Egypt Box Office

«أحياء أم أموات».. هل يصنع زخمًا خاصًا لمهرجان الغردقة؟

افتتاح يريد أن يقول شيئًا عن هوية المهرجان

مع انطلاق الدورة الرابعة من مهرجان الغردقة لسينما الشباب في الفترة من 10 إلى 15 سبتمبر 2026، بدا واضحًا أن إدارة المهرجان لا تبحث فقط عن افتتاح جذاب على مستوى الأسماء، بل عن افتتاح يترجم فلسفة الدورة نفسها. لهذا جاء اختيار الفيلم الروائي القصير «أحياء أم أموات» ليُعرض في العرض العالمي الأول ضمن حفل الافتتاح في قصر ثقافة الغردقة، وهو اختيار يربط بين نجم معروف مثل أحمد الفيشاوي (@fishawyofficial على إنستغرام) وبين مخرج شاب جدًا هو آدم حال.

السؤال المطروح هنا مشروع: هل يمنح هذا الافتتاح العالمي الأول دفعة خاصة للدورة الرابعة المقامة الآن؟ الإجابة الأقرب إلى الواقع هي: نعم، ولكن ليس فقط بسبب اسم أحمد الفيشاوي، بل لأن الفيلم نفسه وطريقة تقديمه داخل برنامج الافتتاح يخدمان صورة المهرجان بوصفه منصة لاكتشاف جيل جديد من صناع السينما المصرية.

ما الذي نعرفه مؤكدًا عن «أحياء أم أموات»؟

بحسب ما أعلنته مصادر مصرية موثوقة، فإن «أحياء أم أموات» هو فيلم روائي قصير مدته نحو 14 دقيقة، من بطولة أحمد الفيشاوي وجيهان خيري، ومن تأليف وإخراج آدم حال. واختارته إدارة مهرجان الغردقة لسينما الشباب ليكون فيلم افتتاح الدورة الرابعة في عرض عالمي أول. كما تدور قصته حول التأثير السلبي للتكنولوجيا والتباعد الإنساني والعاطفي من خلال زوجين أصاب حياتهما الجمود، في معالجة شديدة القرب من أسئلة الحياة اليومية المعاصرة داخل البيوت المصرية والعربية.

هذه التفاصيل مهمة لأنها تكشف أن الفيلم ليس مجرد عنوان لافت على السجادة الحمراء، بل مشروع قصير يحمل موضوعًا حاضرًا بقوة في النقاشات الاجتماعية الراهنة: كيف تؤثر الشاشات والعالم الرقمي على العلاقات الإنسانية الحميمة؟ وهذا تحديدًا يمنح الفيلم قابلية أكبر للتداول بعد عرضه، سواء نقديًا أو جماهيريًا.

قيمة «العرض العالمي الأول» في مهرجان محلي مصري

في سوق المهرجانات، عبارة «عرض عالمي أول» ليست تفصيلة دعائية عابرة. عندما يحصل مهرجان مصري إقليمي على العرض الأول لفيلم جديد يحمل اسم أحمد الفيشاوي، فهذا يرفع من قيمة الافتتاح إعلاميًا، ويمنح الدورة عنصر السبق بدل الاكتفاء باستضافة فيلم سبق تداوله في مهرجانات أخرى.

الأهم أن هذا العرض العالمي الأول جاء داخل مصر، وهو ما عبّر عنه المخرج آدم حال نفسه باعتباره مصدر فخر، لأن الانطلاقة الأولى للفيلم حدثت عبر مهرجان شبابي مصري. من هنا تظهر الدفعة الخاصة للدورة الرابعة: المهرجان لا يكتفي بعرض الأفلام، بل يصنع لحظة إطلاق حقيقية لعمل جديد، ويقدم نفسه كمساحة يمكن أن تبدأ منها رحلة فيلم مصري إلى الجمهور والنقاد معًا.

لماذا يخدم الفيلم هوية مهرجان الغردقة لسينما الشباب؟

اللافت أن إدارة المهرجان برئاسة السيناريست محمد الباسوسي لم تكتفِ بالترويج لاسم البطل، بل شددت في تصريحاتها على أن اختيار فيلم لمخرج لم يتجاوز 19 عامًا ينسجم مع أهداف المهرجان. ووفق البيانات المنشورة عن الفيلم، فإن آدم حال من مواليد القاهرة في 12 يناير 2007، ودرس الإخراج في جامعة جنوب كاليفورنيا، فيما يعد «أحياء أم أموات» ثاني أفلامه بعد فيلم وثائقي أول عن المتحف المصري بالتحرير.

هذا التفصيل جوهري جدًا. فالمهرجان الذي يحمل في اسمه عبارة «سينما الشباب» يحتاج كل عام إلى قرارات تؤكد أنه لا يستخدم الشعار فقط، بل يترجمه برمجيًا. ومن هذه الزاوية، يبدو اختيار «أحياء أم أموات» ذكيًا: نجم معروف أمام الكاميرا، ومخرج شديد الشباب خلفها. هذه معادلة تمنح المهرجان انتشارًا أوسع، من دون أن يتخلى عن رسالته الأساسية.

افتتاح مزدحم بالرموز المصرية.. لكن الفيلم ظل في القلب

شهد افتتاح الدورة الرابعة حضورًا فنيًا لافتًا على مسرح قصر ثقافة الغردقة، بحضور مسؤولين ونجوم، من بينهم ماجدة حنا نائبة محافظ البحر الأحمر، إلى جانب عدد من الفنانين مثل إلهام شاهين وشيكو وعبير صبري وبيومي فؤاد وغيرهم. كما تضمن الحفل تحية خاصة لروح الموسيقار هاني شنودة عبر فقرة موسيقية استعرضت أعمالًا من أفلام مصرية معروفة، في لمسة تربط الدورة بذاكرة السينما المصرية.

ورغم هذا الزخم، احتفظ «أحياء أم أموات» بموقعه المركزي داخل سردية الافتتاح، لأن الفيلم جاء بوصفه الحدث السينمائي الجديد في الأمسية، لا مجرد عنصر ضمن برنامج احتفالي. وهذا فارق مهم: التكريمات والنجوم يصنعون أجواء، لكن الفيلم الجديد هو الذي يمنح المهرجان مادة حقيقية للنقاش والاستمرار في التغطية.

هل اسم أحمد الفيشاوي وحده كافٍ؟

بالتأكيد، وجود أحمد الفيشاوي يمنح الفيلم جاذبية فورية. فهو اسم معروف جماهيريًا وإعلاميًا، وقادر على جذب الانتباه إلى فيلم قصير ربما كان سيحصل على مساحة أقل لو اعتمد فقط على عنصر التجربة الأولى لمخرجه. لكن التأثير الحقيقي لا يتوقف عند اسم النجم وحده.

ما يضاعف الأثر هنا هو أن الفيشاوي يدخل فيلمًا قصيرًا يقدَّم في مهرجان شبابي، لا في عرض تجاري تقليدي. هذا يمنح العمل مسحة مختلفة، ويبعث رسالة إلى الوسط السينمائي بأن الأفلام القصيرة قادرة أيضًا على استقطاب أسماء معروفة، وأن منصات مثل مهرجان الغردقة يمكن أن تجمع بين القيمة الفنية والحضور الإعلامي.

دفعة للدورة الرابعة.. ولكن بشروط الاستمرار

إذا أردنا تقييم أثر الافتتاح بموضوعية، فيمكن القول إن الدورة الرابعة حصلت بالفعل على دفعة خاصة من خلال هذا الاختيار لعدة أسباب:

  • السبق: عرض عالمي أول لفيلم مصري جديد.
  • النجومية: حضور أحمد الفيشاوي وجيهان خيري في فيلم قصير يلفت التغطيات.
  • الهوية: انسجام الفيلم مع فكرة المهرجان الداعمة للشباب.
  • الراهنية: موضوع الفيلم مرتبط بالتكنولوجيا وتأثيرها على العلاقات الإنسانية.
  • المحلية المصرية: الحدث كله يدور داخل إطار مصري واضح، من المكان إلى الأسماء إلى الموضوع.

لكن هذه الدفعة ستصبح أكثر قيمة إذا نجح المهرجان خلال الأيام المتبقية حتى 15 سبتمبر في البناء عليها عبر الندوات والعروض والنقاشات، لا أن يكتفي بلقطة الافتتاح. فالمهرجانات تُقاس في النهاية بقدرتها على تحويل لحظة الافتتاح إلى حضور مستمر في المشهد الثقافي.

الخلاصة: نعم، لأنه افتتاح يلخص فكرة الدورة

في المحصلة، يمكن القول إن الافتتاح العالمي الأول لفيلم «أحياء أم أموات» منح الدورة الرابعة من مهرجان الغردقة لسينما الشباب دفعة خاصة فعلًا، ليس فقط لأنه يحمل اسم أحمد الفيشاوي، بل لأنه يجمع بين عناصر نادرًا ما تجتمع بهذه الدقة: فيلم مصري قصير جديد، موضوع معاصر، مخرج شاب جدًا، ونجم معروف، داخل مهرجان يعرّف نفسه أصلًا بأنه مهرجان للشباب.

لهذا يبدو الاختيار موفقًا على مستوى البرمجة والرسالة معًا. فبدل افتتاح يعتمد على البريق وحده، اختار المهرجان أن يقدم عملًا يمكن قراءته بوصفه بيانًا عمليًا عن نوع السينما التي يريد دعمها: سينما مصرية جديدة، قريبة من الناس، ومنفتحة على المواهب الصاعدة، وقادرة في الوقت نفسه على جذب الأضواء.