا كمشروع جرى تقليصه أو التراجع عنه.
كما أن العمل لا يعتمد على هذين الاسمين فقط. التشكيلة المعلنة تضم منة شلبي، وأمينة خليل، ومحمود حميدة، وبيومي فؤاد، وعصام عمر، وخالد كمال، ورشدي الشامي، وفريدة سيف النصر، وسماح أنور، وجيهان الشماشرجي، إلى جانب أسماء أخرى، وفق ما نشره اليوم السابع وصفحة الفيلم على elCinema. هذا الاتساع في فريق التمثيل يعكس أن الفيلم يبني عالمًا متعدد الشخصيات، لا مجرد بطولة فردية تقليدية.
سنوات التوقف صنعت فضولًا إضافيًا
في أحيان كثيرة يضر التوقف أي فيلم، لكن حالة «فرقة الموت» تبدو مختلفة. لأن المشروع ظل طوال هذه الفترة مرتبطًا بعناصر مغرية للجمهور: نجم جماهيري مثل أحمد عز، وخصم تمثيلي مهم مثل آسر ياسين، وسيناريو من صلاح الجهيني، وإخراج أحمد علاء الديب، مع إنتاج يحمل طابع المشروع الكبير عبر هشام عبد الخالق وآلاء لاشين بحسب ما ورد في التغطيات الأخيرة.
التوقف الطويل خلق أيضًا إحساسًا بأن الفيلم يحتاج إلى إنجاز فعلي على الأرض كي يتحول من «عنوان منتظر» إلى «موعد قريب». لذلك كان خبر العودة في 30 سبتمبر 2026 مهمًا للغاية؛ لأنه نقل المشروع من مرحلة الشائعات والتأجيلات إلى مرحلة التنفيذ النهائي. وتحدثت المصري اليوم عن استكمال التصوير في سقارة، بينما ذكرت أن الانتهاء الكامل مستهدف قبل 15 أكتوبر 2026، مع اتجاه لعرض الفيلم ضمن موسم صيف 2027.
لماذا تبدو مواقع التصوير جزءًا من الحكاية؟
تفاصيل المواقع ليست هامشية هنا. بناء ديكور قرية خصيصًا في سقارة يشير إلى أن الفيلم لا يكتفي بخلفيات جاهزة، بل يحاول تشكيل بيئة مقنعة لزمن الأربعينيات. كما أن اليوم السابع أشار إلى أن العمل صُوِّرت له مشاهد سابقة في المجر إلى جانب مواقع خارجية وديكورات صعيدية نُفذت خصيصًا له. هذه المعلومة تشرح حجم الرهان الإنتاجي: نحن أمام فيلم يريد اتساعًا بصريًا واضحًا، لا مجرد حكاية تاريخية محدودة المساحة.
بالنسبة للقارئ المصري، هذا مهم لأن سوق السينما المحلية بات شديد الحساسية لفكرة القيمة الإنتاجية. الجمهور لم يعد يكتفي بالنجومية وحدها؛ بل يراقب مستوى الصورة، وصدقية الحقبة الزمنية، ومدى اختلاف العالم المعروض على الشاشة. و«فرقة الموت» يبدو من الأخبار المتداولة كأنه يراهن بالضبط على هذه النقطة.
ما الذي يجعل الفيلم مرشحًا ليكون حدثًا في شباك التذاكر؟
هناك عدة أسباب تدعم هذا الاحتمال:
- أولًا: النوع نفسه؛ فالأكشن التاريخي المصري ليس متكررًا بكثرة.
- ثانيًا: ثنائية أحمد عز وآسر ياسين تمنح الفيلم قاعدة جماهيرية واسعة.
- ثالثًا: الخلفية الصعيدية المرتبطة بشخصية «خط الصعيد» تخلق فضولًا شعبيًا مباشرًا لدى الجمهور.
- رابعًا: تأخر المشروع لسنوات رفع منسوب الانتظار بدلًا من تبديده.
- خامسًا: الأخبار الأخيرة لا تتحدث عن بداية مفتوحة، بل عن مرحلة أخيرة قبل المونتاج والمكساج والمؤثرات البصرية.
وإذا أضفنا إلى ذلك أن أحمد عز يظل أحد أكثر نجوم السينما المصرية ارتباطًا بأفلام الحركة، يصبح مفهومًا لماذا أعادت عودته إلى البلاتوه إشعال الاهتمام سريعًا.
بين الرهان الفني والحنين إلى الفيلم الكبير
اللافت أن الترقب حول «فرقة الموت» لا ينبع فقط من نجومه، بل من شعور أوسع لدى جمهور السينما المصرية بالحاجة إلى فيلم محلي كبير النَّفَس، يحمل طابعًا تاريخيًا واضحًا ويستند إلى مواجهة تمثيلية ثقيلة. لذلك فإن استئناف التصوير الآن ليس مجرد استكمال لأيام مؤجلة، بل استعادة لمشروع بدا لكثيرين وكأنه عالق بين الطموح والتأجيل.
الأخبار المنشورة في الأيام الأخيرة تقول بوضوح إن الفيلم عاد إلى السكة: تصوير في سقارة، ومشاهد متبقية في أكتوبر وداخل الاستوديوهات، ومونتاج جارٍ، وخطة تستهدف الإنهاء قبل منتصف أكتوبر 2026 تمهيدًا للعرض في صيف 2027. هذه المعطيات الواقعية هي ما يفسر عودة الحماس حوله.
في النهاية، ما يشعل الترقب لفيلم «فرقة الموت» ليس عاملًا واحدًا، بل اجتماع عدة عوامل نادرة في فيلم مصري واحد: زمن تاريخي، وصعيد الأربعينيات، ونجمان في مواجهة مباشرة، وطاقم كبير، وإنتاج واضح الطموح، وعودة بعد توقف طويل. ولهذا بالتحديد، تبدو عودة أحمد عز وآسر ياسين إلى البلاتوه الآن لحظة مفصلية في مسار فيلم ما زال كثيرون ينتظرونه باعتباره أحد أبرز عناوين السينما المصرية المقبلة.