«آرثر ذا كينغ» يجد جمهوره أخيراً على نتفليكس
عودة متأخرة لفيلم كان يحتاج إلى منصة أكثر من شباك التذاكر
يبدو أن Arthur the King وجد أخيراً المساحة التي تناسبه: المشاهدة المنزلية. الفيلم الذي قاده مارك والبرغ (Mark Wahlberg، @markwahlberg على إنستغرام) وعُرض في السينمات الأمريكية يوم 15 مارس 2024 عبر Lionsgate، لم يحقق انطلاقة مدوية في شباك التذاكر، لكنه عاد إلى الواجهة بعد وصوله إلى Netflix، حيث ظهر ضمن قائمة الأفلام الأكثر مشاهدة في الولايات المتحدة، محتلاً المركز الثاني في القائمة الحالية على صفحة تودوم الخاصة بنتفليكس.
هذه العودة ليست مفاجئة تماماً لمن تابع مسار الفيلم منذ البداية. فنحن أمام عمل مغامرة درامي بطول 108 دقائق، يعتمد على قصة حقيقية وعلى خلطة عاطفية واضحة: سباق تحمّل قاسٍ، كلب ضال يصبح محور الرحلة، وبطل يبحث عن فرصة أخيرة لاستعادة معناه الشخصي قبل أن يكون انتصاراً رياضياً.
عن ماذا يتحدث الفيلم؟
يروي Arthur the King قصة المتسابق مايكل لايت، الذي يجسده مارك والبرغ، بينما يخوض فريقه سباق مغامرات شاقاً يمتد لعشرة أيام ولمسافة تصل إلى 435 ميلاً، قبل أن تتشكل علاقة غير متوقعة بينه وبين كلب شوارع يُطلق عليه اسم آرثر. الفيلم مبني على قصة حقيقية، ويشارك في بطولته أيضاً سيمو ليو (Simu Liu، @simuliu على إنستغرام) وناتالي إيمانويل (Nathalie Emmanuel، @nathalieemmanuel على إنستغرام) وعلي سليمان. أما الإخراج فحمل توقيع Simon Cellan Jones، والسيناريو كتبه Michael Brandt.
وبالنسبة للمشاهد المصري، فالفيلم ينتمي بوضوح إلى تلك الفئة التي تجمع بين الدراما الرياضية والحكاية الإنسانية البسيطة: لا يراهن على التعقيد بقدر ما يراهن على الارتباط العاطفي السريع بالشخصيات، خصوصاً مع حضور الكلب بوصفه القلب الحقيقي للحكاية.
لماذا تعثر في السينما ثم انتعش على نتفليكس؟
الأرقام تشرح جانباً مهماً من القصة. الفيلم افتتح عرضه السينمائي بإيرادات بلغت نحو 7.63 مليون دولار في عطلة الافتتاح داخل السوق المحلية، ثم أنهى مشواره المحلي عند حوالي 25.05 مليون دولار، بينما وصل إجمالي إيراداته العالمية إلى نحو 40.86 مليون دولار. هذه أرقام لا تصنفه كإخفاق كبير، لكنها أيضاً لا تضعه ضمن أفلام الحدث التي تفرض حضورها في دور العرض.
في المقابل، طبيعة الفيلم نفسها تبدو أكثر ملاءمة للمنصات. فالأعمال التي تقوم على المشاعر المباشرة، والنجوم المعروفين، والحيوانات الأليفة، غالباً ما تستفيد من نموذج المشاهدة المنزلية، حيث يبحث الجمهور عن فيلم سهل التلقي، مناسب لنهاية الأسبوع، وقادر على تقديم جرعة تعاطف سريعة من دون تعقيد سردي ثقيل. وهذا بالضبط ما حدث هنا، إذ عاد الفيلم للانتشار بعد إضافته إلى نتفليكس، ودخل قائمة المنصة للأفلام الأكثر مشاهدة في الولايات المتحدة خلال أسبوع 10 إلى 16 أغسطس 2026.
قراءة نقدية: ماذا ينجح فيه الفيلم؟
1) الكلب هو النجم الحقيقي
أكبر نقاط قوة الفيلم أنه يعرف جيداً أين تكمن جاذبيته. صحيح أن مارك والبرغ هو الوجه التسويقي الأبرز، لكن الفيلم عملياً يبني أثره العاطفي على وجود آرثر. الكلب ليس مجرد عنصر لطيف في الخلفية، بل أداة درامية كاملة تغيّر إيقاع الرحلة وتعيد تعريف معنى الفوز والخسارة والولاء.
2) إيقاع مناسب لجمهور المنصات
مدة ساعة و47 دقيقة تمنح الفيلم أفضلية واضحة. لا توجد مطّات كبيرة، ولا محاولة لصناعة عالم معقد أكثر من اللازم. كل شيء هنا مصمم ليبقي المشاهد متصلاً: مغامرة، تضاريس صعبة، توتر جسدي، ثم دفعات محسوبة من المشاعر.
3) أداء مقبول يخدم الفكرة
مارك والبرغ يقدم أداءً منسجماً مع صورته المعتادة كبطل يواجه اختباراً شخصياً، فيما يضيف سيمو ليو وناتالي إيمانويل وعلي سليمان دعماً جيداً للفريق المحيط به. لكن الفيلم لا يطلب من ممثليه أكثر من الإقناع داخل إطار مغامرة إنسانية مباشرة، وهذا ما يحققه إلى حد كبير.
وأين تكمن نقاط الضعف؟
إذا كان الفيلم يربح بسهولة على مستوى التأثير العاطفي، فهو أقل تميزاً على مستوى العمق الدرامي. بعض التحولات مكتوبة بطريقة متوقعة، كما أن البناء النفسي لبعض الشخصيات الثانوية ليس بالثراء الكافي. وحتى الاستقبال النقدي يعكس هذا الانقسام: الفيلم حصد 71% من تقييمات النقاد على Rotten Tomatoes، مقابل 97% من الجمهور الموثق على المنصة نفسها. هذه الفجوة تقول الكثير: النقاد رأوا في الفيلم قدراً من المبالغة العاطفية، بينما تجاوب الجمهور مع دفئه وإنسانيته بصورة أكبر.
وهنا تحديداً يمكن فهم “الحياة الثانية” التي نالها على نتفليكس. فالفيلم ليس من النوع الذي يحتاج إلى إجماع نقدي بقدر ما يحتاج إلى جمهور مستعد للاستسلام لفكرته الأساسية. وعندما يحدث ذلك، يصبح من السهل أن ينتشر بالمشاهدة الشفهية: “فيلم مؤثر عن كلب ومغامرة حقيقية”؛ وهي جملة تسويقية تكاد تبيع نفسها بنفسها.
هل يستحق المشاهدة لجمهور مصر؟
نعم، إذا كنت من محبي أفلام المغامرة الإنسانية أو الأفلام التي تتمحور حول العلاقة بين الإنسان والحيوان. كما أنه مناسب لمن يفضّل الأعمال ذات الطابع الملهم من دون عنف مفرط أو تعقيد سردي كبير. أما إذا كنت تبحث عن تجربة سينمائية أكثر جرأة أو كتابة أكثر كثافة، فقد تجد الفيلم أقرب إلى الأعمال المصممة لانتزاع الدموع والدفء بدل ترك أثر فني عميق.
وبمنظور قسم مراجعات الأفلام، فإن أفضل طريقة لقراءة Arthur the King ليست باعتباره فيلماً عظيماً أضاعه شباك التذاكر، بل باعتباره عملاً متوسطاً في الصالات، جيداً جداً في بيئة البث المنزلي. هناك أفلام تولد لتُشاهَد على الشاشة الكبرى، وأخرى تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تصل إلى منصة تمنحها وقتاً أطول لاكتشاف جمهورها. هذا الفيلم ينتمي بوضوح إلى الفئة الثانية.
الخلاصة
Arthur the King ليس فيلماً مثالياً، لكنه يعرف جمهوره جيداً. قوته الأساسية تأتي من قصته الحقيقية، ومن العلاقة المؤثرة التي يبنيها مع الكلب آرثر، ومن قدرته على المزج بين المغامرة والدفء العاطفي في قالب سهل المشاهدة. وبعد أداء سينمائي متواضع نسبياً في 2024، يبدو أن نتفليكس منحته بالضبط ما كان ينقصه: فرصة ثانية أمام جمهور أوسع، وأكثر استعداداً لتلقي هذا النوع من الحكايات.
- اسم الفيلم: Arthur the King
- سنة الإنتاج: 2024
- المدة: 108 دقائق
- البطولة: مارك والبرغ، سيمو ليو، ناتالي إيمانويل، علي سليمان
- الإخراج: Simon Cellan Jones
- تاريخ العرض السينمائي: 15 مارس 2024
- الإيرادات العالمية: نحو 40.86 مليون دولار
- وضعه الحالي على نتفليكس في الولايات المتحدة: ضمن القائمة الحالية للأفلام الأكثر مشاهدة، في المركز الثاني